الرئيسية / مدار / “الزاوية المظلمة” في معارك “كسر العظم” بين “امراء الحرب” السورية

“الزاوية المظلمة” في معارك “كسر العظم” بين “امراء الحرب” السورية

القيادة-العسكرية-الموحدة-في-الغوطة-الشرقية-
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

طفت الخلافات بين الفصائل المسلحة في سوريا على السطح لتشكل الملمح الأساسي لعام 2014 ، لعل أبرزها ما حدث في غوطة دمشق الشرقية ، من قتال بين جيش الإسلام بقيادة زهران علوش وجيش الأمة بقيادة أبو صبحي طه ، الصديق القديم لزهران علوش وأحد مؤسسي أول الفصائل المسلحة في المنطقة.

تأسست كتيبة أبو عبيدة الجراح في بداية الحراك المسلح في مدينة دوما بقيادة أبو محمد السنبكي  وضمت عدة سرايا من الغوطة الشرقية ودمشق مثل سرية سقبا وحموريا وركن الدين وغيرها، حيث عمل أبو صبحي طه مسؤولا عن “الطبية” في الكتيبة واستلم زهران علوش مهمة المسؤول الشرعي فيها، بعد خروجه من المعتقل.

لم يستمر علوش بعمله في كتيبة أبو عبيدة الجراح طويلاً، خاصة بعد اعتقال أبو محمد السنبكي وتفتت الكتيبة، فأسس زهران سرية الإسلام، فيما أسس أبو سعيد وأبو ياسر كتيبة شهداء دوما قبل إعتقالهما ليتسلم أبو صبحي القيادة.

اعتمد علوش على العلاقات التي أقامها أثناء دراسته في المدينة المنورة فجلب دعم مباشر من قطر التي كانت أحد الأطراف الأساسية للتمويل العسكري في سوريا، بالإضافة إلى علاقات والده الذي كان صديقا مقرباً من العرعور فسخر أكثر من 90% من التبرعات التي كانت تأتي للعرعور في خدمة جيش الإسلام، وربما كان ذلك سببا في أفول نجم العرعور بعد ظهور زهران علوش.

وأفاد أحد قادة الغوطة الشرقية وأكد على إفادته قائد في دمشق أنه لا فضل لعلوش بتحرير دوما فهو لم يساهم إلا بتحرير حاجز الشيفونية، وأشار إلى أن الفيديوهات التي بثها الجيش الحر أثناء التحرير والتي ماتزال على الشبكة العنكبوتية تشهد بدور شهداء دوما ، خاصة أن أغلب بيانات التحرير كانت تصدر عن أبو صبحي طه وأبو عمار صعب وأبو نزار صمادي.

 كما ذكر المصدر أن دوما كانت المركز الرئيسي لتجمع مقاتلي دمشق وريفها والتي كان من الضروري تحريرها بعد معركة بركان دمشق واقتحام دوما، حيث أنها كانت المخزن الرئيسي للسلاح وطريق الإمداد وتجمع المقاتلين.

شارك في معركة تحرير دوما أغلب المقاتلين في دمشق وريفها، و أغلب الفصائل في جنوب سوريا، حيث تحددت المهام فقطع لواء الأبابيل من درعا طريق الإمداد على النظام من حرستا، وساهم كل من شهداء ركن الدين والبدر من القابون وأبوموسى الأشعري من حمورية كل بدوره.

وصف المقربون من زهران علوش وأبو صبحي طه في ذاك الوقت علاقتهما بالودية، حيث كانا يتشاركان في جميع العمليات والمعارك، كما نشر سليم حجازي على صفحته أحد الفيديوهات التي تجمع زهران علوش بأبي علي خبية  في معركة العتيبة ، إلى أن بدأت المشاكل تظهر عند تأسيس المجالس المحلية والشرعيات الأمر الذي أكده سليم حجازي الذي قال إن الخلاف في الغوطة  سياسي  حيث أن المنطقة كانت وماتزال تجمع مختلف الإتجاهات والإيديولوجيات.

بما أن جيش الإسلام كان أقوى الفصائل المقاتلة في المنطقة من حيث الدعم والإمداد انتسب إليه العدد الأكبر من المقاتلين وحاول التفرد في القرار، وبدا يرفض المشاركة في الأعمال العسكرية خاصة تلك التي ينتج عنها غنائم.

