الرئيسية / مدار / المبادرة الروسية وفرص الحل السياسي

المبادرة الروسية وفرص الحل السياسي

الرابط المختصر:

مدار اليوم – ياسر بدوي

تتصف المرحلة بأنها مرحلة وضع الأوراق على الطاولة من قبل جميع الأطراف، في الوقت ما تزال الخلافات قائمة، ونقاط الالتقاء تتصف بالعمومية، والوضع في سوريا لا يمكن فصله عما يجري في العراق، والمنطقة التي تتعرض إلى إعادة رسم التوازنات السياسية.

تتحرك روسيا نتيجة أوضاع صعبة واجهت موسكو، فالوضع الروسي يتعرض لضغوط أمنية، وهناك محاولة لاصطياده اليوم في الداخل، بعد التفجيرات التي طالت غروزني منذ أسابيع، وهذا مؤشر خطير، جاء بعد سنوات طويلة من إخماد التمرد الشيشاني، ولا تغيب هنا حروب النفط والغاز، واستمرار انهيار العملة الوطنية الروسية، وأحداث أوكرانيا، في هذا المشهد، هناك صعوبة كبرى في فصل وتحييد الملفات، فجاءت مبادرة دي مستورا في زمن من الصعب فيه التوصل إلى حلول جذرية، ويتعذر وجود أسقف سياسية عالية، لأن الرهانات الإقليمية لم تسقط نهائياً وما يزال الاشتباك الأميركي الروسي قائماً.

المبادرة الروسية، كما أعلنتها جولة بوغدانوف الأخيرة في بيروت واسطنبول ودمشق، هي الآلية الأجد والأنشط فاعلية في الأثناء، وآخر الأخبار تؤكد أن واشنطن باتت، أيضاً، تتحرك في الاتجاه نفسه، بالنظر إلى معطيات لقاء السفير الأمريكي المفوض بملف سوريا ومعارضين سوريين في سويسرا على صلة بتحضيرات مؤتمر موسكو. كل ذلك يعقب زيارة بوتين الأخيرة إلى تركيا ومباحثاته مع أردوغان.

لماذا إذاً هذا الحراك الروسي؟ وماذا تغير؟

إذا نتيجة للتحديات التي واجهتها روسيا، أمنياً واقتصادياً، من الخصوم و الأصدقاء، يعمل الروس في هذه المرحلة على فرز المعارضة ويجرون اختبارات عملانية لفصائلها وشخصياتها المتعددة. لقاءاتهم لم تستثن الائتلاف، رغم علمهم أن مناطق نفوذ الأخير وجدواه لم تعد فعالة، إضافة إلى التراجع من قبل الداعمين له.

ضمن هذا الإطار، وعلى وقع ما يحصل في الميدان السوري، تحاول روسيا أن تتحرك دبلوماسياً، لتواكب تسارع التحرُّكات إقليمياً ودولياً باتجاه لملمة خلافات المحاور حيال الملف السوري لبلورة قاعدة تفاهمات لصياغة “تسوية” سلمية وسياسية للأزمة السورية. وعبر التعاطي السوري الإيجابي والمرن مع خطة دي ميستورا / الأمم المتحدة لتجميد القتال في حلب؛ التي قد تفضي إلى نافذة انفراجات مهمة ليست بعيدة عن التفاهمات المنسقة، ليتبعها دي ميستورا بدعوة أطلقها إلى “مفاوضات” شاملة بشأن الملف السوري.

التغيرات الحاصلة حسب وجهة النظر الروسية، هي الحقائق على الأرض بوجود داعش، وبالتالي يمكن التلاعب ببيان جنيف واحد، كما جرى في مؤتمر جنيف 2 ، وهنا يطرح التساؤل: هل كانت روسيا مسؤولة عن فشل الحل السياسي وفق ما طرح في نقاط بيان جنيف 1؟، أم المسؤولية تتحملها واشنطن، لأنها كانت تريد الحصول على مكاسب في مفاوضاتها النووية مع إيران؟، لذلك في اللحظات الأخيرة سحبت الدعوة من إيران لحضور جنيف 2، إن مراجعة ما حصل في جولتي جنيف 2، تأخذنا إلى تحميل مسؤولية الفشل إلى موسكو، راعية نظام الأسد الذي رفض وفده مناقشة البند الهام من بيان جنيف واحد، المتعلق بتشكيل هيئة حكم إنتقالية، وركز على أن تكون لمحاربة الإرهاب أولاً.

