الرئيسية / مقالات / الجيش العراقي وحرب الإرهاب المتداخلة

الجيش العراقي وحرب الإرهاب المتداخلة

الرابط المختصر:

داود البصري – السياسة الكويتية

في الحرب الطائفية القائمة في العراق بشراسة ثمة تداخلات غريبة وحقائق ميدانية عجيبة أفرزت في مجملها وضعا عراقيا فائق السوريالية والغرابة!!ـ فالجيش العراقي مثلا وهو يحتفل بذكرى تأسيسه الرابعة والتسعين لم يعد هو نفس الجيش الوطني الذي تأسس قبل تأسيس المملكة العراقية ذاتها في السادس من يناير 1921 ، بينما تأسست المملكة الهاشمية العراقية في 23 أغسطس من نفس العام بعد تنصيب الملك فيصل بن الحسين ملكا على العراق المستقل لأول مرة منذ سقوط بغداد حاضرة الخلافة العباسية العام 1258 م، كان جيش العراق قد تأسس وفق مبادئ وعقيدة وطنية ولاؤها الأول والأساس للوطن العراقي الموحد بعيدا عن أية هيمنة أو ولاءات طائفية وعشائرية أخرى ، رغم أن قادة الجيش العراقي وقتذاك قد تأثروا بما كان سائدا في ذلك الزمن من قيم وأفكار وتطلعات وتيارات و بما كان سائدا في الشرق وقتذاك من ظهور للأتاتوركية في تركيا العام 1922 وللبهلوية في ايران في نفس الفترة ومن تبلور واضح للحركات الفاشية و النازية في أوروبا من خلال موسوليني في ايطاليا عام 1922 و هتلر في ألمانيا العام 1932 وماتركته تلك الأوضاع على تصرفات الضباط العراقيين و العرب فكان الانقلاب العسكري الأول في الشرق العربي وهو انقلاب الفريق بكر صدقي في أكتوبر 1936 والذي تبعته تدخلات وانقلابات وحركات عسكرية انتهت بانقلاب دموي عام 1958 أطاح بالملكية الدستورية ليدخل العراق في عواصف سياسية وعسكرية رهيبة انتهت باحتلاله عام 2003 وتدمير ذلك الجيش العرمرم و دخول العراق في نفق الطائفية السوداء وحروبها البشعة المتنقلة التي تهدد اليوم باختفاء عراق 1921 من الخارطة وتقسيمه لكانتونات طائفية مريضة متصارعة ومسخ الجيش العراقي لمجموعة جيوش ميليشاوية ارهابية بائسة شكلت بمجموعها نهاية مأساوية لبلد عربي كان في صدارة البلدان العربية التي دخلت العصر الحديث، المهم ان هذا المقال ليس تأريخا للعراق وجيشه بقدر ماهو استعراض عام لحالة الانهيار التي جعلت الميليشيات الطائفية والمدعومة ايرانيا تحديدا هي من يقود اليوم العمليات العسكرية بعد تفشي الارهاب و نمو وانتشار الجماعات المسلحة طوليا وعرضيا وانهيار هيبة الدولة وتدهور سمعة الجيش العراقي الذي كانت عملية اعادة بنائه بعد الاحتلال خاطئة جملة و تفصيلا و افتقار الجيش لعقيدة قتالية وطنية وتحوله لمجاميع من الجزر الطائفية وبقيادات جاهلة ورتب عسكرية مزيفة بعد دخول عناصر الأحزاب الطائفية في التشكيلات والتعيينات ومنح الرتب الجزافية دون أحقية ولا استحقاق، ولعل أكثر الأمور غرابة في عراق اليوم هو كون المعارك الدائرة ضد الارهاب يشترك في ادارتها عناصر ارهابية معروفة ومشخصة دوليا خصوصا بعد التدخل والتورط الايراني المباشر في النزاع بعد تشكيل ما يسمى بقوات ( الحشد الشعبي ) والتي أنيطت قيادتها العامة بالمدعو جمال جعفر محمد ابراهيمي المعروف بـ ( أبي مهدي المهندس ) المطلوب دوليا للولايات المتحدة ولدولة الكويت والمحكوم بالاعدام هناك لدوره الرئيس والمباشر والفاعل في التفجيرات الارهابية الكبرى التي هزت الكويت في 12/12/1983 و كذلك تورطه و تخطيطه لمحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد يوم 21/5/1985، وقد شغل أبو مهدي وقتذاك و تحت الرعاية المباشرة للحرس الثوري الايراني منصب قائد فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الايرانية في العراق! وحيث خاض معارك ضد الجيش العراقي في ثمانينات القرن الماضي وهو اليوم ويالغرابة الأقدار يقود ميليشيات مسلحة طائفية يأتمر الجيش العراقي بأمرتها وينسق معها، عجائب وغرائب الحالة العراقية لا نهاية لها ، فهل يقود الحرب ضد الارهاب ارهابي مطلوب لأكثر من دولة ؟ لا بل أنه أضحى بقواته وبالدعم المقدم له من ايران أقوى من جيش الدولة نفسه! ثم هل ستفعل دولة الكويت مذكرة القاء القبض بحقه وهو المحكوم غيابيا بالاعدام ثم ماذا عن موقف الولايات المتحدة التي دمر المهندس سفارتها في الكويت العام 1983؟ أسئلة مشهرة واجابات صعبة لن توفرها الأطراف المعنية لتداخل جميع الأوراق؟ فالحرب ضد الارهاب في العراق قد أخرجت كل شياطين الارهاب من قماقمها. عجيب أمور غريب قضية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف ليبرمان

جوزيف ليبرمان و مارك والاس يكتبان: كيف ينبغي على ترامب أن يعيد التفاوض حول الاتفاق النووي

جوزيف ليبرمان و مارك والاس مثل الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، عارضنا بشدة ...