الرئيسية / مقالات / زمن السفاكين مجددا

زمن السفاكين مجددا

الرابط المختصر:

هشام ملحم – النهار اللبنانية

هشام ملحم

هشام ملحم

هناك سرطان يلتهم العالم الهش الذي يتصارع فيه العرب في ما بينهم سنّة وشيعة وأقليات أخرى دينية وأثنية، في ظل جيران أقوى، وقوى دولية تقاتل بتردد. هذا السرطان هو ايديولوجية اسلامية قاتلة رجعية سلفية متطرفة ، السفاكون الذين ينتمون اليها يعتبرون أنفسهم جهاديين باسم الله ونبيه، وانهم وحدهم المسلمون الحقيقيون. هذه الايديولوجية مثل اسطورة الهايدرا الاغريقية لها أكثر من رأس، لكنها تقوم على جسم واحد: “الدولة الاسلامية”، “القاعدة”، “جبهة النصرة”، “عصائب” “اهل الحق”، “حزب الله”، “جند الله”، “جيش المهدي”، “الشباب”، “بوكو حرام”، و”طالبان”. هذه الايديولوجية، بتجلياتها المتعددة، تعصف بالعالمين العربي والاسلامي منذ سنوات.

وهي قبل ان تزور نيويورك وواشنطن في ايلول 2001 لقتل 3 آلاف مدني، وقبل ان تقتل 17 فرنسياً من مسيحيين ومسلمين ويهود، من صحافيين ورسامي كاريكاتور ومواطنين عاديين وافراد شرطة، روعت العالم العربي والاسلامي سنوات وقتلت خيرة مثقفيه وصحافييه ومعارضيه المسالمين . في اللحظة التي سقط فيها الضحايا الفرنسيون، حصدت هذه الايديولوجية 38 يمنياً في عاصمتهم. لا نعرف عدد القتلى السوريين والعراقيين والليبيين في ذلك اليوم، ولكننا نعلم بيقين انهم سقطوا ايضا. هذه الايديولوجية، هي التي حللت دم الروائي سلمان رشدي، وهي التي غررت بالذين طعنوا نجيب محفوظ وكادوا يقتلونه. صحيح ان هذه الايديولوجية نمت في احضان بعض الانظمة “العلمانية” والقومجية التي كانت تستخدمها بعبعاً لتخويف من ينتقدها في الداخل والخارج، ولكن لهذه الايديولوجية جذور عميقة في ثقافتنا العربية والاسلامية، وهي موجودة في العالم العربي من مشرقه الى مغربه، وان بدرجات متفاوتة من الترهيب والتعصب.
هو زمن السفاكين مجددا. السفاكون الذين يقتلون، متناسين ان الاكثرية الساحقة من ضحاياهم مسلمون. وبعد كل مجزرة للمدنيين يرتكبها السفاكون، وخصوصاً خارج عالمهم الهش، نسمع صرخة جماعية : هذا ليس الاسلام الحقيقي، او المسلمون لا يمكن ان يفعلوا ذلك، الى ما هنالك من عويل لا معنى له. الواقع المّر هو ان السفاكين يمثلون “رؤية” أو “تفسيراً” معيناً للاسلام، ويعتبرون انهم يخدمون دينهم ونبيهم.
على العرب “المعتدلين” اولا ان يعترفوا بان هذا هو عالمهم ايضا، وان مسؤولية التخلص من هذا السرطان الاسلاموي تقع عليهم في الدرجة الاولى. التنديدات العلنية، سهلة ورخيصة لانه لا يلحقها عمل ممنهج ضد هذه الايديولوجية ومن يمثلها ويدعمها. هل هناك حزب أو حركة شعبية أو مؤسسة دينية منفتحة ومستقلة في أي مكان من العالم العربي يمكن ان نلجأ اليها لتقويض واستئصال هذه الايديولوجية؟ هل من جواب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد القادر عبد اللي

عبد القادر عبد اللي يكتب: شرارة قصف القوات التركية تتوهج

عبد القادر عبد اللي بيان هيئة أركان القوات المسلحة التركية، حول هوية ...