الجديد في التحرك الروسي والأممي، هو العودة إلى جنيف، لمنع الانهيار الشامل، وفرض حقائق جديدة تنبثق من تطورات الحراك السياسي، فعندما أوكلت إدارة أوباما مهمة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية إلى موسكو، من دون أن تكون مستعجلة، لأن الولايات المتحدة تنتظر المفاوضات حول النووي الإيراني، وهي لا تخف رغبتها برحيل الأسد، لكن في ذات الوقت لم تخفِ يوماً أنها لا تريد انهيار نظامه، أو انهيار مؤسسات الدولة، ولا وصول قوى إسلامية متشددة إلى الحكم في سوريا، ولا انتقال القتال خارج الحدود السورية، وكانت تعتقد أن الوضع السوري تحت السيطرة، مادام محصوراً في حدود سوريا، وتتابع بنشوة اقتتال الأشرار، قوى السنة والشيعة المتطرفة، وبالتالي لا مصلحة لها بدعم أي منها، لكن جزءاً كبير من هذا المشهد تغير على نحو دفعها إلى استعجال عقد مؤتمر دولي جديد لحل الأزمة السورية وهذه المتغيرات:

الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها إدارة أوباما داخل الولايات المتحدة، وازدياد حجمها بعد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، بمجلسيه النواب والشيوخ، وبات مطلوباً من أوباما، الوضوح في التعامل مع الملف السوري وتحديداً النظام، وخروج هذه الخلافات إلى وسائل الإعلام، وانعكاسها على بنية التحالف الدولي ضد الإرهاب، وكذلك التباين الواضح في المواقف الأمريكية والتركية، التي جعلت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصف مطالب أمريكا ( بالوقاحة) وينطلق من سياسة واضحة وضجرة من أوباما، وبات موقف تركيا صلباً ومحقاً أمام ميوعة مواقف أوباما، هذه العامل جعل إدارة أوباما تعود إلى روسيا للتحرك نحو حل سياسي، وإلا ليس أمام إدارة أوباما، إلا الاستجابة لمطالب الحلفاء، وتيار داخل الولايات المتحدة، وتسليح المعارضة المعتدلة، لتغير الواقع الميداني، وقلب قواعد العملية السياسية كاملة.

من جهتها، تلقفت موسكو هذا التوجه الأمريكي وتحركت، وكان أول اختبار موافقة معاذ الخطيب وقبوله زيارة موسكو، بعد أن كان رفض عدة مرات الذهاب إلى روسيا، وطلب اللقاء في بلد عربي، فكانت موافقة معاذ الخطيب مؤشراً على موافقة واشنطن على هذا التحرك، وخصوصاً أن الوفد المرافق له ضم شخصيات في الائتلاف والحكومة ومنهم سفير الائتلاف الوطني السوري في قطر.

ما يجعل تحرك موسكو جدياً ليس مجرد تحقيق رغبة أمريكية، أو مساعدة أوباما للتخلص من الضغوط الموجهة ضده، لكن الحالة الروسية دخلت أيضاً في حالة المأزق، وتريد الخروج من الحصار الاقتصادي التي بدأ يطوق الاقتصاد الروسي، الغير قادر على الاحتمال، فهبط الرويل إلى النصف، ومرشح للهبوط أكثر مع التوقعات بانخفاض سعر برميل النفظ إلى ما دون الـ50 دولاراً أمريكياً، فضلاً عن الورطة الأخلاقية الكبيرة التي وقعت بها روسيا، جراء دعمها لنظام الأسد، وهي على يقين أنه غير قادر على استعادة البلاد عسكرياً وإن استعاد أجزاء هنا وهناك، يصعب تعويمه دوليا ضمن النظام الدولي القائم، ومن هنا لا بد من التحرك وإيجاد المخارج السياسية لتأزيم الحالة المشار إليها، على الأقل من وجهة نظر موسكو، علها تستطيع الاستمرار في الإمساك بالملف السوري أو المشاركة فيه.

