الرئيسية / تحقيقات / الحرب تختصر سعادة أطفال سورية بالحصول على طرف صناعي

الحرب تختصر سعادة أطفال سورية بالحصول على طرف صناعي

أطراف صناعية
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

تكفي جوانب معاناة أطفال سوريا ، في زمن حرب، لا تخلوا من العبث، لإنهاء الصورة النمطية لفرحة الأطفال، ورسم أخرى، تتلاءم مع كوارث القرن،  الذي يمارس قسوته بلا رحمة.

يحتضن عيد أطرافه الاصطناعية قبل تركيبها، ولا يتجسد حلم رغد في الحصول على دمية أو رحلة، فهي تتمنى لو أن طريق المدرسة كان أفضل، كي تتمكن من المشي بساقها الصناعية.

وتغيب الإحصائيات الحقيقية عن أعداد الأطفال السوريين الذين تعرضوا لحوادث تسببت في بتر أحد أعضائهم، حيث يشير المسؤول عن جمعية “بلميرا ريليف” غير الربحية المتخصصة في تأمين أطراف للأطفال السوريين أن الجمعية أحصت  حوالي 20 ألف طفل بحاجة إلى أطراف تتراوح أعمارهم من العام إلى 16 عاما، وأكد أن هذه الإحصائيات غير دقيقة ولا تشمل إلا بعض مناطق شمال سوريا.

يتداول المتضامنون مع الثورة السورية صوراً لأطفال تعرضوا لبتر أحد أطرافهم بسبب براميل الأسد وحممه التي يلقيها على المدنيين كل يوم، يبتسم فيها الأطفال وترفع أصابعهم شارات النصر، لكن هذه الصور تخفي الكثير وراءها .

يقول الطبيب النفسي إياد أن  الأطفال الذين تعرضوا لبتر أحد الأطراف يعانون من اضطرابات نفسية عديدة تتبع عمليات البتر، لعل أولها ما يسمى بمرض الشبح وهو شعور يرافق الطفل في الأشهر الثلاثة الأولى، بالحكة أو الألم بالأصابع المبتورة.

كما أن الشعور بالقلق والاكتئاب بمختلف درجاته والتوتر الشديد والاضطرابات السلوكية العصبية وألام جسدية متعددة غير معروفة الأسباب من أكثر التداعيات التي ترافق بتر الأطراف.

ويؤكد الدكتور إياد أن كل هذه التداعيات تفرض خضوع الطفل لمرحلة تأهيل نفسي، مما يزيد من صعوبة الأمر عند السوريين في ظل أوضاعهم الصعبة، واعتبر أن الأطفال المحظوظين الذين يجدون مراكز تأهيل قلة ، مشيرا إلى أن حجم المصاب كبير ويحتاج إلى ميزانية دول كي تتحمله.

ويركز ياسر السيد المدير التنفيذي لدار الاستشفاء في الريحانية  على دور الأهل في تعافي الطفل، خاصة أنهم شركاء له في هذا الاضطراب بعد أن غير الحادث منحى حياتهم وجعلهم أسرى العناية بالطفل.

ويروى ياسر قصة الطفل “خالد” الذي خضع للعلاج في الدار بعد إصابته في قصف نظام الأسد لمنزل ذويه في حلب ببرميل أدى إلى مقتل جميع أفراد عائلته باستثناء والده الذي كان خارج المنزل.

يقول ياسر “استغربت طريقة تعامل الأب مع ابنه كان يقوم بضربه عندما يطلب منه الدخول إلى الحمام ويعنفه إذا اتسخت ثيابه”  يحمله مسؤولية ما جرى بالإضافة إلى شعوره بعبء المسؤولية.

والد الطفل حسين الذي يرافق ابنه في اسطنبول لإجراء عملية تركيب طرف يقول في حيرة : لا أعرف ماذا سأفعل  فقدت منزلي ومحل الحلاقة الذي كنت أعمل فيه وخسرت عائلتي كلها بسبب برميل، ويضيف ابني يأخذ كل وقتي حتى بعد تركيب الطرف الاصطناعي، لكن عملية استعماله كل يوم معقدة حيث يستغرق تركيبه أكثر من ساعة بالإضافة إلى فكه الذي يستغرق ساعة أخرى، كما أن عملية العناية اليومية بالأطراف بعد الانتهاء من استعمالها تستغرق وقتا.

ويشير إلى أن ابنه بحاجة لمرافق دائم يأخذه إلى مركز العلاج الفيزيائي ويعيده ويساعده في أبسط احتياجاته الخاصة، بالإضافة إلى مشكلة انقطاعه عن المدرسة ، التي تجبره على التفرغ لساعات كل مساء للاهتمام بدروسه ،  كل ذلك في ظل فقدان أي إعانة والمدخرات البسيطة التي كنت أملكها نفذت والحياة في مدينة مثل اسطنبول غالية جداً.

يشرح محمد عنتابلي قائلا أن أحد المشاكل التي يواجهونها عندما يقومون بتأمين طرف صناعي لأحد الأطفال وتجهيز العمليات والمركز المختص هو تأمين مكان سكن للطفل والمعيل وتأمين مصروف شخصي مما يزيد من التكاليف التي وجدت بصعوبة أصلاً.

