الرئيسية / مدار / إيـران وسـجـلـهـا الحـافـل فـي انتهـاكـات حـقـوق الإنـسـان

إيـران وسـجـلـهـا الحـافـل فـي انتهـاكـات حـقـوق الإنـسـان

إيران
الرابط المختصر:

أنور عبد الرحمن – أخبار الخليج البحرينية

يبدو أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع حدوث أي تغيير في السياسات العدوانية الإيرانية التي دأبت على إثارة مشاعر الغضب والانتقادات الدولية لها بسبب إصرارها الغريب على انتهاك كل الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية التي تحظر التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى وخاصة دول الجوار.
وآخر فصول التصرفات الاستفزازية للسياسة الإيرانية هي تصريحات وزير الخارجية الإيراني بشأن التحقيق مع علي سلمان أمام النيابة العامة وفق أحكام القانون فيما نسب إليه من مخالفات.
وفي الحقيقة، فإن إيران آخر دولة يمكن أن تتحدث عن احترام القانون أو مبادئ حقوق الإنسان في هذا العالم لأن سجلها الأسود في انتهاكات حقوق الإنسان فاق كل التوقعات، وتكفي الإشارة إلى أن مصادر مطلعة على الشئون الإيرانية قد أكدت في تقرير لها مؤخراً أن «النظام الإيراني يعتمد على عقوبة الإعدام لترهيب المواطنين الإيرانيين بحيث يتم الإعدام شنقاً لما لا يقل عن شخص واحد في كل ثماني ساعات».
فإذا كانت أوضاع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في إيران على هذا النحو وبهذا القدر الرهيب من المأساوية، فكيف تسمح إيران لنفسها أن تتحدث عن حقوق الإنسان أو أحكام القانون في أي بلد آخر في العالم؟!
أليس الأجدر بالمسئولين الإيرانيين وعلى رأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي يحاول التظاهر بأنه يمثل نهجاً معتدلاً، أن يتواروا خجلاً عن الأنظار في ظل الفضائح المدوية والجرائم المزرية للسجل الإيراني في مجال حقوق الإنسان، فأين حمرة الخجل على الأقل؟ أم انكم ينطبق عليكم المثل الشائع الذي يقول: رمتني بدائها وانسلت؟
إن أحدث تقرير للأمم المتحدة عن أوضاع إيران يشير إلى أنه قد تم خلال عام 2014 إعدام ما لا يقل عن 852 شخصاً بينهم نساء وأطفال دون السن القانونية في عهد الرئيس حسن روحاني الذي رفع شعارات الإصلاح ويدعي الاعتدال. في حين تشير تقارير المعارضة الإيرانية إلى أن عمليات الإعدام شملت أكثر من 1000 سجين أغلبهم من السجناء السياسيين وبينهم ما لا يقل عن 27 امرأة في عهد روحاني فقط، ناهيك عن السجل الحافل للنظام الإيراني منذ عهد آية الله الخميني والذي نفذ عمليات إعدام شملت ما لا يقل عن 20 ألف شخص من قوى المعارضة الإيرانية الوطنية واليسارية.
وإذا انتقلنا إلى مسألة الانتهاكات المنهجية لحقوق الأقليات في إيران فحدّث ولا حرج، في ظل استمرار ممارسات الاضطهاد والقمع ضد الأقليات الدينية والعرقية والقومية سواء للمسلمين السُنّة أو البهائيين أو الصوفيين أو العرب والأكراد والبلوش وغيرهم حيث يتعرضون للمنع من أداء شعائرهم الدينية ويتم تخريب الأماكن المقدسة ودور العبادة التابعة لهم، كما يمكن أن ترفع في وجه أي معارض أو ناشط سياسي من هذه الأقليات تهمة «معاداة النظام الإسلامي» في أي وقت ليكون مصيره في النهاية هو الإعدام.
وتؤكد التقارير الدولية وشهادات اللاجئين الهاربين من داخل إيران إلى تركيا خلال العام الماضي أن سياسات الاضطهاد والقمع والحرمان في إيران لم تعد موجهة إلى طائفة أو أقلية محددة، بل إنها تشمل جميع الأقليات بمن فيها الأكراد الذين صوت قطاع منهم لانتخاب روحاني أملاً في تغيير الأوضاع البائسة في إقليمهم، ولكن صدمتهم كانت كبيرة لأن أوضاع القمع والاضطهاد استمرت وبشراسة أكبر.