بعد الاختبار الروسي للموافقة الأمريكية، كان الاختبار الثاني، الموافقة التركية، تولاها الرئيس بوتين شخصياً بزيارة تركيا، وأدت إلى عقد صفقات تجارية، ولحقها زيارة مبعوث بوتين، بوغدانوف ولقاءه مع شخصيات من المعارضة في الائتلاف، قبل تحركه نحو دمشق، من هنا يتضح تماماً أن موقف روسيا تغير بعد معاندة كبيرة، وباتت تبحث عن حل بعيداً عن وجود الأسد كما كان، وعدم تبني مقولته حول المعارضة المتمثلة في الائتلاف الوطني السوري، وكذلك حدث التغيير في موقف واشنطن التي كانت ترفض أي حل لا يتضمن رحيل الأسد.

النظام تلقف التحرك الروسي والدولي وقرأه جيداً وتعامل معه، وكعادته يحاول الاستفادة منه وتخريبه كما  فعل في جنيف 2 ، لكن إن كان الظرف الدولي قد وصل إلى القناعة والقرار بضرورة الحل، لم يعد أمام النظام مجالاً للمناورة، فالجيش الحر على مسافة عدة كيلومترات جنوب العاصمة دمشق، ومراكز استراتيجية من دفاعاته عن دمشق، سقط موقع ( تل الحارة ) وأخرى مهددة بالسقوط في الشيخ مسكين .

تحرك واشنطن الموازي

الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف يقول “تبين أن الدور الأميركي غير حاسم وغير فاعل، وأميركا ليس بيدها أن تفعل شيئاً إذا لم ترسل جيشها إلى سوريا”. وحدد ماتوزوف أن الخطوط العريضة للمبادرة الروسية قائمة على أسس قديمة: جنيف-1 وجنيف- 2. يسأل “لماذا تتغير هذه الخيوط؟ فمنذ البداية أبدت روسيا اهتماما بارزاً بدور الدول المحيطة بسوريا، والموقف الأميركي كان متشددا وكان ينطلق من فكرتين: الأسد غير شرعي وضرورة إسقاط النظام”، و أن الذي تغيّر اليوم هو الموقف الأميركي بالتوازي مع تغير المحيط. “زيارة بوتين إلى تركيا تشير إلى إمكان تأثير روسي على تركيا. وتركيا باتت تدرك أن شروط اللعبة الدولية تتغير”.

كان التحرك الأميركي مفاجئاً، وعقدت لقاءات مكثفة في جنيف لمواكبة المبادرة الروسية لحل الأزمة في سوريا، وحسب جريدة النهار، تحولت البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف مقر لقاءات للسفير الأميركي المسؤول عن الملف السوري دانيال روبنستاين مع رموز من المعارضة السورية، وخصوصاً من لهم علاقة مباشرة بالمبادرة الروسية لحل الأزمة السورية. وتفيد معلومات “النهار” أن روبنستاين التقى الرئيس السابق لـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” الشيخ أحمد معاذ الخطيب، الذي زار روسيا أخيرا، وأمين حزب الإرادة الشعبية القيادي في جبهة التحرير والتغيير قدري جميل المقرب من موسكو، كلا على حدة. وتمحور اللقاءان على الجهود الروسية والمبادرة التي من المزمع أن تخرج بلقاءات في العاصمة الروسية في الأسبوعين الأخيرين من كانون الثاني 2015 على الأرجح.

الجانب الأميركي، الذي تعامل بلامبالاة مع الجهود الروسية منذ بدايتها، يبحث عن معلومات تتعلق بالخطوات التي تحققت حتى الآن ضمن الخطة الروسية، وبتطورات اللقاءات التي تعقدها موسكو مع رموز معارِضة وعن مواعيد اللقاءات التي تنوي موسكو عقدها تمهيداً لاجتماعات الشهر المقبل. وبدت معلومات روبنشتاين، الذي حلّ محل السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد، عما تقوم به موسكو وما تحضر له شحيحة جداً، وأن ما تملكه الدبلوماسية الأميركية عبر الخطوط الرسمية لم تمكنها من رسم صورة واضحة للأهداف الروسية.

