الرئيسية / تحقيقات / العالم يضبط ساعته على توقيت موت السوريين برداً

العالم يضبط ساعته على توقيت موت السوريين برداً

البرد
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

“الله يبعت الخير” اعتاد السوريون على استقبال الشتاء بهذه العبارة ، يهللون كلما هطل المطر، يرسم الثلج البسمة على وجوههم ، لكن الحال تغير بعد أن سرقت الحرب استقرارهم ، تبدلت دعواتهم لتصبح اللهم ارأف بحال اللاجئين المهجرين عن بيوتهم.

هربوا من لهيب الحرب إلى تشرد بلا سقف أو جدران ، برد لا ينتهي وألم يشتد كلما اشتدت العاصفة ، التي لن يخفف اسمها أيما كان من رياح  تقتلع الخيام وتترك العائلات المتعبة في العراء.

للمعاناة والألم شكل وجوهر واحد تكاد تختفي معه الفوارق بين مخيمات لبنان والأردن وتركيا.

وفيات لسوريين في لبنان من شدة البرد تضيف أرقاماً جديدة إلى أرقام الشهداء الذين يغادروا كل يوم بشتى أنواع الموت.

أمضى أغلب اللاجئين السوريين في عرسال ليلتهم في العراء أو تحت سقف خيمة جيرانهم التي لم تقع بعد، وبعضهم تحمل صعوبة المشي حتى وصل إلى بيت أحد معارفه في المنطقة بعد أن ترك خلفه كل ما يملك مبللاً تحت سقف خيمة لم تصمد كما توقع.

قال ناشط في منظمة “جنى وطن” التي تعمل في منطقة عرسال أنه من الطبيعي أن نسمع بأن أحداً مات من البرد ، لأن الوضع صعب جداً، أقرب طريق بين المخيم و المشفى يبعد من عشر دقائق إلى ربع ساعة بالسيارة ، إذا كان الطريق مفتوحاَ، وفي العاصفة لا تستطيع السيارات الحركة.

وأفاد بأن لا أحد يعمل هنا سوى تجمعات أهلية تضافرت جهودها بفعل الكارثة المشتركة مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لم تدخل عرسال منذ الأحداث الأخيرة .

يؤكد أنه لم تكن هناك أية تجهيزات للعاصفة هدى حيث قام بعض الناشطين في “جنى وطن” بمساعدة الأهالي أول أمس بتثبيت الخيام التي لم تتحمل الرياح والتي تعتبر بسيطة مقارنة باليوم، بالإضافة إلى أنهم حاولوا مساعدة المحتاجين ووزعوا الخبز وانقذوا امرأة كادت أن تفقد حياتها وهي تلد ابنها في هذا البرد، مع عدم  وجود طبيب أو قابلة قانونية.

 عضو الإئتلاف الوطني المعارض عليا منصور قالت أنها تتابع موضوع إغاثة اللاجئين السوريين في دوائر الحكومة اللبنانية التي أرسلت فرقاً من الدفاع المدني للأماكن التي تضربها العاصفة، وأضافت لقد طلبنا منهم مازوت للتدفئة وقالوا أنهم سينظرون في الأمر، كما طلبت منهم فتح المدارس لاستقبال اللاجئين الذين أصبحوا بلا مأوى بعد أن مزقت خيامهم ولم يأتي الرد على هذا الطلب حتى الآن.

صوت العم أبو حسن المرتجف من مخيم أطمة كان يكفي لكي تعلم ما الذي يحدث، وقال على بساطته لو أن “فيكتور هيكو” زار مخيم أطمة  لكتب رائعة تفوق بمعاناتها البؤساء، نحن لا نملك شيء سوى خيام عمرها 4 سنوات لم تعد تصلح للاستعمال حتى في الظروف الطبيعية، تعبت حناجرنا من الصراخ ، والمطالبة بتجهيزات قبل قدوم الشتاء ، دون مجيب.

قال أبو حسن لوزير الإدارة المحلية الذي اتصل ليطمئن على حالهم لا نريد منكم سوى الدعاء ليختصر على الوزير إطلاق وعود يعلم أنها في أحسن حالاتها لن تأتي.

 عبد الرزاق مدير فريق غراس الأمل التطوعي قال إن تجمع مخيمات أطمة يضم 4000 خيمة و2000 وحدة سكنية تعرض منها 2000 خيمة للغرق وعدد أخر اقتلعته الريح ، و الخيام القريبة من أشجار الزيتون سحبها الطين الذي بات أشبه بالرمال المتحركة .

