الرئيسية / مقالات / هوامش حول الحدث الفرنسي

هوامش حول الحدث الفرنسي

الرابط المختصر:

ماجد كيالي – النهار اللبنانية

لا شك في أن الأعمال الإرهابية التي ضربت في فرنسا هي أعمال إجرامية، وتستحق الإدانة، من دون تحفظ، لأن إباحة قتل الآخر، لاختلاف الرأي أو الهوية أو الدين، هو انحطاط نحو الهمجية، وهو يؤدي إلى تشريع حق الآخر في القتل للسبب نفسه. على ذلك فإن إبداء التعاطف مع ضحايا هذه العمليات لا يأتي كمنّة من أحد، فهو موقف أخلاقي، وتعبير عن الشعور بوحدة الإنسانية، إذ الحرية لا تتجزأ والعدالة أيضاً.

لكن هذه العمليات طرحت في التداول العديد من التساؤلات المشروعة. مثلاً، ما هو العامل الأكثر تأثيراً في ذهاب الاخوين كواشي (مرتكبي عملية القتل في الجريدة) وأميدي كوليبالي (محتجز الرهائن)، الذين ولدوا في فرنسا، وتعلموا في مدارسها، ونشأوا في بيئتها، نحو الإرهاب؟ ففي الواقع نحن إزاء مواطنين فرنسيين، لا يتحدثون أو لا يجيدون العربية، وربما لا يعرفون شيئا عن الدين الإسلامي، ناهيك انهم لا يعانون وطأة الاستبداد، ولا الإفقار أو العوز. القصد من ذلك القول إن مشكلة هؤلاء لا تكمن في كونهم عربا او مسلمين، إذ أن المكون الهوياتي الغالب هو فرنسي، وهذا يفتح على مسؤولية فرنسا، والدول الغربية، عن تعثر ادماج العرب والمسلمين في مجتمعاتها، وبقائهم في الهامش، لأسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية، من دون اغفال تأثيرات الهوية الاصلية، مع همومها ومشاكلها وحمولاتها الثقافية والسياسية.
القضية الثانية التي اثارتها هذه العمليات هي مدى التعاطف الدولي، على الصعيدين الرسمي والشعبي، مع 17 فرنسياُ، قضوا في عمل اجرامي، نفذه ثلاثة افراد، في حين أن 2400 فلسطيني، قضوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، لم يحظوا بمثل ذلك. والأكثر أسى ومرارة هو ان هذا العالم ذاته سكت منذ أربعة أعوام على جرائم النظام السوري ضد شعبه، والتي ذهب ضحيتها قرابة ربع مليون سوري، مع ملايين اللاجئين والمشردين، من دون ان توجد جهة تقول له كفى! طبعا يستحق الضحايا الفرنسيون التضامن والتعاطف، لكن الكلام هنا يتعلق بالمعايير المزدوجة التي يتعاطى بها العالم، كأن إرهاب الدولة محمود ومشروع وإرهاب الجماعات غير مقبول! بيد ان هذه معاييرنا، أيضاً، فنحن الذين نستهين بقيمة الانسان، بحياته، وحريته، وكرامته، بحسب ما تبينه حروبنا الأهلية، ونظمنا التسلطية، التي لا تعترف بالمواطنة ولا بالمواطنين.
القضية الثالثة، وهي تتعلق بجريدة “شارلي ايبدو”، التي تجاوزت كثيرا مسألة حرية الرأي، أو النقد، في تناولها للمعتقدات الإسلامية ـ الايمانية، إلى السخرية، التي لا تخدم إلا اثارة الكراهية والحط من قيمة الآخر، سواء كان ذلك عن قصد او من دونه. وطبعا فإن هذا لا يبرر، ولا بأي شكل، الجريمة الشنيعة التي ارتكبت بحق محرريها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد زاهد غل

محمد زاهد غول يكتب: انقلاب غولن وأمريكا.. وشهد شاهد من أهلها

محمد زاهد غول إن الأدلة على تورط أمريكا بانقلاب يوليو/ تموز 2016 ...