الرئيسية / مقالات / عن “انتصارات” إيران العربية

عن “انتصارات” إيران العربية

الرابط المختصر:

منار الرشواني – الغد الأردنية

منار الرشواني

باسم “المقاومة والممانعة” يبدو كل شيء مباحاً لإيران، بما في ذلك احتلال بلدان وعواصم عربية، كما يتباهى قادتها العسكريون؛ إن لم يكن مباشرة، فمن خلال “جيوش شعبية”، بتعبير هؤلاء، تُقدم ولاءها، بداهة، للولي الفقيه في طهران، على أي ولاء لبلدانها التي تغدو ساحات لا أوطانا إلا باستكمال السيطرة عليها تماماً. ولعل السؤال البدهي هنا، هو: كيف يؤدي دعم الحروب الأهلية، الملتهبة والباردة، في العراق وسورية واليمن ولبنان وسواها، إلى تعزيز “المقاومة والممانعة”؟ لكنه سؤال لا يوجه لإيران ذاتها، بل لأتباعها ومناصريها العرب الذين يبررون سياسة الملالي الطائفية، حتى بعد أن لم يعد ثمة شك في أنها سياسة ذات أهداف قومية إيرانية خالصة.
في سياق هذه الأهداف، تُقرأ الإعلانات الإيرانية التي لا تتوقف عن انتصارات في غير بلد عربي. فهي رسالة إلى الولايات المتحدة بأن إيران قادرة على العودة إلى لعب دور شرطي المنطقة، كما كانت أيام الشاه، مقابل تنازلات أميركية في البرنامج النووي الإيراني. وهنا بالذات تبدو دلالة صدور تصريحات “النصر والتوسع” عن قادة الحرس الثوري الإيراني تحديداً. إذ استفاد هؤلاء بشكل كبير جداً، ضمن معسكر المحافظين عموماً، من الفترة الماضية في إحكام السيطرة على مفاصل الدولة الإيرانية؛ اقتصادياً كما سياسياً وعسكرياً. وهم يشترطون لقبول أي صفقة مع الغرب، والولايات المتحدة خصوصاً، أن تؤدي (الصفقة) إلى السماح لهم بالحفاظ على هيمنتهم داخلياً، بعدم إجبارهم على تقديم أي تنازلات تمس سطوتهم، لكن مع التخفيف في الوقت ذاته عن المواطن الإيراني اقتصادياً على وجه الخصوص، ليتسامح بدوره مع استمرار مكاسب وامتيازات المحافظين.
واستناداً إلى مواقف إدارة الرئيس باراك أوباما، وبافتراض حياد الجانب الإسرائيلي الذي ينافس إيران على الهيمنة الإقليمية تحت ذرائع شتى يرفعها الطرفان، تبدو مثل هذه الصفقة ممكنة، بل ومرغوبة بشدة من قبل هذه الإدارة. لكن السؤال الحتمي لا بد وأن يكون عن اليوم التالي لهكذا صفقة.
فبعد استثارة كل هذا العداء الطائفي والمذهبي، هل تستطيع إيران حقاً إعادة الاستقرار – وفق شروطها طبعاً – إلى البلدان التي تتباهى بإلحاقها بها؟ وإذا كان مثل هذا الهدف يبدو الآن بعيداً، ويقترب مع كل يوم إضافي من منطقة الاستحالة، فهل سيكون بمقدور إيران مواصلة دعم وكلائها المنتشرين في العراق وسورية ولبنان واليمن، بالمال والسلاح والرجال إلى ما لا نهاية؟ وهذا السؤال يبدو أكثر إلحاحاً في حال التوصل إلى اتفاق إيراني – دولي بشأن البرنامج النووي؛ إذ لن يكون ممكناً عندها التذرع بالعقوبات الدولية في تبرير الأوضاع الاقتصادية الصعبة للإيرانيين عموماً. وقد كان أحد المطالب التي رفعها المحتجون إبان ما عُرف بـ”الثورة الخضراء” التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الإيرانية في العام 2009، التركيز على الشأن الداخلي بدلاً من توجيه موارد إيران للميليشيات التابعة في الخارج.
أياً كانت السيناريوهات المقترحة في الإجابة عن كل الأسئلة السابقة، يظل ما يمكن الاتفاق عليه هنا هو أن الفوضى في العالم العربي قد خرجت عن السيطرة، وإلى أجل بعيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد أبو رمان يكتب عن فوز العدالة والتنمية ودروساً للإسلاميين العرب

محمد أبو رمان يكتب: سياسيون محترمون!

محمد أبو رمان نماذج من الصعب الحصول عليها في العالم العربي، لكن ...