الرئيسية / مدار / الجبهة الجنوبية تتحدى رواية النظام المقدمة للغرب

الجبهة الجنوبية تتحدى رواية النظام المقدمة للغرب

الجبهة الجنوبية تدريب
الرابط المختصر:

مدار اليوم – ياسر بدوي – فجر دمشق

شكلت الانتصارات العسكرية في درعا والقنيطرة والجنوب السوري عموماً، تحدياً سياسياً وثورياً بالغ الأهمية، إذ شكل برنامج الانتقال السياسي لسوريا المستقبل تحديا لرواية النظام التي خطط لها وشغلت مجمل عمل مؤسسات الدولة والمؤسسات الرديفة والمتحالفة معه والمستأجرة، والجهات المستفيدة عربياً ودولياً وهي تصوير الثورة على أنها إرهاب وتخريب وتطرف، وخاطب الغرب والرأي العام العربي والمحلي على التفضيل بينه وبين الإرهاب والتطرف؟  يحدث هذا بالتزامن مع التقدم العسكري على الأرض وكان التهديد الأخطر، وربما الوحيد للنظام في دمشق مستمرٌ في بروز قوة معارضة موحدة، وأكثر قوة وفعالة في التعامل مع المساعدات الغربية وترجمتها في السيطرة على الأرض، وقطع خطوط إمداد النظام، نتيجة تعاون وتقدم الثوار بشكل مطرد في القنيطرة ودرعا ودمشق، مما جعل النظام يقوم باستخدام القوة الجوية بما في ذلك غاز الكلور والبراميل المتفجرة ليعوض عن انتكاساته العسكرية وليحافظ ويفتح طرق الإمداد كما حدث في درعا ودمشق وحماه وحلب.

هذه التطورات التي تشكل أملا للثورة، بعد تدمير حمص «عاصمة الثورة السورية» على يد قوات النظام وتهجير سكانها، وتمزيق مناطق حلب والرقة ودير الزور والحسكة على يد تنظيم الدولة الإسلامية والنظام، لكن مناطق الجنوب الخاضعة لسيطرة الجيش الحر وبعد تشكيل الجبهة الجنوبية منتصف العام الجاري، بقيت بمنأى عن هذه الصراعات خاصة بعد أن أخذت شكلاً أكثر تنظيماً من ناحية الأمور المعيشية والخدمية.

 تعتبر الجبهة الجنوبية كيانا ثوريا يضم 57 تشكيلا عسكريا ونحو 38 ألف مقاتل يزيد وينقص، ينتشر جغرافيا من جبال القلمون شمال دمشق وصولا إلى هضبة الجولان وحتى الحدود الجنوبية لسوريا وفي الفترة الأخيرة تم اندماج تشكيلات عديدة ضمن الفيلق الأول في خطى واضحة نحو التوحد، وأصدرت الجبهة الجنوبية خلال عام من تأسيسها، عدة بيانات، أولها بيان ميثاق شرف الجبهة الجنوبية الذي يحدد شكل الجبهة الجنوبية، تبعه بيان آخر تعهد فيه قادة التشكيلات باحترام حقوق الإنسان والشرعية الدولية.

كان البيان اللافت، آخر بيانات الجبهة الجنوبية رقم 4 و5 الذي صدر في 15-12-2014 حيث تناول البيان الرابع شكل المرحلة الانتقالية ما بعد الأسد، وكان واضحا من البيان أن نهاية نظام الأسد حتمية ومفروغ منها، وما تم طرحه هو العلاقة التي تربط بين الجبهة الجنوبية والشعب من خلال تعهد القادة بحماية سوريا ووضع السلطة بيد الشعب، ودعا إلى إنشاء قوة دفاع مدني لحماية الأهالي والمنشآت العامة ومكتسبات الثورة.

صمود وتطور الجبهة الجنوبية لفت انتباه الغرب والإعلام الغربي و إن كان على استحياء فما زال الإعلام الغربي يطبل ويزمر لداعش، مجلة الفورين بوليسي ” Foreign Policy ” كتبت مقالاً عن الجبهة الجنوبية وصفته بأنه مثالا للحكم العسكري – المدني في سوريا، خالقاً “خيار ثالث” من الحكم المحلي، مهدداً تصوير بشار الأسد للمعارضة السورية على أنها متطرفين وإرهابيين. المقال بعنوان:

الجنوب سوف ينهض من جديد  

تقول فورين بوليسي : المعارضة المعتدلة العلمانية في الجبهة الجنوبية تكسب الأرض في مهد الثورة السورية، لكن هل تستطيع الصمود طويلاً لقلب موازين ضد الدولة الإسلامية والأسد؟

يتجه الوضع في سوريا نحو نقطة اللاعودة، التقدم من قبل الدولة الإسلامية في الشرق والشمال الشرقي، وبروز المنظمات الجهادية الأخرى في الشمال الغربي يدفع ما تبقى مما يدعى “المعارضة المسلحة المعتدلة” باتجاه مرمى نيران النظام السوري. مما يجعل أي أمل معقود على حركة وطنية علمانية ممكن أن تحكم سوريا في مرحلة ما بعد الأسد يتلاشى بسرعة.

لكن في الجنوب، يوجد قوة مهمة ممكن أن تمثل بديل عن وحشية النظام والمتطرفين، هذه القوة هي تحالف من القوى العلمانية تدعى الجبهة الجنوبية، استطاع هذا التحالف أن يحتفظ بالأرض التي يسيطر عليها لأشهر عدة في محافظة درعا، التي تقع حوالي 100 كم جنوب العاصمة دمشق، نموذجها للحكم يستحق النظر إليه أكثر: التحالف الذي يضم أكثر من 50 فصيل مسلح، أنتج مثالاً للحكم العسكري – المدني في سوريا، خالقاً “خيار ثالث” من الحكم المحلي مهدداً تصوير بشار الأسد للمعارضة السورية على أنها متطرفين وإرهابيين.

منذ عام 2013 اعتمدت الجبهة الجنوبية على مجموعة من الاستراتيجيات للحفاظ على المناطق التي تسيطر عليها، فقد اختارت أن تعقد تحالفاً تكتيكياً مع جبهة النصرة، وقامت بالتنسيق مع المجموعات المسلحة المحلية والقبائل في المنطقة، وهي تحافظ على خطها الإيديولوجي ضد الدولة الإسلامية وجبهة النصرة والمجموعات السلفية الأخرى، بينما هي تقاتل نظام الأسد والميليشيات الداعمة له في نفس الوقت.

الجبهة الجنوبية تندرج تحت مظلة الجيش السوري الحر ولكنها أبعدت نفسها عن المعارضة السياسية، الائتلاف الوطني، على الأرض الائتلاف فقد الشرعية لأنه مؤلف بشكل رئيسي من معارضة المنفى. عدد من مجموعات الثوار القوية والفعالة على الأرض هي جزء من الجبهة الجنوبية مثل لواء اليرموك بقيادة بشار الزعبي صاحب الشخصية الكارزماتية، ولواء فلوجة حوران، ومنذ عام 2013 بعض من هذه الفصائل بدأ بتلقي تدريبات مهمة وأسلحة من الغرب والدول العربية.

الجبهة الجنوبية حققت تقدماً ميدانياً مهماً  في الأشهر الأخيرة، وتحاول الجبهة حالياً أن تسيطر بشكل كامل على مدينة درعا مركز المحافظة، والاستيلاء على مناطق النظام الاستراتيجية في الشمال والغرب من المدينة باتجاه محافظة القنيطرة وريف دمشق الغربي.

الجبهة الجنوبية

توزع مناطق السيطرة في محافظة درعا

بالرغم من تحالفاتها الرخوة مع المجموعات السلفية المحلية، فإن قادة الجبهة الجنوبية لديهم رؤية لمستقبل سوريا وهي سوريا علمانية وطنية تجمع بين جميع العرقيات، قادة الجبهة الجنوبية وعدوا في بيانهم الصادر في العاشر من شهر كانون الأول “حماية جميع المواطنين السوريين، وممتلكاتهم، وحقوقهم من دون أي تمييز بناء على الدين، العرق، التوجه السياسي وفقاً للقوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان”.

قوات الجبهة الجنوبية أيضاً حاولت التوسط بين فصائل المتمردين المتناحرة فيما بينها، لضمان التعاون والوحدة بين المعارضة، وأيضاً أعطوا ضمانات للأقلية المسيحية في المحافظة وخاصة في مدينة ازرع، ومستمرين في التواصل عبر شيوخ العشائر وعناصر التنسيقيات المحلية مع المجتمع الدرزي الموالي في محافظة السويداء المجاورة.

