الرئيسية / مدار / عن علوش والنصرة وداعش

عن علوش والنصرة وداعش

زهران علوش
الرابط المختصر:

ماجد كيالي – النهار اللبنانية

قال زهران علوش، قائد ما يسمى “جيش الإسلام”، وهو احدى الجماعات العسكرية “الإسلامية” في سوريا، في خطاب له، في أحد مساجد مدينة دوما (قرب دمشق)، وهو يرتدي ملابس عسكرية، أنه يكفر بالديموقراطية وأن “الإسلام هو الحل الوحيد”. وهذا الكلام يتقاطع مع تصريح سابق لأبي محمد الجولاني، زعيم “جبهة النصرة” قال فيه: “نحن كمسلمين لا نؤمن بأحزاب سياسية ولا بانتخابات برلمانية… سبيلنا الى تحكيم الشريعة هو الجهاد في سبيل الله”. (“الحياة”، 22/7/2013).

المشكلة أن علوش في هذا القول لا يضع نفسه، فقط، في تعارض مع تطلعات السوريين في التحرر من الاستبداد، أو مع الاتجاهات العلمانية، وإنما هو يضع نفسه في تعارض حتى مع الاتجاهات الإسلامية التي لا ترى مايراه.
فهذه جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، مثلا، كانت أكدت في وثيقة “العهد والميثاق”، التي أصدرتها (مطلع العام 2012)، أنها ملتزمة بإقامة “دولة مدنية… ديموقراطية تعددية تداولية… تقوم على دستور مدنيّ… يتساوى فيها المواطنون جميعاً، على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم” (النص منشور في موقع الجماعة على الانترنت). يأتي ضمن ذلك مواقف قيادة حركة النهضة التونسية، فبحسب الشيخ راشد الغنوشي، رئيس الحركة فإنه “لا تعارض بين الاسلام والديموقراطية، والاسلاميون يقفون في مقدمة القوى المدافعة عن حق الاختلاف والتنوع الثقافي والتعددية السياسية، وحرية الضمير، وحقوق المرأة، وكل القيم الكونية التي تؤسّس مجتمع الحرية والعدالة والتنمية. (“الشروق” المصرية، 27/2/2014) اما نائبه الشيخ عبد الفتاح مورو فقد دعا صراحة إلى مراجعة شعار: “الإسلام هو الحل”، باعتبار ان لا معنى له، لأن الناس تريد الحرية والعدل والحياة الأفضل، وأن هذا هو جوهر الإسلام، (برنامج “شاهد على العصر”، “الجزيرة”، 19/3/2014). بل إن “الملتقى الإسلامي الفكري، الذي عقد في أواسط شهر تشرين الثاني (2014)، في العاصمة الماليزية كوالامبور، وشارك فيه عدد من قادة الحركات الإسلامية ومفكرون إسلاميون، تلاقى مع دعوة مورو بشأن مراجعة شعار “الإسلام هو الحل”، وطرح فكرة الدولة المدنية والديموقراطية، وهو ملتقى ترأسه الرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد.
يستنتج من ذلك أن الجماعات الإسلامية المسلحة، أي التي تتوسل العنف، والطائفية (سنية او شيعية)، تجد نفسها في خندق معاد للديموقراطية، والدولة، والمواطنة المتساوية، وأن الفروقات بينها وبين تنظيمات من مثل “جبهة النصرة” او “داعش”، على الأرجح، هي في الطريقة، والأسلوب، وليست في المنهج؛ هذا أولاً.  أما الاستنتاج الثاني، فمفاده أن المشكلة مع هذه الجماعات لا تتعلق بكونها دينية، او تتغطى بالدين، وإنما في كونها جماعات تتوسل التكفير والعنف، وإشاعة الكراهية في المجتمعات، ناهيك ان طريقها يبرر الاستبداد، أو يعيد انتاجه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات