الرئيسية / قضايا و آراء / فخاخ المبادرة الروسية

فخاخ المبادرة الروسية

موسكو
الرابط المختصر:

مدار اليوم- عزيز محمد

لا شك أن المتابع للحراك الديبلوماسي الروسي على خط جمع اطياف المعارضة السورية في موسكو نهاية الشهر الجاري يلحظ إصرارا واضحا لدى الروس في انجاز هذا الاستحقاق، بصرف النظر عن أنه لم يحظ إلى الآن بمباركة دولية أو إقليمية أو حتى عربية. فما هي أسباب دخول موسكو إلى صفوف المعارضة بعد نحو أربع سنوات كانت خلالها السند الأساسي لنظام بشار الأسد.

بالطبع فإنه من السذاجة الاقتناع بالموقف الذي يتداوله الساسة في روسيا، بأن الهدف هو وقف النزيف السوري، وبأن موسكو لا تتمسك بالأسد على رأس السلطة، بل إنها تعمل للحفاظ على وحدة سورية بكافة مكوناتها الاجتماعية. لا سيما أن التجارب الماضية أثبتت أن أصحاب القرار في روسيا، هم سياسيون من الطراز الأول، ولم ولن يمرروا موقفا على الخارطة السياسية للعالم دون الأخذ بالاعتبار مصالحهم الجيوسياسية، لذلك فإنه من غير المستبعد أن يكونوا قد أعدوا بضعة أفخاخ لتمريرها خلال اللقاءات التي يصرون على إجرائها في موسكو، بصرف النظر عن إعلان عدد من الشخصيات والفصائل السياسية السورية الفاعلة عدم نيتها المشاركة.

أوساط الخارجية الروسي تشير إلى أن موسكو ستحاول من خلال الاجتماعات أن تتوصل إلى صياغة وثيقة مبنية على أسس مقرارات مؤتمر جنيف 1،  وهنا يكمن الفخ الأكثر خطورة، إذ أن ما يتم تداوله في أروقة الخارجية الروسية بهذا الشأن هو التوصل إلى مفهوم محدد للبند المتعلق بتشكيل حكومة انتقالية، وهنا ستطرح موسكو صيغة (لا غالب ولا مغلوب)، في اعتبار أن الأطراف كافة قد سلمت باستحالة الحسم الميداني.

 وانطلاقا من ذلك، سيطرح الروس تشكيل حكومة من ثلاثة أطراف، تحظى خلالها المعارضة الخارجية المنضوية تحت لواء الائتلاف السوري المعارض بنفس الحصص التي ستحصل عليها المعارضة الداخلية والنظام، مما يعني وفق الرؤية الروسية الحصول على موافقة الأطراف المعارضة للأسد بذريعة أن المعارضة بشكل عام تحظى بالثلثين، وبذلك تتمكن من الحصول أيضا على موافقة أكبر عدد من مكونات المعارضة الخارجية. لا سيما أن الحديث يجري عن تقديم ضمانات لبعض أقطاب المعارضة في الحصول على مقاعد في الصف الأمامي بعد انتهاء الأزمة في محاولة لضمها إلى الحضن الروسي. بالطبع إذا تمكنت روسيا من تحقيق ذلك فإنها تكون قد ضمنت استمرارية الأسد على رأس السلطة، في اعتبار أن غالبية أقطاب المعارضة الداخلية تدور في فلك النظام، وبالتالي الثلث المتمثل بالمعارضة الخارجية لن يتمكن من تمرير أي قرارات مفصلية تطال البنية التي أسهها نظام البعث على مدى عقود طويلة.

 زِد على ذلك، فإن هذا السيناريو لا شك سيؤدي إلى تشرذم صفوف الائتلاف باعتباره يضم غالبية تيارات المعارضة الخارجية، وبذلك من السهل لاحقا تجريده من الدعم الدولي الإقليمي والخارجي، وحتى لو لم تنجح محاولة التشتيت فإن هذا الإنجاز سيؤدي حتما إلى زيادة الشرخ بين الفصائل المعارضة، مما يجعل أمر تشتيتها مرهون بعامل الوقت ليس إلا.

وهناك فخ آخر لا يقل أهمية، يمكن للقاءات موسكو أن تحققه، وهو القضاء على ما تبقى من أواصر علاقات بين بعض مكونات المعارضة الداخلية والخارجية، وبذلك تضمن موسكو بقاء الأسد في السلطة باعتباره رقماً صعباً وعامل توازن في البلاد.

مما لا شك فيه أنه إذا نجحت موسكو في توقيع هذه الوثيقة، فإن ذلك سيفتح الأبواب أمامها في عملية التقارب مع بعض العواصم الراعية للمعارضة، وبالتالي فإنها ستعمل على انتزاع اعتراف دولي بما سينتج عن التوافقات التي ستقوم برعايتها بشكل منفرد، الأمر الذي سيعزز حضورها على الساحة الدولية، وسيجعل منها عرابا للحل والآمر الناهي في المشهد السوري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجيش الحر

الجيش الحر يعلن بدء تحرير الباب وواشنطن تكشف عن محادثات بين تركيا و “pyd” برعايتها

وكالات – مدار اليوم أعلن الجيش السوري الحر الجمعة انطلاق معركة السيطرة ...