الرئيسية / مقالات / من سلمان رشدي إلى “شارلي إيبدو”

من سلمان رشدي إلى “شارلي إيبدو”

الرابط المختصر:

منار الرشواني – الغد الأردنية

منار الرشواني

ليس تنظيم “داعش” وأشباهه من التنظيمات الإرهابية، هو وحده من يتستر بالإسلام، لتبرير بعض من أفظع الجرائم التي تحفظها الذاكرة المعاصرة، بحق مدنيين خصوصاً. بل بين المتباكين تحديداً على صورة الإسلام و”الإنسانية”، كثير ممن لا يختلفون عن “داعش” بأي شكل؛ تستراً بالدين الإسلامي، لتبرير جرائم لا تقل بشاعة عن فظاعات التنظيم.
الآن، وغداة جريمة “شارلي إيبدو”، يعتبر حسن نصرالله أن “الجماعات الإرهابية التكفيرية أساءت إلى الإسلام أكثر من الكتب والرسوم والأفلام التي أساءت إلى النبي محمد، على مر التاريخ”. لكنه يتناسى، أو يأمل أن يكون العالم قد نسي، أن أولى فتاوى إهدار دم مسيء للرسول الكريم، كانت ممهورة بخاتم مرشده الخميني، بحق الكاتب سلمان رشدي عقب نشره كتاب “آيات شيطانية”. أما المحاولة الوحيدة المعروفة، والفاشلة، لتنفيذ هذه الفتوى، فلم تكن إلا على يد أحد عناصر حزب الله “اللبناني” في العام 1989، كما يؤكد شاهد قبر في طهران يحمل اسم مصطفى محمود مازح، وأنه “أول شهيد يقضي في مهمة قتل سلمان رشدي”. ونصرالله ذاته، كان قد أكد في كلمة أمام الآلاف من أنصاره في الضاحية الجنوبية مطلع شباط (فبراير) العام 2006، إبان أزمة الرسوم الدنماركية، على ضرورة أهمية إتيان فعل “التكفيريين” خدمة للإسلام! إذ برأيه “لو قام مسلم ونفذ فتوى الإمام الخميني بالمرتد سلمان رشدي، لما تجرأ هؤلاء السفلة على أن ينالوا من الرسول؛ لا في الدنمارك ولا في النرويج ولا في فرنسا”! وفي ذلك التاريخ أيضاً، شباط (فبراير) 2006، كان يتم إحراق سفارتي الدنمارك والنرويج في دمشق، بتوجيه من نظام الأسد وحده؛ إذ لم يكن يومئذ من مؤامرة مزعومة، ولم يتهم هذا النظام “القاعدة” أو سواها بذاك الفعل “التكفيري”!
الآن، يبدو ادعاء ايران ونظام الأسد الفجيعة على ضحايا الارهاب ضد”شارلي إيبدو” مجرد تستر خلف الدين بنسخته “السُنّية” تحديداً، وتشويهاً له، أملاً في إبقاء وضع الاستبداد القائم، ضمن مشروع اعتماد الغرب النموذج الإسلامي “الشيعي” المنضبط، فلا ينال بقتله اليوم إلا العالم العربي، فيما يحمي، في المقابل، العالم الغربي من السُنّة الخارجين عن السيطرة.
ويبدو ذا دلالة أن يكون المستفيد الثالث من مجزرة “شارلي إيبدو”، هو إسرائيل، والتي تتستر بدورها بالإسلام لتحذير العالم من التخلي عنها، كونها المحاطة بالإرهابيين الإسلاميين من كل جهة. وإذ يتساوى في هذا المقام إرهاب إيران ووكلائها الشيعة، مع إرهاب حماس ومثيلاتها السُنّية، إلا أنه يظل الهدف مطابقاً لذاك الذي يتوخاه محور إيران؛ إبقاء الأوضاع القائمة، وهو هنا الاحتلال والاستيطان والعدوان.
والحقيقة أن تلاقي الوسيلة والهدف لدى “داعش” وأمثاله، وإسرائيل وإيران (وحزب الله) ونظام الأسد، ليس محض تزامن أعمى، بل يعبر بجلاء عن الدعم المتبادل الذي تقدمه جميع هذه الأطراف لبعضها. وهو ما اعترف به العالم أجمع صراحة بقبوله الإطاحة بحكومة نوري المالكي التي بقيت لسنوات مدعومة غربياً وإيرانياً في كل سياساتها الإقصائية الاستبدادية، باعتبار أن التخلص من تلك الحكومة يشكل الخطوة الأولى الحاسمة لمواجهة “داعش”. تماماً كما تقر إسرائيل بهذا الاعتماد المتبادل في إعلاناتها المتزايدة عن وجود خلايا مرتبطة بالقاعدة و”داعش” في الأراضي الفلسطينية. فقبول هذه المزاعم، يفرض حتماً قبول أن البيئة المنتجة لذلك هو الاحتلال كونه المسيطر على الأراضي الفلسطينية منذ عقود.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...