الرئيسية / مقالات / العراق وتجسيد الاستبداد

العراق وتجسيد الاستبداد

الرابط المختصر:

د. طيب تيزيني – الاتحاد الإماراتية

طيب تيزيني

مر العراق إبان حكم المالكي بمرحلة فارقة من الاضطراب والفساد والاستبداد، بحيث كان بإمكان المرء أن يستنبط النتيجة التالية وكأنها حالة طبيعية، وهي إنْ وصول “داعش” إلى العراق عبّر بطريقة بسيطة مأساوية عن الدمار المالي خصوصاً، الذي هيمن فيه، وظهر في حقول متعددة منها الحقل العسكري. فبعد استلام “المالكي” السلطة كرئيس للوزراء، بدا الأمر وكأن الرجل وصل إلى السلطة بهدف ما «في نفس يعقوب»، وقبل التفصيل في المسألة، كنا في كتاباتنا نلح – بالاعتبار المنهجي – على ما وضعنا يدنا عليه في دراستنا للبنية السياسية الاقتصادية والأيديولوجية، وهو «قانون الاستبداد الرباعي» المهيمن في جل البلدان العربية، أما ذلك فيتمثل في الاستئثار بالسلطة (وليس بالدولة)، وبالثروة، وبالإعلام، وبالمرجعية المجتمعية (الحزب أو الطائفة أو الأكثرية الدينية أو الإثنية.. إلخ).

إن ذلك قدم تفسيراً لواقع الحال في جل العالم العربي، كما حددناه، لعملية الانهيار التي لحقت بذلك العالم وهذا بدوره فتح الأبواب أمام ضربات الداخل والخارج، وهذا ثانية ما سهّل عمليات التدمير والتفكيك، بحيث راح الجميع تقريباً في العالم غير الغربي يفقدون الانفتاح والأمن الغذائي والكرامة الإنسانية والحرية الاجتماعية، يداً بيد مع إخفاق خطط التنمية بمختلف صيغها، ووضع حقوق المواطنة المدمية موضع الشك عبر دول أمنية تضع الجميع فاسدين مفسدين تحت الطلب.

لقد ارتكب رئيس الوزراء العراقي الأسبق جرائم عظمى لم يتمكن أحد الكشف عنها، إلا بعد إنهاء سلطته، إضافة إلى أمور أخرى ذات طبيعة طائفية وسياسية، وفي الأخير غادر المالكي منصبه السياسي دون مساءلة حتى الآن.

يأتي ذلك الحديث في الأحداث العظمى الآخذة وتائر مرعبة في بلدان كثيرة غربية وشرقية، أي في إطار التساؤل المركزي التالي:

لماذا هذه الانهيارات الكونية، التي أخذت تهدد “تسونامي” غير مسبوق، خصوصاً أن صراعات قديمة جديدة تطفو على السطح، وتتعلق بالأديان وبما تثيره من مسائل اعتقادية وأخرى تتصل بالهويات الدينية وثالثة يقدمها أصحابها بلغة القطع من مثل الإسلام هو الحل، أو الغرب وحده هو الحضارة الثابتة والأخيرة (هنتنجتون) والديمقراطية ذات الانتماء الغربي، والمرأة يقدم لها التمكين (المساعدة) دون أن تكون مساوية للرجل في الحقوق والواجبات وغيره وما حقيقة ما يجري في فرنسا وغيرها؟

إن البشرية تقع الآن أمام تقاطع جديد هائل في صخامته ومدى حسمه، ذلك هو: هل يمكن أن تتقدم هذه البشرية ضمن الآليات ومنظومات المفاهيم الحضارية والقيم الأخلاقية، التي سارت عليها إلى الآن؟ سنرى، وهذا سؤال كوني جديد مرتبط بالموقف من العدالة والحرية والكرامة والتقدم المتوازن بكل المقاييس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي يكتب: ماذا بعد ”انتصار“ حلب؟

مهند الحاج علي معركة حلب ليست محطة عادية في سير العمليات العسكرية ...