الرئيسية / قضايا و آراء / بوتين يوقع مرسوم الحرب الباردة

بوتين يوقع مرسوم الحرب الباردة

putin cold war
الرابط المختصر:

مدار اليوم – عزيز محمد

ودع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام ٢٠١٤ بالتوقيع رسمياً على مرسوم العودة إلى مسلسل الحرب الباردة، وذلك بعد تصديقه على صيغة جديدة للعقيدة العسكرية الروسية تضع تحركات حلف شمال الأطلسي على رأس لائحة المخاطر التي تهدد أمن بلاده.

توقيع بوتين يشكل نقطة تحول جديدة في علاقات موسكو مع الغرب، ويعيد للأذهان مشاهد تلك المواجهة التي وضعت العالم بأسره عند عتبة حرب عالمية ثالثة على مدى عقود من الزمن. لا سيما ان تغيير العقيدة العسكرية يتطلب اعادة بناء القوات المسلحة الروسية وفق برامج جديدة تلحظ اعادة تموضع قواعد الجيش وزيادة فعالية قدراتها العسكرية، في اعتبار ان العقيدة الجديدة تتيح لموسكو استخدام الأسلحة النووية للرد في حال تم استهدفها او استهداف حلفائها باسلحة مماثلة او حتى باسلحة التقليدية، على ان يكون قرار استخدامها حصرا لدى بوتين  باعتباره القائد العام للقوات المسلحة.

لا شك أن هذه الخطوة واحدة من الخطوات التي يعمل من خلالها الرئيس الروسي على اعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وتكوين منظومة دولية كالمنظومة الاشتراكية السابقة لمواجهة مخططات واشنطن وحلفائها على امتداد العالم، لكن الفرق كبير جدا في المساحة وتعداد السكان ما بين الاتحاد السوفييتي السابق والاتحاد الفدرالي الروسي حاليا، وما بين منظومة الدول الاشتراكية التي كانت تحتل مساحة نصف القارة العجوز، وما بين حلفاء موسكو اليوم الذين اختصرهم بوتين في عقيدة بلاده الجيدة بثلاث دول هي بيلاروس وابخازيا وأوسيتيا الجنوبية غير المعترف بهما أصلا في دوائر الامم المتحدة . مما يعني ان حدود النفوذ التي يحاول بوتين رسمها على خريطة العالم السياسية هي بمثابة ملعب لدار “حضانة” مقارنة مع حدود نفوذ موسكو قبل انهيار المنظومتين السوفيتية والاشتراكية .

زد على ذلك فان بوتين وضع الاخطار الخارجية على لائحة اولويات عقيدة الجولة الجديدة من الحرب الباردة، في حين لم يلحظ الاخطار الداخلية الا في  البنود الاخيرة من العقيدة المؤلفة من ثمانية وخمسين بندا علما ان القيادة الروسية غير مرتاحة على وضعها داخليا، في ظل ارتفاع الأصوات المعارضة لنهج الكرملين في السياسة الخارجية والداخلية، وبخاصة التدخل الواضح في الشأن الاوكراني الذي يعتبره معارضو بوتين القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقة بين موسكو وبروكسل وواشنطن . كما وان البنية العرقية والدينية الحالية للاتحاد الفدرالي الروسي تضع اجهزة البلاد الأمنية ومؤسساته الاجتماعية والاقتصادية امام تحديات كبيرة لا تسمح له برفع سقف المواجهة الخارجية .

اذا تأكيد الرئيس الروسي خلال حواره السنوي مع الشعب الروسي منذ نحو أسبوع ان بلاده ستبقى معتمدة نهج السياسة الدفاعية ما هو الا للاستهلاك الإعلامي، لا سيما ان بنود العقيدة الجديدة كافة تشير الى ضرورة تعزيز القدرات العسكرية وبخاصة النووية منها . بالطبع فان بوتين لم يتخذ هذا القرار من فراغ، فالرجل يمتلك ترسانة عسكرية كبرى تتيح له الوقوف بثبات امام السياسات الغربية وتحديدا في الفضاء السوفييتي السابق، حيث تحاول واشنطن الدخول من خلال توسيع تواجد قوات الناتو أكان في جورجيا او أوكرانيا وذلك بعد ان نجحت بتثبيت وجودها في جمهوريات بحر البلطيق .

لكن قيصر الكرملين يدرك جيدا انه لن يحصد من جولة الحرب الباردة هذه اكثر مما حصد اسلافه السوفييت في الجولة الماضية، أي انغلاق اجتماعي وازمة اقتصادية وقمع للحريات، وهذا لا بد ان يؤدي في نهاية المطاف الى بيريستروكا جديدة يصعب التكهن بنتائجها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات