الرئيسية / مقالات / أوباما بين الجريمة والهزيمة

أوباما بين الجريمة والهزيمة

الرابط المختصر:

د. طيب تيزيني – الاتحاد الإماراتية

طيب تيزيني

قدم الإعلام الدولي والأميركي من ضمنه، أخباراً «تقصم ظهر البعير» الأميركي، جاء الخبر الأول ليؤكد على أن الولايات المتحدة الأميركية (ومعها بريطانيا) رفضتا الموافقة على مطلب الفلسطينيين بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، كي تتاح لهؤلاء الأبطال الأسطوريين فرصة رفع جرائم إسرائيل “الداعشية” إلى الأمم المتحدة، وتنال عقابها على الجرائم التي ارتكبتها على امتداد ما يقترب من سبعة عقود بحقهم. وبذلك، دلّل البلدان المذكوران على أن “داعش” والظاهرة “الداعشية” ليسا أمرين حديثيْ عهد أولاً، وعلى أنهما – في وجودهما الوحشي الراهن – إنما يستندان على إرث تاريخي عريق يتمثل بالحاضنة التاريخية السابقة عليها، الولايات المتحدة العِرقية، وأحد منتجاتها (بمشاركة آخرين) نعني إسرائيل.

أما الخبر الثاني الذي جرى إعلانه على العالم، فقد جاء بالإشارة إلى ما حدث في إحدى الولايات الأميركية، ومفاده أن أحداثاً عرقية عنيفة وقعت في تلك الولايات بين سودٍ وبيض من الأميركيين وأدت إلى حالات إنسانية مأساوية. وللعلم، فإن الولايات المتحدة الأميركية قامت على أرض كان يعيش عليها زنوج، ربما يعود أوباما في تاريخه إليهم، مدللاً على أن الإرهاب العرقي ما زال يمثل أداة في أيدي بعض البيض الأميركيين.

والخبر الثالث يأتي ليكمّل الصورة الأميركية الأوبامية، حيث نعلم أن أوباما مُني بهزيمة نكراء من قبل “الجمهوريين” في الكونجرس بمناسبة النصف من ولايته، ولن نزعم سبباً لذلك خارج الحقل السياسي، مثلاً العرقي، ولكننا لا ننفيه كلياً. ها هنا، نضع يدنا على ما ننظر إليه بمثابة إشارة إلى بنية مكانية عرقية أو مخترقة عرقياً، أي ملوثة بفواعل عرقية زنجية سابقة. فلقد دلّل أوباما وطيلة سنين على ارتباطه بمهمة أولية تتمثل في حماية إسرائيل والدفاع عن أيديولوجيتها العرقية الإرهابية التي تحكم بمقتضى ذلك، علاقاتها في الداخل كما في الخارج. إنها صورة وحشية هي التي تجسد تلك الأيديولوجية. فإذا كان نتنياهو يؤكد على ضرورة أن تكون إسرائيل «يهودية» صافية في يهوديتها.

أما الخبر الرابع والأخير – الآن – فتقدمه المعلومة التالية، التي جرى تلقفها من قبل المعنيين والمهتمين، فتتمثل في التالي: قُتل في سوريا خلال السنة المنصرمة 2014 عدد من الناس، بمنْ فيهم من الأطفال والنساء، 76 ألفاً وسبعون وسبعون نسمة. فقد اتضح في معلومات أخرى متفرقة، أن معظم هؤلاء كانوا من الفئتين الأوليين، الأطفال ثم النساء. وبذلك، تكتمل اللوحة المأساوية المُعفَّرة بالعار والشنّار، تلك اللوحة التي تقدم ألواناً من الجريمة المركّبة والمشتركة من أطراف في الدواخل والخارج، التي يندى له جبين الإنسان في هذا العام! فسُحقاً لِمنْ اقترف ذلك، ولِمن لمْ يشارك فيه، ولكنه صمت عليه، وسُحقاً للبرابرة المتوحشين الجدد!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد أبو رمان يكتب عن فوز العدالة والتنمية ودروساً للإسلاميين العرب

محمد أبو رمان يكتب: سياسيون محترمون!

محمد أبو رمان نماذج من الصعب الحصول عليها في العالم العربي، لكن ...