الرئيسية / مدار / محمد حبش للعالم العربي: لم ننجح ولا خيار إلا الاستمرار في الحل السياسي

محمد حبش للعالم العربي: لم ننجح ولا خيار إلا الاستمرار في الحل السياسي

محمد حبش
الرابط المختصر:

مدار اليوم- ياسر بدوي

الكاتب والداعية محمد حبش رئيس مركز الدراسات الاسلامية في دمشق ، وعضو مجلس الشعب السوري ، انشق عن النظام احتجاجا عل سلوكه الاجرامي،شارك بالعديد من اللقاءات المشتركة مع وفود ممن هم تحت قبضة النظام لصياغة الحلول، تعرض بسببها لانتقادات حادة كان آخرها من الكاتب والمفكر عبد الرزاق عيد، جريدة مدار اليوم  حاورت الكاتب و المفكر السوري.

مدار اليوم : حضرتم عدة اجتماعات في جنيف، فيينا هل تعتقد أنها قدمت شيئا للحل السياسي ؟

حبش: سنذهب إلى كل مكان يمكن أن نفعل فيه شيئا.. لا أومن بالحرب ولا بالقتال ولا بد من البحث عن حل ديبلوماسي وسياسي ونحن نعمل على هذا… ولقاءات جنيف وفيينا واوسلو واستوكهولم التي جرت في أوروبا كانت كلها تهدف الى الوصول الى حل سياسي وايقاف الحرب.. لم ننجح حتى الان ولكن لا خيار لنا الا الاستمرار.

مدار اليوم: تعرضتم لهجوم قاس منذ مؤتمر جنيف بسبب موقفكم من النظام من مأمون الحمصي ومؤخرا من عبد الرزاق عيد ،كيف تقدم رؤيتك للحل السياسي؟

حبش: لم أكن بالطبع في وفد جنيف لا للمعارضة ولا للنظام.. لقد دعينا كخبراء من قبل الامم المتحدة ونم قبل منظمات نشيطة تعمل في فلكها… للأسف لم يكن جنيف مقنعا لأحد، ولم تتوفر فيه إرادة التنازلات المؤلمة من أجل مستقبل سوريا….
الذين حاربوا جنيف هاجمونا … نتفهم اسباب انفعالهم فالشعب موتور والمآسي في كل مكان….. ولكن كان مدهشا ان يقوم كاتب يساري هو عبد الرزاق عيد يقدم نفسه باسم رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق بالدعوة الى هدر دمي ودم معاذ الخطيب تحديدا بالاسم… على خلفية دورنا في مؤتمري موسكو وواشنطن مع أن كلاً من المؤتمرين وارد في سياق منفصل عن الآخر… ومع أنني لم أشارك في أي من المؤتمرين ولكن الرجل هدر دمي بشكل صريح، وكان غريبا أن التهديد بهدر الدم وارد من قبل شخص يفترض انه ثار على سلوك النظام القمعي في إسكات المخالفين وزجهم في السجون.

وقد افتتح هذا المهرجان التكفيري الأحول الكاتب اليساري المخضرم عبد الرزاق عيد… وأعلن في مقال صريح وعلني نشره على موقع الحوار المتمدن وافتتحه بقوله الدعوة إلى ( هدر دم كل معارض مفاوض، يعترف بشرعية عصابات الميليشية الأسدية كحكومة شرعية ) !!!؟؟ فليذهب (الشيخان معاذ وحبش) وراقصاتهم (القبيسيات) إلى موسكو، ويرقصوا بالكرملين … اعترافا بشرعية حكومة الأسد!!

ومع أن فتاوى التكفير والقتل وهدر الدم باتت من اختصاص المتشددين الإسلاميين تقليدياً، ولكنها هذه المرة تأتي من فقيه مختلف، ليس له لحية طويلة ولا ثوب قصير، ولكن من قال إن التطرف ثوب ومظهر، وقد يكون لدى لابسي الكرافتات الحليقة ذقونهم الهتلرية شنباتهم الماركسية أفكارهم من التطرف والحقد ما يبازون به أقرانهم من دعاة الغزو والسلب والسبي الهاتفين: بالذبج جيناكم.