وعلى هذا الأساس انحصرت لقاءات البعثة الأميركية في جنيف بمن لهم صلة مباشرة بالتحرك الروسي، خصوصاً أن معاذ الخطيب بات معروفاً بمواقفه الإيجابية والمشجعة للتحرك الروسي، وأن قدري جميل معروف بقربه من الروس ومقيم بصفة شبه دائمة في موسكو.

 يبدو أن الدبلوماسية الروسية قد قطعت شوطاً مهماً في مبادرة جمع معارضين سوريين في المرحلة الأولى تمهيداً للقاء المزمع مع مسؤولي النظام السوري في العاصمة الروسية. و أن العمل جار لجمع العدد الأكبر من المعارضين في لقاء خاص بهم يعقد في النصف الثاني من كانون الثاني المقبل في موسكو، قبل جمعهم في مؤتمر عام مع رموز النظام. وتؤكد الأوساط الروسية في جنيف أن هدف موسكو من جمع المعارضين له بعدان، الأول إيجاد قواسم مشتركة بين المعارضين أنفسهم في إطار البحث عن حل للأزمة، والثاني تسهيل عملية التفاوض بين هؤلاء والنظام.

إيران حاضرة

 نشر موقع “تابناك” التابع لمحسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، تقريراً حول المبادرة الروسية – الإيرانية المشتركة بشأن الأزمة السورية التي أعلن عنها مساعد وزير الخارجیة الإیراني، حسین أمیر عبداللهیان، عقب اجتماعه في موسكو بالمبعوث الروسي، میخائیل بوغدانوف.

 بدأ التحضير لهذه المبادرة مع زيارة معاذ الخطيب والوفد المرافق له إلى موسكو قبل ثلاثة أسابيع، ومن ثم قام نائب وزير الخارجية الروسي للترويج للمبادرة الروسية الإيرانية، والتقى بوفد الائتلاف السوري في تركيا. وقد ناقش بوتين نصوص هذه المبادرة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتتضمن المبادرة إعلان أن “الأسد مستعد للتنازل عن بعض صلاحياته، والموافقة على الحوار في موسكو أولاً، ثم في دمشق”، وأن “الأسماء المطروحة للحوار والمقبولة بالنسبة للنظام السوري للمشاركة في الحوار هي معاذ الخطيب، حسن عبدالعظيم ومجموعته، قدري جميل، و12 حزباً كردياً، إضافة إلى بعض القوى الإسلامية على الأرض”.

وأضاف موقع تابناك أن الخطة تتضمن طرح تشكيل حكومة في نيسان المقبل برئاسة معاذ الخطيب، وتكون غالبيتها من المعارضة، ومنوط بها تعديل الدستور والتحضير لانتخابات برلمانية جديدة، على أن يحتفظ الأسد بوزارة الدفاع، وهو ما يصر عليه الروس، إضافة إلى احتفاظه بثلاثة أجهزة أمنية، الجوية والأمن العسكري وأمن الدولة، ولا مانع من وجود وزير داخلية من المعارضة، كما تشمل المبادرة “إعادة بعض الضباط من الجيش الحر، حيث طرح اسم مناف طلاس لتولي وزارة الدفاع”.

رغبة إيران بـ “نهاية للأزمة السورية” كما يؤكد علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني، ليست وليدة انتصارات عسكرية. جميع القوى المنخرطة في “الملعب” السوري تأكدت أخيراً، أنه لا يمكن لأي طرف منخرط سواء كان عسكرياً أو سياسياً، تحقيق الانتصار الناجز الذي يمكنه من تنفيذ إرادته وفرض شروطه، وأنه بعد دخول “داعش” طرفاً أساسياً، تحولت الحرب إلى حرب استنزاف لن ينتصر فيها أحد.