أما عن عمليات التعذيب داخل السجون الإيرانية فتلك فضائح يندى لها جبين الإنسانية جمعاء، وتؤكد شهادات الفارين من جحيم التعذيب في تلك السجون أن أهوال التعذيب تفوق كل وصف وخصوصاً في سجون أروميه ومشهد و«عادل أباد» في شيراز الذي وصفه الخبراء بأنه مقبرة لا يوجد بها أي ذرة من العدالة والرحمة!
في حين نجد أن رئيس مجلس القضاء الأعلى في النظام الإيراني الملا محسني كركاني يتفاخر بأن سياسة بتر أصابع المعتقلين المعارضين هي في صالح المجتمع الإيراني بحسب زعمه.
وفي هذا السياق، يرى الخبراء في الشأن الإيراني أن النظام الإيراني يعتمد على سياسة الترهيب وتنفيذ أحكام الإعدام بأعداد كبيرة بحق المعارضين خوفاً من اندلاع انتفاضة شعبية تطيح بالنظام حيث يتم شنق أي مواطن إيراني يحتج على سياسة الحكومة أو ممارسات الشرطة أو الوضع الاقتصادي والأمني.
ويبدو أن حالة انعدام الثقة والشكوك والارتباك التي تنتاب النظام الإيراني جعلته يشك حتى في أركان النظام نفسه، فيخضع للمراقبة الشديدة عدداً من رؤسائه السابقين من أمثال محمد خاتمي ورفسنجاني الذي مازالت ابنته فائزة قيد الاعتقال لأنها وجهت انتقادات الى سياسة النظام الإيراني في مجال الحريات.
أما عن القيود المفروضة على الصحافة فهي قيود غير مسبوقة تبدأ باعتقال الصحفيين الذين يوجهون أي انتقادات – حتى ولو كانت خجولة- الى النظام وتصل إلى حد إغلاق الصحف نهائياً، وتشمل سياسة التضييق على الحريات فرض رقابة شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت.
أما ما يحدث في الانتخابات الإيرانية فهو أكبر مهزلة عرفتها أي ممارسة ديمقراطية في العالم، حيث لا يتم السماح لأي مرشح بدخول الانتخابات إلا بعد موافقة الأجهزة الأمنية والمخابراتية الإيرانية عليه، ولا بد أن يوافق عليه مجلس مكون من رجال الدين في إطار ما يسمى «مجلس صيانة الدستور» بحيث لا يتم السماح بالترشيح إلا لمن يضمنون ولاءه التام للنظام الإيراني الذي لا يعترف في قاموسه السياسي بشيء يسمى «المعارضة»، ثم نجدهم يتباكون على ما يسمى «حقوق المعارضة» ولكن فقط في الدول الأخرى وليس داخل إيران، وخاصة في الدول التي تستغل إيران فيها قادة المعارضة كحصان طروادة لتنفيذ الأجندات السياسية الإيرانية المشبوهة بهدف إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار والسعي إلى قلب أنظمة الحكم بما يخدم الأهداف التوسعية الإيرانية، التي يتباهى قادتها بالتدخل في شئون الدول الأخرى ونشر القوات الإيرانية فيها للعبث بأمنها واستقرارها.
ومن هنا، يجب على إيران أن تتوقف عن هذه الانتهاكات الصارخة للأعراف والقوانين داخليا وخارجياً إذا كانت تريد أن تكون جزءاً من المنظومة الدولية يمكن أن تحظى بأي احترام.
أما فيما يتعلق ببيان مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن التحقيق مع علي سلمان، فيحتار أي مراقب سياسي حقيقة بشأن مدى الجهل الذي يعاني منه بعض المسئولين في تلك المفوضية بشأن حقائق الأمور وموجبات احترام سيادة وكرامة الدول والشعوب.
فكيف لهذه المفوضية الأممية أن تصدر بياناً من دون أن تقوم بمراجعة المسئولين الرسميين أو حتى الحقوقيين في البحرين لاستجلاء الحقيقة ومعرفة طبيعة ما يتم من إجراءات قانونية في هذا الشأن؟
وهنا يتعين التذكير أنه لا توجد أي دولة في العالم يمكن أن تتقبل مخططات نشر الفوضى أو تهديد الاستقرار والأمن العام في ربوعها، أو تهديد الشرفاء فيها من قبل أي شخص أو جماعة سياسية بالمخالفة للقوانين المرعية في البلاد.
فعلى هؤلاء الذين يتصدرون لقضايا حقوق الإنسان أن يعرفوا أولاً أصول التعامل الأخلاقي والقانوني والسياسي مع الدول قبل الترويج لبيانات مشوهة ومغرضة لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

31232

كاتب سوري: لا جماعة أضرت بالثورة السورية كالإخوان المسلمين

وكالات-مدار اليوم يقول الكاتب السوري عقيل حسين انه “قد لا توجد جهة ...