الرئيسية / مقالات / العنصرية والجنرال شتاء وقتل العراقيين

العنصرية والجنرال شتاء وقتل العراقيين

الرابط المختصر:

داود البصري – السياسة الكويتية

يبدو أن الفشل الإداري والسوقي لحكومة حيدر العبادي المكونة أصلا من ميليشيات طائفية معروفة الولاء والتوجهات, قد تطور لأبعاد ستراتيجية من خلال توسع العمليات العسكرية في عموم العراق, ونمو الكراهية الطائفية والعرقية, وتحويل البلد لكانتونات طائفية متصارعة بدموية رهيبة, وتهاوي القدرات الأمنية والعسكرية للدولة ما أنتج جيوشا ميليشاوية خارجة عن السيطرة والتحكم, أشار إليها وزير الداخلية الميليشياوي ذاته. فمحمد الغبان وزير الداخلية الهمام هو في النهاية من عناصر عصابة بدر الإيرانية التابعة تنظيما وتمويلا وولاء لمقر (قراركاه قدس) أي فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني الذي تحول اليوم ليكون هو القيادة العامة لإدارة العمليات القتالية في العراق. فوزارة الدفاع العراقية ليست في حقيقتها سوى هيكل إداري خال من أي مضمون وسلطة تنفيذية حقيقية, ووزير الدفاع العراقي خالد العبيدي طار لطهران ليلتمس البركة الإيرانية وهو يسمع ويشاهد التصريحات الإيرانية المؤكدة على الخطوط الحمراء. كما أنه يتابع تصريحات العميد الحرسي والوزير العراقي الأسبق وقائد عصابة “بدر” هادي العامري وهو يقول: لولا إيران لسقطت حكومة بغداد. أي أن حكومة العراق وفقا لرأي العامري, صنيعة إيرانية ومحمية من إيران. رغم اتفاق الشراكة والتحالف الستراتيجي مع الولايات المتحدة. المهم إن معاناة العراقيين اشتدت فصولها الرهيبة من خلال الازدياد المضطرد في موجات اللاجئين والهاربين من المعارك الدائرة, والذين بعضهم من ضحايا جماعات الحشد الشعبي التي يقودها الإرهابي الدولي أبو مهدي المهندس, وحيث تم تهجير أهل السنة من أراضيهم بحجج أمنية سقيمة ما اضطرهم في خضم الشتاء القارس والعواصف الثلجية للجوء لمدينة كركوك العراقية للحماية والهرب من الموت المحقق. فماذا كانت النتيجة? لقد كانت مأساوية, إذ رفض محافظها الكردي وهو نجم الدين كريم من حزب جلال طالباني السماح بدخول اللاجئين العراقيين العرب بذريعة كارثية مؤسفة وهي خوفه وقلقه من تغيير الطبيعة السكانية لكركوك, والخشية من غلبة العنصر العربي, وهو سبب عنصري قح ومرفوض يضع حكومة العراق أمام مسؤولياتها. ولكنها حكومة (النصف كم) التي لا تملك من أمرها شيئا, ويهيمن التحالف الكردي على مقدراتها المالية والإدارية, وحيدر العبادي لايجرؤ على رفع إصبعه في وجه أي مسؤول كردي. لقد اتخذت القيادة الكردية قرارها بالانفصال التام, وهي تنتظر انفراج الأجواء الإقليمية والاطمئنان للموقفين الإيراني والتركي. أما الموقف العراقي فهي ليست معنية به أصلا. المهم أن رفض المحافظ المحترم تسبب في موت عدد من المهجرين العراقيين من الشيوخ والأطفال والنساء, ذهبت أرواحهم وهي تشتكي لبارئها من العنصرية المقيتة والعجز الحكومي وظلم “الجنرال ونتر” الشتاء. فمن يتحمل معاناة العراقيين? ومن الطرف العراقي المسؤول عن إغاثة وإعاشة وإسكان المشردين بعد أن نهبت الميليشيات الطائفية بيوتهم ومنعتهم من العودة لقراهم باعتراف وزير الداخلية الميليشياوي? القضية أكبر من الفضيحة الإنسانية بكثير, وهي تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لفرض مناطق آمنة لحماية العراقيين في الداخل من موت محقق, في ظل إفلاس الحكومة وعجزها وعنصرية الأحزاب العرقية التي أفرزت قيادات لاعلاقة لها بالإنسانية بل بالطموحات القومية المريضة. ليس لفقراء العراق ومشرديه سوى رب العزة والجلال, بعد أن تخلى عنهم الجميع, وأضحى أهل السنة في العراق بين مطرقة الجماعات الإرهابية وسندان العصابات الإيرانية وحقد الأحزاب الكردية. الموقف بشع ومؤلم للغاية, والعالم لايبالي بعد أن تكسرت النصال على النصال على أجساد العراقيين. والله أكبر من كيد الحاقدين العنصريين القتلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد القادر عبد اللي

عبد القادر عبد اللي يكتب: شرارة قصف القوات التركية تتوهج

عبد القادر عبد اللي بيان هيئة أركان القوات المسلحة التركية، حول هوية ...