الرئيسية / تحقيقات / ثمن الأمل: رواج تجارة التهريب مع توجه الباحثين عن اللجوء إلى أوروبا

ثمن الأمل: رواج تجارة التهريب مع توجه الباحثين عن اللجوء إلى أوروبا

Syrian Refugees in Milan
الرابط المختصر:

بينما يأمل معظم الواصلين إلى الشواطئ الإيطالية  في متابعة مسيرهم شمالاً، يجمع المهربون المليارات

والتر ماير – مجلة دير شبيغل الألمانية
ترجمة فريق مدار اليوم

خلف شريط لاغروتا، تأتي الحدود الإيطالية-الفرنسية، عند تلك النقطة يوجد طريق ضيق يستمر إلى الأمام على طول الحدود، يحتضن منحدراً فوق البحر يشكل عنق الزجاجة للمهاجرين غير الشرعيين والمهربين.

مختبئين خلف شجيرات الصبار، يوجد ثلاثة شباب صغار من مالي جاثمين على المنحدر الشاهق، يحدقون على الحدود، وعلى بعد أمتار منهم، كان هناك مجموعة من اللاجئين السوريين يخيمون أمام شريط لاغروتا، مثل الحجيج الباحثين عن مبيت، شباب يحملون حقائب الظهر، نساء يرتدون الحجاب، وطفل صغير.

أحمد المتحدث باسم المهاجرين غير الشرعيين، مبرمج سابق في دمشق، ترك زوجته وأطفاله خلفه، سحب ورقة مجعدة من جيب سترته، وكانت هذه الورقة هي الوثيقة الرسمية لدخوله الأراضي الإيطالية كلاجئ رقم 13962.

هذا الرقم هو فكرة عن الإحصائيات المسجلة في مكان واحد فقط، وهو مركز الشرطة في مدينة كروتون في منطقة كالابيرا جنوب إيطاليا. كمجموع عام، وصل أكثر من 150 ألف مهاجر ولاجئ الشواطئ الإيطالية منذ بداية العام 2014، وتقريبا نصفهم – حوالي ستين ألف منهم – لم يتم تسجيلهم في قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي، ومنذ ذلك الحين اختفوا واتجهوا شمالاً نحو بقية القارة الأوروبية.

الهجرة إلى أوروبا

مسار الهجرة إلى أوروبا

 

بالمقابل، الحلم من أجل حياة أفضل في أوروبا هو مصدر للدخل لشبكة كاملة من المجرمين: المهربين. الاستقراء الرياضي من أسعار السوق الحالية تشير إلى أن المهربين قبضوا مئات ملايين الدولارات في عام 2014 فقط من المهاجرين الذين وصولوا إلى إيطاليا، وكلما ارتفعت صعوبات الطريق شمالاً، كلما استفاد المهرب مادياً. اللاجئون من سوريا، اريتيريا، افريقيا اختاروا أن يخاطروا بحياتهم ويسافروا إلى اوروبا، معظمهم اختار أن يدفع للآخرين من أجل المساعدة.

لكن أيضاً هناك مجموعة أخرى تدعى “الشبكة” وهي مجموعة غير رسمية من المدونين وناشطي حقوق الإنسان يرافقون المهاجرين في رحلتهم الخطرة من شواطئ الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر المتوسط، لكنهم يفعلون ذلك باستخدام وسائل القرن الحادي والعشرين.

تعمل “الشبكة” بشكل منظم جداً حيث توظف نظام مراقبة وتحذير عبر الفيسبوك، البريد الإلكتروني، الاتصال الفضائي وسكايب.، وتهدف “الشبكة” إلى مراقبة المهاجرين المسافرين بحراً والتأكد من عدم فقدان القوارب التي تحمل مئات المهاجرين. تعمل الشبكة 24 ساعة باليوم، وعلى عكس المهربين المجرمين، فإن نشطاء الشبكة يعملون دون أجر.

هناك فرق جوهري آخر أيضاً: شبكة المهربين كلهم رجال، بينما النساء يمتلكن القرار في شبكة نشطاء حقوق الإنسان.

“السلام عليكم” تقول فاطمة إحدى أعضاء “الشبكة”، وقد رأت للتو أحمد ورفاقه، الليلة الماضية وصلت المجموعة السورية إلى فرنسا، لكن تم إعادتهم مرة أخرى إلى إيطاليا، ولا يعرفون ماذا يعملون الآن، فاطمة المغربية المولد، تتولى مهمة تغطية المنطقة الشمالية الغربية من إيطاليا، هي تسافر بتواتر بين مكان إقامتها مدينة مينتون الفرنسية ، والمدينة الإيطالية الحدودية فينتيميليا.

