الرئيسية / مقالات / هكذا نرى البحرين وهكذا نريدها!

هكذا نرى البحرين وهكذا نريدها!

الرابط المختصر:

فوزية رشيد – أخبار الخليج البحرينية

} أول الكلام أننا نرى البحرين ونريدها، كما كانت دائماً، مصدراً للإشعاع الحضاري، وللتجانس الأهلي، ولتعددية «تكاملية» بناءة، ورمزاً لتاريخ دلمون التليد، وأرضاً للمعايشة والانفتاح والوعي والتميز والمغايرة، منفتحة على العالم وتطوراته بحساب، من دون أن تذوب ثقافتنا الخاصة، وملامحنا وهويتنا وامتدادنا الجغرافي، وتراثنا المضيء، وعاداتنا وتقاليدنا الجميلة.
} أرى البحرين بطيبة أهلها، وجمالهم الداخلي الذي لطالما كان ميزة بين الشعوب، مثلما كانت دماثة أخلاقهم، وذكاؤهم الفطري، وتكاتفهم وتعاضدهم، بعيداً عن شعارات الحداثة الغربية المأزومة، التي تكرّس الفردية والأنانية والجشع والانزواء على الذات، وتدمير القيم الإسلامية النبيلة، وبعيداً عن ثيوقراطية الولي الفقيه، وتصدير ثورته البائرة، نرى البحرين بلداً آمناً، مستقراً، مشعاً بالضوء والثقافة والأفكار الخلاقة، والسعي إلى بناء الوطن، وإصلاح أحواله ليحتل المكانة اللائقة به بين الأمم، بعيدة عن الأفكار المنغلقة والثيوقراطية، وأفكار العنف والإرهاب والمليشيات الطارئة والانقلاب على الحياة البحرينية في كل مساراتها! وبعيداً عن التطرف السياسي والتطرف الديني.
} نريد البحرين كما عرفناها، وكما رأيناها ونحن صغار نلعب على شواطئها، وفي دواعيسها وأزقتها، بأبواب مفتوحة دائماً، لأن الأمن كان سمتها الطاغية، قبل أن تغزونا أفكار «الخميني»! نريد البحرين، في حالة بناء متواصلة، وبتعاون فعّال بين الحكومة والمجلس النيابي، وحيث مشهد «رئيس الوزراء» وهو يعرض مؤخراً برنامج الحكومة على البرلمان، مؤكدين جميعاً ومعه قيمة وأهمية التعاون والتكاملية بين الحكومة والنواب، لإثراء الوطن بالتشريعات الضرورية، وبمحاربة الفساد، وبالارتقاء بمعيشة المواطن، وبشفافية مطلقة، ورقابة صارمة، ومساءلة تكون اعتيادية في حال تقصير أي وزير في أداء مهمّته المنوط بها، لتكون حلبة السباق بين الحكومة وبين النواب، هي ساحة حكم الوطن، وطموحات المواطن في إصلاح كل حاله، وما يتعلق بمعيشته ودخله ورزقه، وتأمين مسكنه، وتقديم الخدمة النوعية لصحته وتعليمه، والارتقاء بوعيه، وتفكيك خيوط أزماته العامة.
} نريد البحرين وقد تقلص فيها الفساد، وتضاءلت أوراق (التقرير المالي)، وانتعشت فيها التنمية الشاملة، وانتعش فيها سوق العمل وسوق البورصة، وتم تفعيل القانون ضد المفسدين، كل المفسدين وأيا كانوا، وأيا كانت مواقعهم في مراتب الوظيفة، وصولاً إلى صغار الموظفين.
نريد القانون أيضاً وقد تم تفعيله ضد الإرهاب وضد المحرضين، وضد من يرفع شعارات برّاقة فيما هو بها يهدم الوطن، وبها يسلب الأمن من الناس، وبها يخلق دولة داخل الدولة! وبها يتعامل مع طائفة بأكملها وكأنها قطيع تابع له! لينسف مفهوم المواطنة عملاً فيما هو ينادي بها قولاً!
} نريد البحرين وقد ازدهرت فيها الأفكار في كل مناحي الحياة والتطوير، وتلاقحت فيها (المنطلقات السياسية) لبناء الوطن والحفاظ عليه من التهديدات والتحديات، والأزمات، و(هذا يستوجب وجود معارضة سياسية حقيقية وبناءة وتكاملية) بعيداً عن منطلقات من تُسمي نفسها اليوم معارضة بحرينية، وهي أبعد ما تكون عن سمات وصفات «المعارضة الوطنية» كما هي موجودة في كل دول العالم!
} نريد البحرين وقد نشأت فيها (معارضة حرة) بالمعنى الحقيقي غير مرتبطة بمرجعيات دينية عابرة للقارات، أو بشبكات طائفية تثير القلاقل والإرهاب والتحريض، أو مرتبطة بدول طامعة في تمزيق البلاد والعباد، وإنما معارضة يقع الوطن عندها على سلم أولوياتها في كل ما تفعل، وتسلك وتتكلم به! لا تهدّد الوطن بالاستنجاد الدوري بل اليومي بالخارج ليتدخل في شئوننا! ويُملي على بلادنا ودولتنا وسيادتنا وكرامتنا الضغوط تلو الضغوط!
معارضة تحترم معنى المواطنة وتحترم القانون والدستور، والميثاق باعتباره عقداً اجتماعياً، لا يجوز القفز عليه أو تجاهله! معارضة تحترم الهويّة والعلم والجواز وليس تدوس عليه!
معارضة تحترم الدولة وإن اختلفت معها في البرنامج أو في الرؤية أو في الحلول، وليس همّها الأول هو تقويض الدولة لتصل هي إلى سدّة الحكم بعقلية ثيوقراطية!
} نريد البحرين (تكاملية) في مؤسساتها الرسمية والأهلية، والبرلمان وحده يحاصر المفسدين في الأرض، من خلال التشريعات أو القوانين، سواء كان الإفساد إرهاباً أو خيانة وطنية أو سرقة في المال العام، أو تدميراً للاقتصاد، أو تعطيلاً لعجلة التنمية، أو تراخياً وزارياً في أداء المهمّة الحكومية، إلى غير ذلك من أشكال الإفساد، رغم اختلاف أثره في تهديد المصالح الوطنية والمصالح الشعبية.
نرى البحرين ونريدها أرض الحضارات كما كانت دوماً، وأرض التميّز والوعي والانفتاح والبناء… فهل ذلك أمر مستحيل؟! غيرنا فعلها!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد زاهد غل

محمد زاهد غول يكتب: انقلاب غولن وأمريكا.. وشهد شاهد من أهلها

محمد زاهد غول إن الأدلة على تورط أمريكا بانقلاب يوليو/ تموز 2016 ...