ولا أريد ان أسترسل في شخصنة الموضوع وهو شخصي بكل تأكيد، ولست جزعاً من الموت فهذا قدر كتبه الله على كل الناس، والأعمار بيد الله الذي ينكرونه ولكنهم سيؤمنون به يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، أقول لا أود الاسترسال ولكنني أود التنبيه إلى هذا النمط الجديد من التفكير الوحشي الهمجي الذي يتبناه كاتب أكاديمي علماني يففترض أنه يدرك تماما رسالة الكلمة وأبعادها…
مدار اليوم: ما رأيك بمبادرة معاذ الخطيب ؟وهل اتضحت معالمها وبنودها ؟ وهل لاجتماعاتكم في أوربا علاقة بها ؟

حبش: الشيخ معاذ رجل مجتهد ويحظى بدعم كثير من السوريين وهو رمز للشخصيات الوطنية التي يفتقدها السوريون في غمرة الصراع الدامي، ونتيجة تغييب النظام لكل القيادات السياسية على مدى خمسين عاما.
الجهود التي يبذلها الشيخ معاذ خطيب لفتح حوار مسؤول برعاية قوى مؤثرة هو جهد مبرور.. وعلينا تأييده ودعمه.. لعل الله يكتب به خلاصا للسوريين….
وللأمانة فيجب أن أقول إنني لست جزءاً من هذا الحراك ولم أشارك فيه… ولكنني من الناظرين إليه بإحسان….
والزج باسمي في هذه المبادرة ليس بريئاً ولا مفيداً للمبادرة، فأنا رجل لا أحظى باحترام عند الأطراف المتحاربة.. لقد قلت بوضوح كلمتي وأعلنت أنني ضد الرصاص وضد العنف ولا شرف لبندقية…. وكل قتل حرام…
وهذا الموقف لا يرضي بالتأكيد أصحاب البندقية… وأعتقد ان المقاتلين من كل الأطراف غاضبون مني….في حين أن الشيخ معاذ دافع عنهم أمام العالم.. كمقاتلين من أجل الحرية…. وأعتقد أنهم يحتفظون له باحترام كبير يؤهله لقيادة مبادرة سياسية يكون فيها طرفاً مؤثراً.

مدار اليوم: هل تعتقد أن هناك نصر عسكري ،وكيف تحقق الثورة أهدافها ؟

حبش: لا يوجد حسم عسكري .. لقد قالها منذ سنتين فاروق الشرع ثم اعتكف في داره وقال رزقي على الله

مدار اليوم: يؤخذ عليكم انكم تعترفون بالنظام ، هل التفاوض يعني اهتراف بشرعية النظام ،وما موقفكم من بشار الاسد؟

حبش: لقد عملت مع النظام بكل اخلاص كنائب مستقل، لم تكن لدي اي صلاحيات تنفيذية ولكنني كنت بالفعل مقتنعا باستقرار سوريا وكان الاسد نفسه يحظى بشعبية كبيرة في الداخل والخارج… لقد اختلفت مع النظام فقط حين اطلق الرصاص على الشعب ولم يقبل نصحنا بان هذا سلوك مدمر وان عليه ان يحاسب القتلة… ويضع حدا لتغول المخابرات والشبيحة…

لم نعد نجد ما نعمله بعد اعلان ( الرئيس) بشار نفسه انه لا طريق ثالث ولا رماديين ولا وسطية وان المطلوب هو القتال مع النظام او الانضمام الى قوافل الخيانة…. لقد تركت النظام ولم انضم الى اي تنظيم معارض وعدت الى عملي الاكاديمي.

مدار اليوم: لا شك أن الاسلام قدم صورة مشوهة ؟برأيك ما مفاعيل هذه الصورة في الرأي العام الأوربي والعالمي؟

حبش: اكتب يوميا في الدفاع عن الاسلام وفي مواجهة التيارات التحنيطية التي تريد الاسلام محض عودة الى الماضي ولا تقدم شيئا واقعيا للمستقبل… رسالتي اننا اذا اردنا ان يعود الاسلام حيا فان علينا ان نأخذ من تراث الاباء الجذوة وليس الرماد.

