الرئيسية / مقالات / الشباب والنظام السياسي الجديد

الشباب والنظام السياسي الجديد

الرابط المختصر:

السيد ياسين – الاتحاد الإماراتية

السيد ياسين

في مجال التحليل النقدي لتوصيات مؤتمر شباب الباحثين الذي نظمه المركز العربي للبحوث بالتعاون مع وزارة الشباب، نصل إلى أهم موضوع أثير في مجال السياسة الداخلية، وهو الاتجاهات المختلفة للشباب إزاء النظام السياسي الجديد. ونحن نعني بالنظام السياسي الجديد ذلك الذي خطا أولى خطواته في 3 يوليو من العام الماضي بإعلان خريطة الطريق التي تعد بخطواتها المتتابعة هي اللبنات الأساسية للنظام السياسي الديموقراطي الجديد الذي توافق عليه الشعب. ولعل السؤال الذي ينبغي إثارته الآن هو: لماذا يحتل موضوع اتجاهات الشباب إزاء النظام السياسي الجديد هذه الأهمية القصوى، مع أن توصيات المؤتمر تعرضت في مجال السياسة الداخلية إلى موضوعات أساسية مثل مواجهة التطرف، وتعزيز المجتمع المدني، وتمكين الأحزاب السياسية للشباب؟ والإجابة عن هذا السؤال تتمثل في أن الحديث السائد في المجال السياسي في مصر الآن، هو أن هناك «شرخاً» في العلاقة بين الشباب والنظام السياسي الجديد.

والسبب في ذلك يتمثل في عدة أمور. من بينها المناظرة العقيمة التي أقامتها بعض الأصوات الإعلامية بين ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو، والتي ذهبت – هكذا بكل خفة وبساطة- إلى أن ثورة يناير كانت «مؤامرة»!. وتستدل هذه الأصوات على ذلك بأن عدداً من الناشطين السياسيين تلقوا – قبل الثورة- تدريبات في صربيا على طرق قلب نظام «مبارك»، أو أن بعضهم تلقى دعماً مالياً من دول أو جهات أجنبية. ومن ناحية أخرى، فقد أدى قانون التظاهر -الذي رأت الحكومة أن هناك حاجة ماسة لإصداره لمواجهة مظاهرات جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية- رفضته جماعات شبابية متعددة، باعتباره منعاً لحرية التظاهر وليس تنظيماً لهذا الحق الأساسي الذي اكتسبه الشعب من ثورة 25 يناير.

لهذا كله من الأهمية بمكان تحليل الاتجاهات المختلفة التي برزت في أبحاث ومناقشات مؤتمر الباحثين الشباب حتى نرسم خريطة معرفية متكاملة لإدراكات الشباب لوضعهم في المجتمع، ونوعية الأدوار التي يتمنون القيام بها للإسهام الفعال في المسيرة الديموقراطية والتنموية الجديدة. وقد ورد في التوصيات عنوان له دلالة، وهو «مشاكل متعددة مع الحكم». وتقول التوصيات بالنص: «رأى اتجاهٌ في النقاش أن استمرار الفجوة بين النظام وبين الشباب بفئاتهم المختلفة يُعد بداية لحالة عدم استقرار قد تشاهدها الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة، لاسيما من غير الواضح تصور النظام الحالي لدور الشباب في بناء الدولة الجديدة»، هكذا وضعت المشكلة بكل صراحة ووضوح، ويبقى السؤال: ما طبيعة هذه الفجوة في نظر الشباب؟ ذهب اتجاه «إلى أن هناك تصورات لدى قطاع من الشباب أنه يتم استخدام الشباب من قبل النظام من أجل تعزيز شرعيته الحالية، دون أن يضمن ذلك دمجاً حقيقياً للشباب في الدولة».

والواقع أن «النظام الجديد» لا يحتاج إلى فئة «الشباب» بالذات لضمان شرعيته؛ لأنه استمدها من ملايين الشعب المصري بكل فئاته الذين خرجوا في 30 يونيو، ودعوا القوات المسلحة إلى تدعيم جهودهم الثورية للانقلاب الشعبي على حكم «الإخوان». وقد تعددت الأسباب التي أوردها الشباب للفجوة بينهم وبين النظام الجديد، وأهمها على الإطلاق التمييز في التعامل معهم في مجال التعيين في الوظائف العامة نظراً لشيوع المحسوبية، بالإضافة إلى تضييق مجالات المشاركة السياسية أمامهم، والدليل على ذلك قانون التظاهر الذي صدر – كما يقولون لمنع التظاهر إطلاقاً- وليس لمجرد تنظيمه. والواقع أن الشباب لم يتعرض للأسباب الحقيقية التي تمنع تمكينه التي تتمثل -في تقديرنا –في أمور أربعة يعاني منها الشباب العربي كله، وهي تردي النظام التعليمي وعدم ملاءمته لسوق العمل، والبطالة السائدة بين الشباب، وعدم توافر السكن المناسب، وضيق مجال الممارسة السياسية، ووضع القيود على حركة مؤسسات المجتمع المدني.

والواقع أن السبب العميق وراء أزمة تمكين الشباب العربي بوجه عام هو إخفاق برامج التنمية في استيعابهم لأن عديداً من بينها لا ينهض على أساس أن التنمية الإنسانية هي في الواقع توسيع لفرص الحياة بالمعنى الحقيقي للكلمة كما قرر ذلك علماء اجتماعيون لديهم بصيرة عميقة بأزمة الوجود الإنساني المعاصر!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسين عبد الحسين

حسين عبد الحسين يكتب: ترامب سيواجه إيران في سوريا

حسين عبد الحسين في الفكر المضطرب للرئيس الأميركي المنتخب وشبه الأمي دونالد ...