ومع تنامي حدة الخلافات بين الفصائل ظهرت الاغتيالات حيث شكل اغتيال محمد فليطاني رئيس الإتحاد الاشتراكي الثوري هزة عنيفة للمنطقة دون أن يستطيع أحد توجيه الاتهام لجهة معينة تماماً مثلما حدث عند اختطاف الناشطين الأربعة رزان زيتونة وسميرة خليل ووائل حمادة وناظم حمادي.

وفي بداية عام 2014 جففت أغلب الدول منابع دعم الكثير من الفصائل العسكرية مما أثر سلباً على تمويل جيش الإسلام، الأمر الذي دفع  شهداء دوما للتحاف مع بعض الكتائب مثل أسود الغوطة وشهداء عربين والفاروق في دوما وغيرها وتشكيل جيش الأمة الذي استطاع التنسيق بمساعدة حلفاء له مع غرفة “الموك” العسكرية للحصول على تمويل ثابت.

وأكدت مصادر مقربة من جيش الأمة أنه مع تشكيل جيش الأمة ارتفعت حدة التخوين كما ارتفعت وتيرة الإغتيالات.

 وصرح زهران في أكثر من مكان أنه لابد من وجود قائد واحد في المنطقة، مشيراً إلى إنه لن يسمح بوجود رئيسين في الغوطة، خاصة بعد ما انسحب من عدرا بحجة أن القتال في الغوطة أهم.

اشتد الصراع مع قوات النظام في مختلف جبهات الغوطة واستشرس النظام في جوبر ثم جاء قتال جيش الإسلام لرفاق السلاح الأوائل الذين أسماهم بالمفسدين وتجار السلاح ورجال النظام.

لم تكن حرب زهران على جيش الأمة لتأخذ كل هذا الصدى لولا المعارك العنيفة التي يخوضها النظام ضد فصائل المعارضة في الغوطة خاصة وأنه سيطر على القلمون  وعدرا وهي المناطق التي نشط فيها جيش الإسلام بقوة قبل أن يتراجع ويعود لمركزه الرئيس في الغوطة.

قبل أيام من المعركة صرح أبو صبحي طه بأن رزان ورفاقها لدى أحد الفصائل المعارضة في الغوطة ، وكان زهران قد تهرب من جواب أحد الناشطين له عن رزان ، وقال أن المعلومات تشير إلى تدخل دولي ، ثم عمم الموضوع وحث الصحفيين والناشطين على المطالبة بآلاف النساء المعتقلات عند النظام ، الأمر الذي قلل من أهميته أحد إعلامي جيش الأمة الذي أكد أن زهران لا يهتم للموضوع ولا يعنيه أن يتحدث أحد عن أنه من خطف أو اغتال فهو فوق القانون الذي يتحكم به من أجل السيطرة على الغوطة مشيراً إلى القضاء الموحد.

وعن أسباب المعارك قال مصدر مقرب إن زهران يرى أنه لابد من أن تتوحد الغوطة تحت إمرته الأمر الذي كان يتوقعه أغلب القادة في الغوطة وصرحوا به في أكثر من مكان، وذكر أن أحد القادة قال لزهران أثناء استحواذه على الدعم الذي أتى من شمال سوريا ورفض توزيعه بالعدل ستحاربنا عندما يسقط النظام فضحك زهران.

وأشار المصدر إلى أن زهران ضغط على الجميع للانضمام تحت القيادة الموحدة، وتمت الموافقة من أغلب الفصائل تفادياً لعمليات الاغتيال التي طالت بشير الأجوة بالإضافة إلى المحاولتين الذي تعرض لهما أبو صبحي طه والتي أودت إحداهما بحياة إبنه.

تأزم الموقف بعد أغتيال 5 مقاتلين من جيش الإسلام واتهام مقاتلين في جيش الأمة بقتلهم، حيث أكد إسلام علوش الناطق الإعلامي لجيش الإسلام ، أنهم توجهوا للقضاء الموحد ، من أجل الفصل في قضية الإغتيال ، وطلبت المحكمة من جيش الأمة ، تسليم العناصر المتهمين للقضاء، إلا أن أبو صبحي طه رفض تسليمهم، بالإضافة إلى عدة قضايا، كان القضاء الموحد ينظر فيها بينها قضايا سرقة ومخدرات.