مدار اليوم: كيف تقييم حال التنظيمات الاسلامية في الساحة السورية، وارتباط بعضها بالقاعدة، والتنظيمات التي تطالب بشرع الله بهذه الطريقة ؟وهل تعتقد أن علماء الدين قصروا؟

حبش: لا على العكس اعتقد ان كثيرا من الفقهاء قاموا بدور سلبي في اذكاء التطرف… وقد كتبت مرارا في أن سلوك داعش لا يعدو أن يكون تطبيقا لما تعلمناه على مقاعد الدرس… لقد قرانا ألف مرة حديث أمرت أن أقاتل الناس ختى يقولوا لا اله الا الله… ولكن لم يواجه هذا النص أحد وظل يروى على انه مسلمات دينية، وكتبت بصراحة عشر مسلمات درسناها على مقاعد الدرس بدون تحفظ ولا تزال تدرس في سائر المعاهد الدينية حتى تلك التي توصف بالاعتدال وهي تنتج ثقافة متطرفة…

وأعتقد ان المطلوب هو مراجعة نقدية لكل التراث الإسلامي، وتحديد الظروف التي تم فيها اعمال هذه النصوص وربطها بالزمان والمكان واسباب النزول التي وردت فيها ….. ومواجهة مباشرة مع فكرة التطبيق الاعمى في كل زمان ومكان…

مدار اليوم: ما هو دور الاسلام في التحرر تاريخيا ، وهل تعتقد أن تشكيل تنظيم داعش ضمن الحملة على الإسلام بأدوات محلية؟

حبش: الإسلام في جوهره حركة تحرر ورسالة النبي الكريم كانت رسالة تحرر بكل تأكيد … ولكن فرض ظروف الصحراء العربية في القرن السابع الميلادي على العالم المتحضر اليوم أمر في غاية الاستحالة…. وهو بالضبط ما يشوه الاسلام ويجعله رسالة عنف وقتال، ويغيب حتماً رسالته الكبيرة: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

مدار اليوم : ما هي رؤيتكم  للتحرك الروسي ؟

حبش: المطلوب اليوم أن يلتقي في جنيف الجديدة رجال يثق بهم السوريون يعملون من أجل مستقبل سوريا،وحين يحصلون على وثائق من ورق تدعمها الشرعية الدولية بأن سوريا ذاهبة إلى عقد جديد يرحل فيه النظام الأمني المتغول المتوحش ويحل مكانه نظام يؤمن بالإنسان وحقوق الإنسان، في عملية تحول يشارك فيها الجميع بضمانات دولية وأممية واضحة ، وقرار دولي من مجلس الأمن، فإن قدرة هؤلاء المفاوضين على التأثير على المحاربين ستكون مختلفة بكل تأكيد. لا أستطيع أن أقنع محارباً واحداً بإلقاء السلاح ولكنني حين أقدم له برنامجاً لسوريا الجديدة تحميه الأمم المتحدة ويقره مجلس الأمن، وفيه قرار دولي وقبعات زرق وضمانات  حقيقية بعودة النازحين والافراج عن المعتقلين ومحاسبة المجرمين، أو على الأقل نزعهم من مواقعهم وتكليف الشرفاء من أبناء البلد بمهام الأمن والجيش، تحت إشراف دولي، وحين يقتنع المحاربون أن مصيرهم لن يكون في الباصات الخضر إلى أماكن محاصرة من جديد، وإنما سيكون إلى مكان مناسب في الجيش الوطني، لمواجهة خطر الإرهاب العالمي الذي يهدد بلادهم، وأن النازحين يعودون إلى بيوتهم أو ما تبقى من أطلالها في إطار برامج بناء حقيقية تدعمها الأسرة الدولية، وأن زوار الليل من المخابرات والأمن لن يستطيعوا أن يطرقوا أبوابهم في سواد الليل من جديد، وأن المعتقلين سينالون شرف الحرية وستضمن الدولة حاجاتهم الإنسانية حتى يلتحقوا بعمل شريف،فإن المشهد يمكن أن يتغير من جديد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

31232

كاتب سوري: لا جماعة أضرت بالثورة السورية كالإخوان المسلمين

وكالات-مدار اليوم يقول الكاتب السوري عقيل حسين انه “قد لا توجد جهة ...