الرئيسية / قضايا و آراء / ما بعد انتخاب قيادة الائتلاف

ما بعد انتخاب قيادة الائتلاف

الائتلاف الوطني_0
الرابط المختصر:

مدار اليوم – فايز سارة

من المقرر، ان تعلن نتائج العملية الانتخابية في الائتلاف الوطني السوري في ختام اعمال هيئته العامة الاخيرة، وهو تقليد درج عليه الائتلاف كل ستة اشهر منذ تأسيه قبل اكثر من عامين بقليل. وبغض النظر عن الفريق الذي سيفوز في الانتخابات بسبب التجاذبات القائمة في الائتلاف بين اتجاهين متوافقين في بعض النقاط ومختلفين في نقاط اخرى، فان امام القيادة الجديدة للائتلاف مهمات، تكاد تكون متماثلة من حيث المبدأ، وان اختلفت تفاصيلها، وتنوعت سبل الوصول اليها.

أول المهمات امام القيادة الجديدة في الائتلاف، هي عملية تعزيز وحدته الداخلية، عبر سلسلة من الاصلاحات، التي تتضمن اجراءات سياسية اساسها الانفتاح السياسي الداخلي، وتوسيع حيز الحوار بين التشكيلات المكونة للائتلاف سواء في مستوى الكتل والجماعات السياسية أو على مستوى الشخصيات المستقلة في الائتلاف، وتعزيز فكرة المشاركة بعيداً عن الاقصاء والتهميش، ووفقاً لبرنامج عمل، يعلن الجميع موافقتهم عليه، وهي خطوة يترافق معها وضع أساس لإحداث تبدلات تنظيمية وادارية داخل الائتلاف، وذلك من خلال اقرار نظام اساسي جديد ونظام مالي، وآخر اداري، ومن شان هذه الخطوة اعادة ترتيب الاوضاع والعلاقات الداخلية في صيغ محددة وواضحة، تضع اساساً لتطوير الائتلاف وعمل مؤسساته واجهزته، وتمنع حصول اية تجاوزات فيه، وتضع اليات للمحاسبة في حالة التجاوزات، كما سيكون امام القيادة الجديدة مهمة ثالثة في المستوى الداخلي اساسها خلق روح جديدة في عمل واداء الائتلاف في المستقبل، روح تنقل عمل الائتلاف من الروحية الفردية والاعتباطية، التي سادت في الفترات السابقة، الى روح العمل الجماعي المؤسسي والمنظم الذي صار حاجة لابد من العمل على اساسها حالياً وفي المستقبل.

والمهمة الثانية لقيادة الائتلاف الجديدة، هي العمل على اطلاق برنامج، يرسم السياسات المطلوبة سواء في المستوى المرحلي او في المستوى الاستراتيجي خدمة لهدف التغيير العميق في سوريا، والذي يعتبر تغيير نظام الاسد واقامة نظام ديمقراطي تعددي، وحشد أوسع قوى المعارضة السياسية والشعبية  من أبرز محطاته وأهمها، نظراً لما تمثله طبيعة النظام في سوريا من اثر على حياة السوريين ومستقبلهم ووحدة السوريين وتكاتفهم من اجل ذلك.

ويبدو من حيث المبدأ، ان برنامج النقاط الثمانية الذي اقرته كتل الائتلاف الرئيسية في بداية كانون الاول الماضي، اساس صالح للبرنامج المرحلي لانه يحتوي على اسس اصلاحية، تتعلق بامرين مهمين، اولهما البنى والعلاقات الداخلية، والثاني علاقة الائتلاف بالمؤسسات التابعة له، وهي الحكومة السورية المؤقتة ووحدة تنسيق الدعم والمجلس العسكري الاعلى، ويمكن اضافة بعض النقاط لهذا البرنامج لاستكماله فيما يتعلق بالجوانب السياسية، وابرزها وضع اسس للتعامل مع المبادرات والجهود السياسية الاقليمية والدولية حول القضية السورية، وتعزيز فرص التواصل والحوار مع قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والاهلي من اجل الوصل الى تفاهمات مشتركة، وصيغ للعمل المشترك.

ومما لاشك فيه، انه ينبغي الاستفادة من روح ونهج برنامج النقاط الثمانية في الذهاب نحو صياغة برنامج سياسي عام للائتلاف، يكون بديلاً لشعارات اعتبرت بمثابة برنامج في فترات سابقة، وتم الاشتغال عليها بطريقة عشوائية، لم يتم اخضاعها للتدقيق والتقييم الموضوعي بعيداً عن الحسابات السياسية الشخصية والحزبوية او التكتلية، التي سادت حتى الآن.

وثمة مهمة أساسية ثالثة، لابد وان تكون بين مهمات القيادة الجديدة للائتلاف، وهي تكوين فريق من مستويين، أولهما فريق عمل داخلي، يشكل اطاراً لعمل المؤسسة القيادية من حيث التفكير والتخطيط والتنفيذ، يدفعها نحو التأثير العميق في محيطها العملي في المستويين الداخلي والخارجي، والثاني فريق عمل استشاري، يفتح افاقاً لعمل الائتلاف وعلاقاته الخارجية من حيث الأفكار والمبادرات، والخيارات.

 واذا كان يبنغي تشكل الفريق الأول من قيادات الائتلاف الحالية والسابقة، فان الفريق الثاني يمكن ان يتشكل من بعض قيادات الائتلاف ومن شخصيات في قوى المعارضة الاخرى ومن شخصيات سورية قريبة من المعارضة ومعنية بمصلحة سوريا والسوريين، مما يعطى الفريق الثاني قدرة على الانفتاح على مختلف القضايا والموضوعات المطروحة في المستويين الراهن والمستقبلي.

قيادة الائتلاف الجديدة، ينبغي ان تكون جديدة ليس في اسمائها. بل في عقلها وروحها وفي توجهاتها وفي قدراتها العملية، وقد كان الامر مطروحاً على هذا النحو قيبل الانتخابات رغم التباينات الحاصلة بين اتجاهي الائتلاف، ذلك ان ثمة احساس عميق لدى الجميع بالخطر المحيط بثورة السوريين بالكارثة التي وصل اليها الوضع السوري نتيجة تفاعلات الوضع الداخلي مع استمرار النظام وممارساته وتمدد جماعات التطرف والارهاب وممارساتها، التي تشكل وجهاً آخراً لنظام الاسد من جهة، ووسط استمرار  التردي في الموقف الدولي من القصية السورية.

لقد آن الاوان لحدوث تبدل نوعي في قيادة الائتلاف من حيث تفكيرها وممارساتها وطريقة تعاملها مع القضية، وما يحدث ذلك فان الائتلاف الى نهاية محتومة قد لايطول وقت حلولها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمعية العمومية

كندا تدخل تعديلات على مشروع القرار للجمعية العامة

وكالات – مدار اليوم أدخلت كندا تعديلات واسعة على مشروع القرار الذي ...