الحل السياسي يعني حكماً المفاوضات، التي تبدأها كل الأطراف بمطالب “سقفها” عال جداً، ثم تقدم تنازلاتها لكي يصبح موقفها واقعياً منسجماً مع موازين القوى، والذي يمكنها من الحصول على أقصى ما يمكنها بأقل قدر من التنازلات، ومهما استقوت إيران بنفوذها في المنطقة فإن في قلب هذه القوة مكامن للضعف بدأت تصبح مرئية بوضوح، سوريا ما قبل 2011 انتهت، وبعد الحل ستكون ضعيفة ومختلفة، إيران استنزفت نفسها ماليّاً وسياسيّاً وحتى عسكريّاً. لقد جرّت “حزب الله” من المقاومة إلى القتال الذي مهما أضفى عليه من دوافع سياسية مرتبطة بالمحافظة على المقاومة، فإن “بندقيته” أصبحت في سوريا بإمرة الجنرال قاسم سليماني الذي يقود الميليشيات لإنجاز أهداف إيرانية بحتة. لقد اندفع الحزب للغرق في المستنقع السوري، كاشفاً ظهره لاختراقات أمنية واجتماعية ضخمة جدًّا، آخرها خرق “الموساد” لواحد من أهم أجهزته الأمنية وأخطرها.

 إن ايران، التي تعاني أزمة اقتصادية غير مسبوقة لم يعد بوسعها مهما كابرت أن ترفد النظام الأسدي بالمال كما فعلت طوال السنوات الثلاث الأولى. بعيداً عن كل التسريبات حول المساعدات المالية الإيرانية بالمليارات للنظام السوري، فإن الإعلان الرسمي بعد زيارة رئيس الوزراء السوري لطهران، كان قرضاً بقيمة 800 مليون دولار، وحُسب قرضاً وليس منحة.

وهذا المبلغ يعادل القسط الذي تحصل عليه من الولايات المتحدة الأميركية حسب الاتفاق خلال المفاوضات النووية، والمعروف أن سوريا تستهلك نفطاً بقيمة 800 مليون دولار شهرياً. لا يمكن لإيران تبرير ضخ الأموال الإيرانية للنظام السوري إلى الأبد .

تطورات المعارضة

كان معاذ الخطيب سباقاً في التفاؤل المفرط فوصف الحل السياسي وفق المبادرة الروسية (بالشمس) ما جلب عليه انتقادات تصفه بالمراهقة السياسية، فالشمس الروسية محرقة، حرقت سوريا، وفي الداخل أعلنت هيئة التنسيق، أن الحل السياسي فقط هو الذي سوف تشارك فيه السلطة وفقا لبيان جنيف1 والذي يمكن أن يُفضي إلى نظام ديمقراطي بعد مرحلة انتقالية مدروسة، مشيرة إلى أن خطاب الهيئة السياسي أو في رؤيتها للحل السياسي التفاوضي لم تشترط أي شرط لبدء المفاوضات مع النظام سوى ما يشترطه بيان جنيف1، وأن الهيئة تفضل مشاركة جميع قوى المعارضة في اللقاء المقترح في موسكو أو في غيرها، لكنها لا تربط مشاركتها، في حال قررت ذلك، بمشاركة الائتلاف، إضافة إلى أنها بالتأكيد لن تشارك في أية مفاوضات منفردة.

تحتاج سوريا إلى الحل السياسي، الذي هو مطلب للجميع، لكن على أية قواعد سينتظم هذا الحل، قواعد بيان جنيف وخطة عنان، أم القواعد التي حاولت موسكو الالتفاف عليها في جنيف 2،وتقديم أعراض الأزمة التي افتعلها النظام للتشبث بالسلطة وهي الإرهاب، أم سيعاد طرح قواعد جنيف 1 والالتزام بتسلسلها الزمني و أولوياتها ، وهل حقا وصلت موسكو لقناعة تغيير قواعد الاشتباك مع الغرب في سوريا، أم أنها مناورات جديد للتخلص من أزمتها السياسية؟؟.

وأخيرا أمريكا الصامتة تنتظر، والشعب السوري و قواه الثورية، لها معاييرها لتقبل الحلول، وبات من الصعب تمرير السيناريوهات الركيكة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وما بدّلوا تبديلا

يوسف عبدلكي نقاش، نقاش محتدم، نقاش حاد نقاش حتى لو كان بلغة ...