الرئيسية / مدار / حاجة السوريين إلى الحوار

حاجة السوريين إلى الحوار

جنيف 2
الرابط المختصر:

ماجد كيالي – النهار اللبنانية

تبدي أوساط المعارضة السورية، بكل اطيافها، استعدادا ملحوظاً للجلوس على طاولة حوار مشتركة، للتوصل إلى توافقات سياسية معينة، بشأن حل المسألة السورية.

وعلى الأرجح فإن هذا التوجه يحصل بدفع من ضغوط كثيرة ربما أهمها شعور المعارضة بضعف مكانتها، الناجم عن تشتتها واختلافاتها وفقدانها صلتها بالتطورات على الأرض، لاسيما بعد تصاعد دور الجماعات المسلحة والمتطرفة، المتغطية بالإسلام. وأيضا، لتحسبّها من مضاعفات انحسار الاهتمام الدولي والإقليمي بالثورة، لمصلحة التركيز على مواجهة مخاطر الإرهاب المتمثل بـ”داعش”. وأخيرا، في محاولة منها لإيجاد ردود مناسبة على المبادرات السياسية المطروحة من المبعوث الدولي دي ميستورا، ومن قبل كل من روسيا ومصر.
في الواقع فإن المعارضة خسرت كثيراً جراء تأخّرها في اجراء حوار كهذا، وبسبب اختلافاتها، بحكم خضوعها للتجاذبات الإقليمية والدولية المتضاربة، بدل الحفاظ على استقلاليتها، وسلامة مسارها. وبديهي فإن هذا الوضع أضر بها، وبصورتها عند السوريين، كما بالثورة ذاتها، وهو ما أفاد النظام، من جهة، وسهل على القوى المتطرفة احتلال المشهد من جهة أخرى.
وكانت حادثة الاعتداء على المناضل عبد العزيز الخير في القاهرة (أواخر 2011)، الذي قضى سنين طويلة في سجون النظام، أول علامة تحذير على المخاطر التي تتعرض لها الثورة السورية، وقصور ادراكات قياداتها، وهي حادثة لاتقل في دلالاتها عن حوادث استهداف النشطاء من قبل الجماعات المسلحة، في ما بعد، في حلب والرقة، وضمنها الحادثة الأشهر المتضمنة اختطاف رزان زيتونة وسميرة الخليل وناظم حمادي ووائل حمادة، في دوما (قبل عام)، من قبل الجماعة المسلحة المسيطرة هناك.
في كل الأحوال، يحتاج السوريون إلى ورشات حوار في ما بينهم، أولاً، لأن القصة باتت تتجاوز اسقاط النظام، او التغيير السياسي، فبعد هذا الانفجار السوري، الذي طال المجتمع والدولة والهوية والمفاهيم، بات من المهم إعادة تعريف السوريين لذاتهم، ولإجماعاتهم، بمشتركاتهم واختلافاتهم. أيضا، تتأتى ضرورة هذا الحوار لإعادة الاعتبار للطابع السياسي للصراع القائم، بعد ان حاول النظام، والجماعات المتطرفة، تحويله نوعاً من صراع وجودي، طائفي وهوياتي.
تبقى معضلة أساسية، تتمثل بأن تأكيد الطابع السياسي للحوار يفترض اشراك جميع السوريين بكل اطيافهم به، بغض النظر عن موقفهم من النظام، فثمة “طوائف” الخائفين، والحائرين، والقلقين، بل وثمة من له مصلحة مع النظام، وهؤلاء كلهم لا يمكن تجاوزهم في أي سعي للتوافق حول التغيير السياسي، وحول تعريف سوريا، وصوغ مستقبلها. مفهوم أن المعارضة تتخوف من أي استدراج للحوار مع النظام، يستهدف إطالة تجديد حياته، لكن هذا ينبغي ألاّ يمنعها عن رؤية مصلحتها في التمييز بين السلطة، والنظام فهذا بديهي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...