ويضيف محمد قائلا قمنا بالتواصل مع وحدة التنسيق والدعم و وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة وطلبنا منهم مساعدتنا في تنظيم عمل المنظمات الإغاثية التي تعمل في هذا المجال  لتأخذ كل منظمة دورها منذ بدء البحث عن طرف حتى تأمين المشفى ودار الرعاية والتأهيل بالإضافة إلى الدعم النفسي وتأمين مصاريف السكن والطعام للطفل والمعيل مما يسهل علينا العمل ويجعلنا نقوم بانجاز كامل، إلا أن  الأمر كان صعبا عليهم لأسباب عديدة أحدها يتعلق بهم، وأسباب أخرى تتعلق بالمانحين ورؤيتهم، فالبعض يرى أنه من الضروري أن يخدم أكبر عدد من الأطفال حتى وإن كانت هذه الخدمة سيئة وليست فعالة.

بعض المراكز تختار نوعية أطراف من الجبس أو الخشب يكون وزنها ثقيلا وتكون غير صحية ومزعجة وفي أغلب الأحيان و لا تفيد إلا في الوقوف، مما يترك الطفل بحاجة المعيل المرافق دائماً.

ويعتقد محمد أن الكثيرين يعتمدون هذه الطريقة من أجل الدعاية والقول بأنهم قاموا بتأمين أطراف صناعية لعدد كبير من الأطفال، حيث يتراوح سعر هذه الأطراف بين 500 و1200 دولار فيما يرى البعض أن مساعدة طفل واحد بشكل حقيقي أفضل من مساعدات جزئية لأطفال كثر، فالأطراف الميكانيكية يستطيع الطفل التحرك بها لوحدة، مما يحرر المعيل من وجوب مرافقته كل الوقت ويساعد الطفل في التأقلم مع حياته الجديدة.

واستغرب محمد أن تمنح المنظمات التي تتلقى دعمها من أوروبا أطرافا خشبية حيث أن هذه الأطراف لم تعد تستخدم في أوربا منذ زمن.

وقال إن سعر الطرف الميكانيكي يتراوح مابين 6 إلى 7 ألاف دولار، مشيرا إلى أن هناك مراكز خاصة لتركيب الأطراف في تركيا تتعاون معهم بشكل جيد وإنساني فهي لا تأخذ أكثر من تكاليف الطرف ومؤخراً سمحت لهم بشراء الطرف إذا كانوا يستطيعون إحضاره بسعر أرخص.

عيد الطفل الذي احتضن أطرافه عشية العملية ولم يخف سعادته بها، وصف الحادثة بتفاصيلها وجسد الفظاعة التي عاشها بنبرة صوته وشرود عينيه، كان يحلم باستعادة نشاطه وحركته كما كان، هو لا يزال يعتقد أن الحياة سوف تعود طبيعية بعد تركيب الأطراف.

يمان ذو العام ونصف العام لم ينتبه لفقدان ساقه التي لم يتعلم المشي عليها، وحدها دموع جدته التي ترافقه عوضاً عن أمه التي استشهدت في الغارة الجوية ، كانت تتحدث عن المعاناة، قالت الجدة لم تكن حالته تستدعي بتر الساق إلا أن عدم وجود مشفى قريب فاقم جراحه مما أوصله لضرورة البتر.

لكن يمان لم يكن الطفل الوحيد الذي تسبب نقص الرعاية الصحية ببتر ساقه هناك عشرات الأطفال يتعرضون لهذه الحوادث يومياً في الغوطة الشرقية والمناطق المحاصرة بالإضافة إلى الأطفال الذين يخرجون من المعتقل وهم يحملون أمراضا عديدة خاصة في أطرافهم بسبب طرق التعذيب المتبعة منها الشبح والكهرباء التي تتسبب بالتهابات مزمنة تصل إلى مرحلة الحاجة إلى البتر.

تزداد الصعوبات في الأماكن التي تخضع لسيطرة النظام حيث يضطر الأهل للحصول على ورقة تثبت المكان الذي تعرض فيه الطفل للإصابة حتى لا يتعرض للاعتقال بتهمة وجوده في أماكن تابعة للمسلحين، بالإضافة إلى تخوف الأهالي خاصة الذين ينتمون للمناطق المحاصرة من الدخول إلى المشافي الحكومية خشية الاعتقال.

يحاول أبو صلاح التخفيف من معاناة المصابين في الغوطة فيقوم بتصنيع الأطراف الصناعية لهم دون أن يتلقى  مساعدة من أي جهة، ويذكر أبو صلاح أن الأعداد التي تطلب الأطراف كبيرة وغير مسبوقة خاصة عند الأطفال.

بتر أطراف الأطفال آفة تهدد مستقبل سوريا وتضعها أمام تحد كبير، من حيث حجم التعويضات والمساعدات المستقبلية بالإضافة إلى وجود مجتمع كبير يستعين بالأطراف الصناعية في حركته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات