الرئيسية / أخبار / بانوراما اقتصاد الكارثة!!!

بانوراما اقتصاد الكارثة!!!

Damaged buildings are seen at Juret al-Shayah in Homs
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مصطفى السيد

تأرجح سعر الدولار في دمشق عند عتبة 250 ليرة لفترة قصيرة قبل ان يطوي عام 2014 آخر أيامه بينما كانت أسعاره عند 210 ليرة سورية في باقي المحافظات السورية حين كان سعر غرام الذهب من عيار 21 قيراط يسجل 6950 ليرة سورية.

ومع حلول العام الجديد نام اكثر من 60 % من السوريين بعيداً عن بيوتهم  المدمرة التي عاشوا فيها حتى عام 2011 ولجأ أكثر من 3,5 مليون سوري أي 16% من  السوريين الى الدول المجاورة بينهم أكثر من مليون ونصف طفل.

وحرم أكثر من مليوني طفل من دخول المدرسة بشكل منتظم بعد ان غادروا منازلهم المهددة بالقصف المدفعي أو الجوي فيما يعيش جزء كبير منهم في مخيمات اللجوء ظروفاً أدت إلى الموت برداً.

واستمرت تداعيات الحصار الاقتصادي الذي فرضته القوات المسلحة التابعة للنظام و المليشيات الطائفية المتحالفة معها وشركاءها من حزب الله اللبناني على اقتصاد الحواضن الوطنية للثورة، مما شل حركة مستلزمات الإنتاج وحركة المواد الأساسية لحياة المواطنين السوريين المحاصرين في مناطق عديدة مثل حمص و الغوطة الشرقية والزبداني و داريا والحولة و تلبيسة و الرستن .

وتشهد المناطق التي أمكن تأمين مستلزمات ومواد الإنتاج فيها ارتفاعاً كبيراً في الأسعار إضافة إلى تراجع قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية، مما أثر سلباً على تكاليف المعيشة، وعلى مقدرة القطاعات الصناعية العودة إلى الإنتاج في المناطق البعيدة عن محاور القتال.

وأصيب قطاع الانتاج الزراعي بمقتل وكان من أكثر القطاعات تضرراً، ليس بسبب تقلص المساحات المزروعة بنسبة تبلغ نحو 35% فقط، بل بسبب هجرة اليد العاملة الزراعية، وصعوبة تأمين مستلزمات الزراعة من بذار وسماد وعلف.

و تحولت سورية من بلد مصدر للفروج و البيض إلى بلد مستورد نتيجة الهجمات التي شنها جيش النظام على مناطق الإنتاج الرئيسية في ريف حمص و حماة.

و بلغت خسائر قطاع الكهرباء المباشرة نتيجة الأضرار في محطات التوليد والتحويل قرابة  270 مليار ليرة، إضافة إلى 850 مليار ليرة قيمة الأضرار الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي وعدم تزويد القطاعات الصناعية والخدمية بالكهرباء.

و يحتاج قطاع الكهرباء إلى 20 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي النظيف لا يتوفر منها إلا قرابة 11 مليون متر مكعب بعد انقطاع الغاز المورد عبر خط الغاز العربي و خروج معظم الحقول النفطية المنتجة للغاز عن سيطرة النظام كما تبلغ احتياجات محطات التوليد من الفيول 15 الف طن لا يتوفر منها إلا ألف طن يومياً.

خسائر قطاع النفط زادت عن 23 مليار دولار منها 3 مليارات أضرار مباشرة والباقي فوات بيع وربح و أصبحت معظم حقول النفط منذ حزيران الماضي تحت سيطرة الدولة الإسلامية و إدارة الحكم الذاتي الكردية التي أعلنت في مناطق الحسكة.

خسر السوريون خلال السنوات الأربع الماضية سنوات النمو الخمسين الماضية اي كل ما وصلت اليه قذائف جيش نظام الطغيان على حواضن انتفاضة السوريين, في حرب جيش لسلطة  وعصابات متحالفة معها تقاتل لاستمرارها في إدارة الفساد.

ولم يشهد التاريخ البشري على مدى أيامه استخداما للقوة النارية لتدمير الاقتصاد كما شهده السوريون على يد الجيش الذي وفروا اللقمة عن فمهم وافواه اولادهم لبنائه طوال العقود السبعة التي عرفها الكيان السوري.

كما خسر السوريون أمنهم وهجر البلاد معظم عقول أبنائها وخبراتها ومعظم ما أمكن إخراجه من السيولة الرأسمالية طوال السنوات الاربع من عمر انتفاضتهم طلبا للحرية من سلطة تحكمهم وترفض التخلي عن قواعد الحكم بالقتل والدم منذ وصولها الى الحكم في الثامن من آذار عام 1963.

خسر السوريون قدرتهم على تامين مستلزمات الصناعة و الغذاء و اللباس و الطاقة  منذ انتشار حواجز أجهزة استخبارات السلطة و الجيش في مواجهة البلدات و المدن الثائرة و أصبحت سورية اليوم عبئا على كل برامج المساعدات الإنسانية التي تقف عاجزة التخفيف على الويلات التي شهدها السوريون في بلدهم و المهجرين القسريين عن بيوتهم و وطنهم .

كيف سيخرج السوريون من هذا المأزق الذي صنعته إدارة الحكم؟. و كيف سيؤمن السوريون الموارد لاقتصادهم كي يعود الى الحياة ؟ و كيف سيولد الاقتصاد الخارج من الحرب لأربع ملايين فرصة عمل يحتاجها السوريون ليعيشوا بكرامة ؟.

و السؤال الأهم المطروح على السوريين جميعا هو: كيف سيتخلص المجتمع من ثقافة الفساد التي أطاحت بالبلاد في هذه النار المهلكة؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...