وأفاد عبد الرزاق أن عناصر الدفاع المدني في كل من سراقب وسرمين وسرمدا ساعدوا مخيم أورينت الذي تعرض لكارثة حقيقية أمس، وحسبما روت لميا نحاس انهار حائط على عائلة ولم تتوقف أصوات سيارات الإسعاف .

دفعت أخبار الكارثة التي حلت بالمخيمات عددا من المنظمات المدنية والأهلية والسياسية أبرزها تيار الوعد واتحاد الديمقراطيين السوريين إلى تشكيل غرفة طوارئ مشتركة ليقدم كل حسب استطاعته للتخفيف من حدة المأسات.

جمع النشطاء عددا من الأغطية وجهز أخرون الجوامع لاستقبال اللاجئين المتضررين، لكن هذه الخطوات لا تزال قاصرة برأي عدد من اللاجئين لعدة أسباب أولها تأخر وقتها وثانيها قلة إمكانيتها بالمقارنة مع حجم الكارثة.

وقال عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الديمقراطيين عبد الباري عثمان إن الشباب يحاولون ما في استطاعتهم لدعم أهلهم في المخيمات لكن ضعف الإمكانات يقف عائقاً في أغلب الأحيان، حتى عندما يستطيع الناشطون والمنظمات تأمين الدعم بمواد عينية نقف أمام عقبة تكاليف الشحن وفي بعض الأحيان نخسر الدعم لعدم توفر إمكانية شحنه.

كما أكد الناطق اﻻعلامي باسم وزارة الداخلية الأردنية المتصرف الدكتور زياد الزعبي نقل 5 عائلات سورية من مخيم الزعتري إلى مخيم الأزرق بسبب العاصفة هدى.

وطمأن الزعبي على وضع اللاجئين السوريين في كافة المخيمات مشيرا إلى أنه لم يتم التبليغ عن أي حادثة في المخيمات حتى عصر الأربعاء.

وذكر أحد الناشطين في مخيم الزعتري أن عدد من الخيام تعرضت للإقتلاع بفعل الرياح القوية و تسرب الماء لخيم أخرى، حيث وصل عدد المتضررين لأكثر من 2000شخص تم نقلهم لمراكز الإيواء البديلة مثل المدارس أو خيمة الاستقبال،

كما منحت إدارة المخيم  إجازة من أجل الإقامة عند أقاربهم لحين نهاية العاصفة.

وأفاد أن هناك تخوف من الضغط الحاصل على المولدات الكهربائية نتيجة استخدام أغلب العائلات للمدافئ الكهربائية مما قد يسبب في ماس كهربائي.

معاناة السوريين في العاصفة التي لم يتفق على أسمها لم تقتصر على المخيمات فقد شهدت الحركة في المناطق المحررة أضيق حدودها بسبب البرد حسب ما أكد أحد الناشطين في حارم فيما وصفت ناشطة في سلقين الجو بالمخيف حيث صوت الرياح والبرد تجعلهم يرتجفون من البرد كلما تذكروا أهلهم وأقاربهم الذين يعيشون في الخيام، وقالت إن الحياة تسير بروتينها اليومي لم تشهد المنطقة أي نقص في المواد الغذائية أو المحروقات، أنما هي معاناة الفقر التي تمنع الناس من شراء أي شيء.

 دمشق عاشت بؤس البرد وكان النازحين في شوارعها يبحثون عن سقف يلجؤون إليه فيما حاولت بعض المنظمات المدنية مساعدة بعض النازحين في الحدائق.

 وفي ريف دمشق كانت العاصفة أسوا ما مر  خاصة في ظل الحصار الذي تعانيه الغوطة الشرقية  منذ عامين،  ما جعل عشرات المدن والبلدات في انقطاع كامل عن العالم الخارجي، في ظل ظروف قد تكون ظروف مخيمات اللاجئين السوريين في الدول المجاورة أفضل حالاً منها لاسيما وأنها لا تخضع لحصار عسكري كما هو حال الغوطة الدمشقية.

تكمل العاصفة الثلجية ” باتريسا” الوجع اليومي الذي يعانيه سوريون، تقطعت بهم السبل ، في الوطن ودول الجوار ، يطلقون صرخات الإغاثة ، لتضيع أصواتهم في أرجاء الأرض الأربعة، دونما مجيب، وكأن العالم ضبط ساعته على توقيت موتهم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مطار المزة

انفجاز يهز مطار المزة العسكري في دمشق

دمشق – مدار اليوم أكدت صفحات موالية لنظام الأسد، حدوث عدة انفجارات، ...