أكثر من ذلك نجحت الجبهة الجنوبية بالعمل مع المجالس المحلية في إدارة المساعدات للمدنيين بفعالية. حالياً، الكتائب ضمن الجبهة تقوم بحماية المدنيين والتنسيقيات المحلية، ويؤمنون حماية المدنيين الذين يقومون بتقديم الخدمات المدنية والمساعدات الإنسانية على طول المنطقة، إضافة إلى ذلك تقوم قوات الجبهة بحماية البنى التحتية الهامة مثل صوامع الحبوب، الآبار، معامل تنقية المياه، المدارس، وشبكات الكهرباء.

بالطبع تحالفها مع جبهة النصرة غير مثالي، الطرفان متحالفان تكتيكياً في الجنوب بسبب الهدف المشترك وهو هزيمة نظام الأسد، عناصر الطرفين أيضاً تتشاركان في الإشراف على الخدمات الاجتماعية والمدنية، في عديد من الحالات عناصر الجبهتين ينحدران من نفس القبيلة، العشيرة أو حتى العائلة نفسها، ولتفادي أي أزمة بين مجموعات المتمردين والتي يمكن أن تتطور إلى نزاع قبلي – عائلي، تتفادى الجبهة الجنوبية وجبهة النصرة قتال بعضهما البعض.

إلى الآن قوات الجبهة الجنوبية في وضعية أقوى من جبهة النصرة، وكنتيجة تمتلك الجبهة الجنوبية الرافعة لوضع شروط الثورة العسكرية في جنوب سوريا، وبنفس الوقت لترويج فكرها الأكثر علمانية، ووطنية. إذا ما تمكنت الجبهة الجنوبية من الاستمرار في الحفاظ على الأراضي المسيطرة عليها وتزويد الخدمات الأساسية، فإنها قادرة على صد التحدي من المنافسين الإسلاميين المعروفين في فعاليتهم في تزويد الخدمات الأساسية.

بالرغم من بعض التقصير، فالجبهة الجنوبية تقدم بريق أمل وسط هذا الوضع السياسي السيء في سوريا، المجتمع الدولي يجب أن يقر ويعترف أكثر بالمثال الذي قدمته الجبهة الجنوبية في محافظة درعا، ويجب عليه دعم أكثر هيكليتها للحكم المحلي متضمناً ذلك زيادة المساعدات العسكرية والإنسانية لفصائل الجبهة الجنوبية. وعليه يجب أن تكون الجبهة نقطة تركيز التدريب والدعم المادي المقدم من الولايات المتحدة وحلفاؤها، بما يسمح لها من صد أي تقدم محتمل للدولة الإسلامية في المنطقة.

بشار الأسد واعي جداً من أن الثبات النسبي لحكم المتمردين في درعا، يشكل تحدياً لروايته المقدمة للغرب بأن الغرب يجب أن يختار بين نظامه وبين الإرهابيين. في الأشهر القادمة من المرجح أن يحاول النظام استعادة درعا لمنع هذا النوع من الحكم العلماني الوطني من الظهور، لذا أي جهود دولية لتجميد الأزمة في مناطق مثل حلب يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ان النظام ممكن أن يفرغ قواته ويوجهها باتجاه الجنوب. تجميد القتال في الشمال يجب ألا يتم على حساب هؤلاء في الجنوب، حيث يحكم المتمردون ويقدمون نموذج عن شكل سوريا بعد الأزمة.

هذه المادة المنشورة في مجلة فورين بوليسي الذائعة الصيت تؤكد على جوهر الصراع ومآلاته، وتبشر بسقوط رواية بشار الأسد القاتلة الإرهابية عن طريق توحيد الجيش الحر الذي يحمل الفكر المدني ونعتقد أنها صرخة قوية ستصل إلى صناع القرار في أمريكا ودول العالم، وأما التطورات الميدانية العسكرية و المدنية، يمكن تناولها في ملف منفصل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ياسر احمد

تفصيل اميركي لـ اللقمة ايرانية بريشة ياسر احمد

ياسر احمد