عادة ما تجلب فاطمة الطعام معها، ودائما ما تمتلك نصائح جيدة للمهاجرين، وتقول “المساعدات العملية هي جزء من ديننا، جزء من الإسلام”، لكن بتقديمها للمساعدة تتجاوز فاطمة حدودها وتخطو باتجاه منطقة نفوذ المهربين الذين ينتظرون في محطة القطار، المهاجرين اليائسين المضطرين للدفع مقابل الخدمة المقدمة من المهربين. بالنسبة لفاطمة، انتقام المهربين يأتي على شكل خدش على سيارتها.

تسهيل عبور المهاجرين غير الشرعيين هو جريمة يعاقب عليها القانون، لكن هل هي جريمة إذا نقلت لاجئ بسيارتك؟ تتردد فاطمة في فعل ذلك، لذا فإن المهاجرين السوريين المتعبين، مع طفلهم ذو الأربع سنوات، ساروا على أقدامهم حتى الليل، حتى وجدتهم سيارة أجرة وأقلتهم إلى فينتيميليا.

هي فرصة لأحمد كي يخبر قصة عبوره من شوارع دمشق وحتى الحدود الفرنسية-الإيطالية.

يقول أحمد “اتصالي الأول كان عبر وسيط في دمشق اسمه أبو جعفر”  الذي أصر أن الكلفة الاجمالية للرحلة إلى إيطاليا هي 7000 يورو للشخص، وتدفع مسبقاً.

أحمد لم يعلق على المبلغ، والذي يعادل راتب سنتين في سوريا قبل الحرب، كان يصف رحلته وكأنه يشاهد فيلماً مشهد بمشهد.

يتابع أحمد حديثه “ركبنا الباص من الحي الذي نقطن فيه والذي يقع تحت سيطرة النظام، إلى منطقة قريبة من المطار، من هناك تابعنا رحلتنا باتجاه حلب، التي ركبنا منها في باصات صغيرة أقلتنا إلى الحدود التركية، كان هناك مهربين كثر” و يشبه أحمد عمل المهربين بـ “سلسلة لا منتهية التي لا يفهمها أحد”.

زحف اللاجئون عبر نفق تحت الأرض ووصلوا إلى منطقة كللس في تركيا، ثم نقلهم باص إلى اسطنبول، التي تبعد 1200 كم.

يضيف أحمد “بقينا حوالي الأسبوعين ونصف هذه المدة أمضيناها في الفنادق، الـ 500 دولار التي جلبتها معي تكاد تنفذ في الوقت الذي وصلنا فيه إلى مكان قرب أزمير، في البداية سرنا حوالي 8 ساعات، ثم وصلنا إلى ميناء غير مكشوف في الساعة التاسعة مساء، قاربنا كان بطول أكثر من عشرين متراً، وكان يرفع العلم الأمريكي”.

أحمد و126 لاجئ آخر ركبوا القارب، “كنا محظوظين فمحرك القارب كان قوياً ووصلنا إيطاليا بعد أربعة أيام”.

لم تغب عن أحمد والبقية ملاحظة أنه بعد الوصول إلى كابو كيميتي، على ساحل كالابريا، حاول المهرب المسؤول عن مجموعتهم – وهو شاب تركي اسمه كوتش جان 28 سنة –أن يتنكر كلاجئ فاقد لسمعه. لكنهم لم يعرفوا من هو العقل المدبر وراء هذه الرحلة. لم يعلموا من الذي جمع التكلفة الإجمالية التي تقارب 800 ألف يورو.

تعرف اسطنبول ومنذ زمن في أوساط السلطات القانونية بأنها مركز لتجارة التهريب العالمية. في عام 2011 لوحده، راكم أكثر من 9000 مهرب في تركيا أكثر من 303 مليون دولار كأرباح، وفقاً لتقرير مركز الإرهاب العالمي في أكاديمية الشرطة التركية. وكمثال عن التكاليف يتقاضى مرافق اللاجئين في اسطنبول 30 دولار، إعادة دخول القارب يتطلب 3000 آلاف دولار، ربان القارب يقبض حوالي 10 آلاف دولار على كل رحلة إلى السواحل الإيطالية.

اعتماداً على كتاب “اعترافات مهرب للبشر”- من تأليف الخبير في الجرائم أندريا دي نيكولا فإن معمر كوشوك، جمع ثروة من تجارة التهريب، كوشوك الذي يمتلك سجلاً إجرامياً، فقد 77 باخرة قبالة السواحل الإيطالية عام 2010 لوحدها- ومن هذا الرقم يمكن لنا أن تخيل حجم عمليات التهريب وكلفتها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات