الرئيسية / مقالات / هدى الأنثى.. وهدى العاصفة

هدى الأنثى.. وهدى العاصفة

الرابط المختصر:

عدنان فرزات – القبس الكويتية

عدنان فرزات

الحل الوحيد اليوم هو إطفاء نار الحرب، وعودة اللاجئين إلى بيوتهم.

ربما لو أن «هدى» اسم فتاة جميلة ستزور مخيمات اللاجئين، لهبّ الكثيرون من «فاعلي الخير» للاهتمام بها، واستقبالها عند باب المخيمات وتقديم يد العون لها، ولرأيت الجمعيات الخيرية وبعض أفراد ملهوفين من المنظمات الإنسانية يتسارعون إلى المخيمات يبتسمون أمام عدسات التصوير لالتقاط صور مع كراتين الزيت، وهي تنزل من الشاحنات، ولا أدري لماذا الزيت طالما أنه ليس لدى اللاجئين شيء يقلونه؟!

ولو أن «هدى» مغنية بقوام جميل أصيبت بجروح في إصبعها الخنصر ودخلت المستشفى، لتسابق رجال الأعمال بالتبرع لها لإنقاذ الإصبع الجريح، إذ ليس من المعقول أن تغني «هدى» على المسرح وخنصرها ملفوف بالشاش!

ولكن لأن «هدى» هذه المرة هو اسم عاصفة ثلجية قاسية الملامح، حادة الطباع، فإن الكثيرين من «فاعلي الخير» لن يخرجوا من تحت البطانيات الوثيرة ليكلفوا أنفسهم عناء تقديم المساعدة للاجئين، وكذلك هم اغلب السياسيين، سواء من الأنظمة أو من المعارضة المعنيين بالأمر، لن يغادروا كراسيهم التي أصبحت ساخنة من طول الجلوس عليها ويخشون أيضاً إذا غادروها أن يفقدوها.

ومن باب الموضوعية، فإن بعض المنظمات الإنسانية قامت بتوزيع بعض المحروقات ولوازم الشتاء على اللاجئين، ولكن هذا غير كافٍ، حيث إن المخيمات بحد ذاتها غير مهيأة لمثل هذه الظروف، فهي مجهزة لظروف عادية، كما أن في المخيمات حالات بائسة لأطفال بلا حليب، وكبار بالسن بلا دواء، ونساء لا تحمي خصوصياتهن سوى قطعة قماش من خيمة لا تحتمل نسمة هواء، وطلبة جامعة ينظرون إلى أحلامهم وهي تتجمد من البرد!

الحل الوحيد اليوم هو إطفاء نار الحرب، وعودة هؤلاء إلى بيوتهم، لأن كل هذه المساعدات هي حلول مؤقتة ليست أكثر من حبة مسكِّن لصداع ناجم عن مرض خطير، ويستطيع العالم المتمدن أن يطفئ هذه الحرب، ويضع حلاً جذرياً للمشكلة، ولكن هذه المأساة هي في الواقع بورصة الاقتصاد الحقيقية لكثير من العملات، وهي عملية تكسير العظام بين دول كبرى، فهؤلاء اللاجئون على ما يبدون عليه من بؤس، إلا أنهم في ميزان القوى اليوم هم الاستثمار والرصيد الأكبر الذي يتحكم بتفوق دولة على أخرى.

لذلك، فإنه في الوقت الذي يتدثر فيه العالم بخيباته الساخنة، في مواجهة العواصف الثلجية، ويفتح صدره لهدى الأنثى، فإن هناك أكثر من ثلاثة ملايين من اللاجئين السوريين يواجهون هذه العواصف الكارثية، باحتمالات إما الموت، وإما البقاء على قيد اليسير من الحياة بصحة معتلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف ليبرمان

جوزيف ليبرمان و مارك والاس يكتبان: كيف ينبغي على ترامب أن يعيد التفاوض حول الاتفاق النووي

جوزيف ليبرمان و مارك والاس مثل الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، عارضنا بشدة ...