الرئيسية / أخبار / تعفيش المعارضين !!!

تعفيش المعارضين !!!

التعفيش
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مصطفى السيد

لا ينسى السوريون مشاهد بيوتهم المفرغة من أثاثها، و مشاهد أثاثهم المهشم بعد دخول قوات حكومية لتفتيش البيوت، ويعرف السوريون ماذا تعني لهم من ذكرياتهم في ادخار أموالهم مع كل قطعة اثاث اقتنوها، لتأتي أعمال “التعفيش” التي تعني نهب محتويات المنازل بقوة السلاح، في واحدة من أكبر موجة سرقات في العالم، حيث أن أكثر من عشرة ملايين مهجر سوري، تعرضت منازلهم للتعفيش.

أنشئت لمسروقات التعفيش أسواق خاصة في المناطق الموالية للسلطة، و نقلت العديد من القصص عن سوريين عادوا إلى منازلهم فوجدوها فارغة من أثاثها، و ذهبوا إلى أسواق التعفيش ليشتروا خزائنهم و مفروشاتهم من أسواق الحرامية، وأصبح لأسواق التعفيش أسماء ذات مدلولات طائفية، مما يوضح أن التعفيش كان طائفياً أيضاً.

دخلت مفردة التعفيش قاموس السوريين حديثاً مع بدء عمليات سرقة بيوتهم و أدواتهم المنزلية و حيواناتهم و معدات مزارعهم من قبل عناصر أجهزة تعمل بإمرة السلطة الحكومية أو متحالفة معها، وتستخدم قوات التعفيش آليات حكومية أو مسروقة من المواطنين، و ترتدي أحيانا ألبسة حكومية، وتستخدم أسلحة حكومية، و تقدم لها أجهزة الإعلام الموالية للحكومة التغطية الإعلامية والترويج، كما أن منظومة التعفيش تحظى بتغطية قانونية تحت مظلة قوانين الإرهاب.

الأستاذ الجامعي ” ع . ع ” في القانون وممثل سورية في عدة منظمات دولية لإنفاذ القانون، وابنته التي كانت في الثالثة من عمرها، و بقية أفراد الأسرة، صودرت أموالهم وممتلكاتهم بموجب ظنون وصلت إلى مسامع كتبة التقارير الكيدية التي تحكم حياة السوريين منذ ستين عاما.

و كانت وزارة المالية قد أصدرت عدة قوائم بمصادرة أموال وممتلكات ناشطين ومعارضين سوريين خلال السنوات الأربع الماضية.

وعممت الوزارة نهاية عام 2014  قائمة إضافية من 30 ألف اسم لسوري تشم أجهزة الاستخبارات وتظن أجهزة الأمن و مخبريها أن هواها لا ينسجم شهيقه و زفيره مع إيقاع أنفاس النظام ليصل عدد من طلب الحجز على أمواله الى أكثر من 55 ألف سوري !!!

وقالت صحيفة مقربة  من النظام إن “مجموع الأسماء التي عممتها وزارة المالية من أجل تجميد حساباتها نسبة لما هو موجود لدى كل جهة عامة من هذه الحسابات، وصل إلى 30 ألف اسم خلال 2014 لأسباب تتعلق بتمويل الإرهاب بناء على معطيات، مع الأخذ بالحسبان أنه مع تعميم الأسماء تبادر كل جهة إلى تجميد حسابات هذا الاسم”.

وبينت الصحيفة  أنه بالنسبة للقوائم الصادرة من وزارة المالية المتضمنة حجوزات لأسباب تتعلق ظنياً بتمويل الإرهاب، وصلت خلال العام المنصرم إلى 55 ألف اسم، في حين طلبت هيئة مكافحة غسيل الأموال بشكل مباشر من أحد المصارف العامة تجميد حسابات بعض الأشخاص والتي لا يتجاوز عددها 80 اسماً”.