وكانت عدة كتائب في مدينة حرستا قد أعلنت توحدها تحت اسم لواء “أسود الأمة”، وانضمامها إلى “جيش الأمة” قبل الحملة بأيام، الأمر الذي بدا أنه أغضب لواء “درع العاصمة”، فاستدعى ثلاثة من قادة “جيش الأمة” لمناقشة بعض الأمور، وما إن توجه القادة إلى مكان الاجتماع، حتى قام عناصر تابعون لـ”درع العاصمة” بطردهم بالقوة واعتقال عدد منهم.

أحد عناصر جيش الأمة أكد أن المشكلة الرئيسية بدأت بسبب بعض المولدات الكهربائية والأدوات التي أخذها جيش الإسلام من المركز الثقافي الذي كان جيش الأمة سلمه للمجمع التعليمي.

قصص كثيرة وردت حول الأسباب المباشرة للقتال إلا أن مصادر مقربة من الفريقين قالت أن أبو صبحي وافق على قرار القضاء الموحد واتفق على تسليم المطلوبين  وعددهم 27 شخصا، لكن زهران فاجأ الجميع وقام بحملته الشهيرة بالقضاء على المفسدين في نفس اليوم.

أعلن زهران على صفحته أنه تم القضاء على جيش الأمة بعد عدة ساعات من الهجوم الذي استخدم فيه الدبابات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، فيما أكدت مصادر من جيش الإسلام أن عناصر جيش الأمة سلمت نفسها وأسلحتها للقضاء، ومنهم من أفرج عنه ومنهم من حكم عليه بالسجن في سجن التوبة ، وأشاروا إلى أن الجميع بخير.

اختلفت الروايات عن اعتقال أبو صبحي ، الأمر الذي لم يؤكده جيش الإسلام حتى الآن ، إلا أن مصادر أكدت اعتقاله، وأشارت إلى أن زهران يبيت نية ليست جيدة اتجاه رفيق الدرب.

جيش الإسلام وجه جملة من الاتهامات لجيش الأمة من بينها السرقة وتجارة المخدرات ووصل الأمر إلى الإعلان أن طائرات النظام تقصف دوما لمؤازرة جيش الأمة.

في هذا السياق أكد إسلام علوش أن الهدف من الحملة الأخيرة لم يكن القضاء على جيش الأمة ، إنما إلقاء القبض على المفسدين ومحاسبتهم ، خاصة أن الحملة كانت بتوجيه وطلب من القضاء الموحد ولم تكن من جيش الإسلام.

وكانت عدة فصائل عسكرية بعضها متحالف مع جيش الإسلام ضمن الجبهة الإسلامية قد أعلنت أنها لم تشارك في الحملة ضد جيش الأمة مؤكدة أن جيش الإسلام خرج بحملته هذه عن قرار القضاء الموحد في المنطقة فيما تفاوتت ردود الأفعال في الأيام الأولى التي تلت الحملة غير أن مدينة دوما اختارت الحذر والانتظار، حيث مازالت جهات عديدة تؤكد أن الأيام القليلة المقبلة تحمل في جعبتها الكثير، خاصة أن العديد ممن اختاروا الصمت في أوقات سابقة تغيرت خياراتهم لأسباب عديدة أحدها الخوف على رفاق الدرب بالإضافة إلى التخوف الواضح من اتساع سلطة ربما تكون أشد في إقصائها واستبدادها.

العديد من المطلعين على علاقات وتحركات الفصائل العسكرية في المنطقة طرحوا أسئلة جدية حول علوش وعلاقته بمعاذ الخطيب خاصة بعد الغزل المتبادل والعلني بينهما، إضافة إلى التوقيت الحساس للقيام بحملته ، مما يبقي حروب الإلغاء التي اندلعت بين أمراء الحرب السوريين في دائرة الألغاز .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

12662013_555173224646138_7498683553506656444_n

ميشيل كيلو: جيش حلب خطوة بألف

وكالات-مدار اليوم أطلق الإعلان عن تشكيل “جيش حلب”، وحل الفصائل وإنهاء وجودها ...