الرئيسية / تحقيقات / أيّها اللاجئ السوري اطمئن… “الإنسانية” لم تُفقد في لبنان

أيّها اللاجئ السوري اطمئن… “الإنسانية” لم تُفقد في لبنان

خلي صوفتك حمرا
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مي الخوري

لم يكن اللبناني يعيش في دولة رفاه قبل إندلاع الأزمة السورية، ليحمّل كل أوزار ما يعانيه اليوم إلى اللاجئ السوري. فالكهرباء لم تكن 24 ساعة على 24، بل إنّ مسلسل المعاناة مع أصحاب مولدات الطاقة مستمر منذ انتهاء الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي. المياه أيضاً، لا تصل إلى جميع اللبنانيين علماً أنّ لبنان يعرف بخزان المياه بين الدول العربية، فسوء الإدارة باتت سمة ملاصقة لهذا القطاع.

الشبان أيضاً هاجسهم الهجرة، وتأسيس مستقبل لهم في بلاد الإغتراب، المحظوظون منهم والذين يستيطعون أن يؤمن لهم الزعيم “واسطة” لدخول معترك العمل، وحدهم يتغنون ببلاد الأرز، في حين أنّ قسماً كبيراً رفض الإستزلام لأي زعيم سياسي أو طائفي، وحزم حقائبه بحثاً عن لقمة عيش وراء البحار في بلدان على أمل أن يحوز بها على لقب مواطن، وليس أن يكون من رعايا الطوائف، أمّا من رضي بقدره وبقي في هذا البلد فله أسبابه الخاصة والتي تختلف بين لبناني وآخر.

الأمن أيضاً لم يكن مستتباً، بل كان بالتراضي بين طبقة سياسية أمعنت في تهميش وتآكل هيكل الدولة.

غير أنّ ذلك لا يمحو حقيقة الأعباء التي خلقها النزوح السوري إلى لبنان، سواء على البنى التحتية أو لجهة ندرة الوظائف، والأمن المتضرر الأكبر بفعل كرة النار المتدحرجة على الحدود مع سوريا. هذا من دون إغفال إنخراط حزب الله والجماعات السلفية المتطرفة في معركة ليست معركتهم، وما جر ذلك من بلاء “الإرهابيين” الذي  استباحوا لبنان، وحولوا أراضيه من الشمال إلى البقاع، مروراً بالضاحية الجنوبية إلى ساحات لتصفية الحسابات.

أعباء تزداد وطأتها يوماً بعد يوم، لكنّها لم تمنع قسم من الناشطين اللبنانيين إلى رفض معاملة النازح السوري بطريقة عنصرية، فقرروا الرد على بعض الأصوات التي أثارت من قصد أو من غير قصد، نزعات عنصرية ومن الحمرا على وجه التحديد، بحملة “خلي صوفتك حمرا”، لاشعار اللاجئ السوري أنّه ليس وحيداً في مواجهة غضب الطبيعة، بعد ان وقف العالم متفرجاً على قتله وتشريده على مدارنحو 4 سنوات.

وتقول مؤسسة جمعية “لبنانيون من أجل اللاجئين” كارول معلوف لـمدار اليوم إنّ مقال “شارع الحمرا” الذي نشر في إحدى الصحف اللبنانية قبل فترة واستهدف الوجود السوري، كان ملهماً لي لتسمية الحملة فأطلقت عليها “خلي صوفتك حمرا”، أي اجعل كنزتك الصوفية دافئة على النازحين السوريين.

وتتابع معلوف:” إذا كنا نحن في بيروت وفي منازلنا نعاني من شدة البرد، فكيف هو حال اللاجئين الذين يقطنون الخيم في الاماكن المرتفعة؟”

يشارك رئيس جمعية  “G” التي تعنى بشؤون البيئة نادر النقيب معلوف الهواجس الإنسانية نفسها. ويقول لمدار اليوم: “انا لا استطيع النوم في فراشي أمام مشاهد الأطفال الذين قضوا في عاصفة البرد القارس التي ضربت لبنان، لذا سارعت مع مجموعة من الشباب الى التحرك لبحث الخيارات المتاحة فكانت فكرة حملة “خلي صوفتك حمرا”.

الإعلامية بولا يعقوبيان تعتبر أنّ هذه الحملة يوم 10 كانون الثاني هي رداً على الأسلوب العنصري الذي يُعامل به اللاجئ السوري في لبنان. وتقول لمدار اليوم “الانسانية والعنصرية صفتان لا تجتمعان، كيف يمكننا ان نرى اللاجئيين يعانون ونحن نقف مكتوفي الايدي؟”

أمّا حصيلة هذا اليوم الإغائي الطويل فكانت 18 شاحنة من الملابس والأدوية  والمواد الغذائية التي توزّعت على معظم المخيمات وخصوصاً في المناطق الجبلية والداخلية التي تعاني من الصقيع، بالاضافة الى مبلغ من المال عبارة عن بونات للمازوت لزوم التدفئة لاهالي مخيمات شبعا وعرسال.

لا شك أنّ هؤلاء الناشطين الذين تدافعوا بإنسانية مرهفة إلى شارع الحمرا نجحوا في تسليط الضوء على أنّه في لبنان فئة يقودها الوعي بضرورة تعزيز صمود الضحية عوض عن تحميلها ثمن وحشية الجلاد. فئة تدرك أنّه على مدار التاريخ لم تغلق سوريا بابها يوماً في وجه أي نازح او لاجئ أو هارب من بلده، فبلاد الأمويين سبق أن احتضنت اللاجئين المصريين من جيش إبراهيم باشا عام 1839، ومن ثم الشركس في العام 1860، والأرمن عام 1914، واللاجئين الفلسطينيين في 1948 1967، واللاجئين من الكويت عام 1990 واللاجئين اللبنانيين عامي 1996و 2006، واللاجئين العراقيين عام 2003.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

58400f8e29443

فصائل حلب تفاوض الروس على أربع نقاط

وكالات-مدار اليوم كشفت مصار رفيعة المستوى في المعارضة السورية أن “اجتماعات أنقرة ...