تتعامل المصارف السورية مع اسم أو رقم ولا تعرف اي جهة على وجه التحديد عدد هذه الحسابات أو حجم الكتلة التي تشكلها الأموال والمبالغ الموجودة فيها تبعاً لكون المصرف الموجود لديه الحساب لا يتعامل قبل التعميم بالأسماء بل بالحسابات ومن ثم فإن المصارف لا يمكنها تحديد أي رقم عن الأموال والمبالغ الموجودة في هذه الحسابات.

ومع وجود قوائم أخرى بأسماء مواطنين خالفوا أنظمة بيع القطع الأجنبي والضوابط التي نصت عليها قرارات السماح بالبيع، حيث تتضمن التعاميم  وجوب مبادرة كل مواطن إلى “تسوية وضعه نتيجة مخالفته وإعادة ما اشتراه من قطع أجنبي واسترجاعه ما دفعه ثمناً له بالليرات السورية”.

و “يتبين من خلال تدقيق مصرف سورية المركزي في قواعد بيانات الهجرة والجوازات مخالفة بعض المواطنين لأحكام قرار هيئة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (رقم 450) لجهة شراء القطع الأجنبي لغاية السفر، من دون أن يقدموا بعد شرائه على السفر، أو قيام بعض المواطنين بشراء مبالغ تتجاوز الحد المسموح بشرائه لهذه الغاية.

وبمراجعة أرقام مصرف سورية المركزي تبين أن الربع الأخير من العام الماضي شهد إصدار قوائم بأسماء 462 اسماً من المخالفين يتوزعون على 34 اشتروا القطع الأجنبي لغاية السفر وفقاً للاستمارة التي اشتروا بموجبها، وتجاوزوا الحد المسموح به لأغراض السفر إضافة إلى 128 مخالفاً اشتروا القطع الأجنبي بذريعة السفر ولم يسافروا أو يغادروا القطر وفق قوائم الهجرة والجوازات.

منظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن المحكمة المتخصصة تستغل الأحكام الفضفاضة لقانون مكافحة الإرهاب، الذي بدأ العمل به في يوليو/تموز 2012، لإدانة نشطاء سلميين بتهمة مساعدة الإرهابيين في محاكمات تنتهك الحقوق الأساسية في الإجراءات القضائية السليمة و يتم توجيه الاتهامات تحت ستار مكافحة التشدد العنيف، لكن المزاعم المأخوذة على النشطاء لا تزيد في الواقع عن أفعال من قبيل توزيع المساعدة الإنسانية والمشاركة في مظاهرات وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

و يقول نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “توفر محكمة مكافحة الإرهاب الجديدة الغطاء القضائي لاضطهاد النشطاء السلميين على أيدي أجهزة الأمن في سوريا. ربما حصلت الحكومة على قانون جديد لمكافحة الإرهاب، لكن ليس من القانون في شيء أن يحاكَم نشطاء سلميون دون ضمانات بمحاكمة عادلة على أفعال لم يكن يصح تجريمها بالأساس”.

و قال محام سوري سبق له الترافع عن متهمين أمام المحكمة، لـ هيومن رايتس ووتش إن موكليه اتُّهموا، على سبيل المثال، بمساعدة إرهابيين أو القيام بأعمال إرهابية لتوزيع المساعدات الإنسانية أو المشاركة في مظاهرات. وكان تقديره، المستند إلى أبحاثه والمعلومات التي تلقاها من محامين آخرين، هو أن 50 ألف شخص على الأقل أحيلوا إلى محكمة مكافحة الإرهاب حتى منتصف يونيو/حزيران.

أمام مشهد الدم السوري النازف بلا حساب و المدن و القرى التي يدمرها قصف الطيران و المدافع لا تبدوا مسالة “التعفيش” ذات اهمية امام ارواح السوريين رغم تضخم حجم الجريمة التي اصبحت من اكبر جرائم السرقة في العالم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات