الرئيسية / أخبار / ما كان ينقصنا إلا العاصفة!

ما كان ينقصنا إلا العاصفة!

Internally displaced people walk amidst snow inside Al-Karameh refugee camp beside the Syrian-Turkish border in the northern Idlib countryside
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مصطفى السيد

يقترب السوريون من اتمام  السنة الرابعة  لحالتهم الدامية التي لم تعرف الحل وهم أمام استعصاء سياسي مستمر نتيجة امتناع السلطة الحاكمة عن تلبية طلبات المواطنين السوريين باستعادة الشعب لسلطاته و تعديل أبو القوانين و فتح بوابات الحرية و إقامة العدالة بين السوريين الذين عانوا ويلات النهب و الفساد على امتداد عقود الحكم الفردي.

تظهر الأرقام المتداولة على نطاق ضيق في العاصمة السورية دمشق ان 96 % من السوريين داخل البلاد قد انخفضت قدرتهم الشرائية الى الحضيض و اصبحوا كنظرائهم السوريين المشردين.

و تؤكد الأرقام ان خيارات السلطة الحاكمة أبقت على 4 %  فقط ممن استمر بالحياة داخل البلاد بإمكانهم تامين حاجياتهم دون عوز , إن توفرت هذه الاحتياجات في أسواق المدينة التي يواجه فيها الناس صعوبات كبرى في التحرك داخل الشوارع المحصنة.

فاليري آموس منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، بينت قُبَيل مغادرتها لمنصبها في آذار المقبل أن الصراع في سوريا تسبب باحتياج ما يربو على 12 مليون شخص في سوريا للمساعدة في حين فر 3.2 مليون شخص من الصراع الذي أودى بحياة  ما يزيد عن 200 ألف شخص.

و مع حلول العاصفة الثلجية التي مرت بسورية و دول الجوار انكشفت حقائق المأساة السورية في خيام اللجوء التي لم تستطع معظمها الصمود فاقتلعت الريح الباردة  ثلث الخيام في المخيمات السورية قرب الأراضي التركية مما قرب مخاطر الهلاك من معظم الأطفال الذين اصبح غطاءهم السماء في اقسى الظروف المناخية التي تمر بها المنطقة فتدخل الجيش التركي انسانيا لإيواء ابناء مخيم أطمة الذي بعثرت خيامه العاصفة.

العاصفة الثلجية اعادت فتح ملف دعم اللجوء السوري بزاوية بسيطة لا تعادل جزءا يسيرا من  الاحتياجات التي تتضاعف يوما بعد يوم نتيجة تلاشي مدخرات السوريين في دول اللجوء مع اقتراب العام الخامس للمأزق الدموي السوري و سط الصراع الدولي الاقليمي المتشابك المصالح.

و قبيل لملمة العاصفة ذيولها الباردة تناقلت وسائل الاعلام قرار رئيس بلدية القرقف العكارية في شمال لبنان  الشيخ يحيي الرفاعي، القاضي بمنع اقامة اللاجئين السوريين في بلدته  ابتداء من تاريخ 19 الشهر الجاري وعلل الرفاعي قراره بعدم قدرة البلدية على تحمل تبعات واكلاف خدمة النازحين السوريين المقيمين في البلدة، و ان السلطة اللبنانية غير منصفة في توزيع الخدمات المتعلقة بالنازحين المقيمين على الاراضي اللبنانية، وان وزارة التربية اقصت بلدته من عداد المدارس المعتمدة لتعليم ابناء اللاجئين السوريين.

وينقل ممثل احدى وكالات الإغاثة الدولية تفاصيل المعاملة السيئة للاجئين السوريين في مخيمات اللجوء، مثل التنكيل النفسي والكلامي، الاذلال، والمعاناة الجسدية و روى كيف كان بعض فريقه على شفا البكاء و كان هناك من بكى فعلا، عندما اطلع على تجربة اللجوء بتفاصيلها. وقيل لهما بانهم  سمعوا فقط ٢٠٪ من معاناة اللاجئين، فهناك المزيد: اغتصاب، سرقة، تنكيل جسدي ونفسي، عمالة الاطفال، استغلال، تجويع، امراض ووفاة.. هي جزء من حياة اللاجئين اليومية في المخيمات.

في هذه الاثناء واصلت الحملة السعودية عبر مكتبها في لبنان تأمين كميات من وقود التدفئة “المازوت”  بما بلغت قيمته الإجمالية (9.375.00) ملايين ريال سعودي ووزعت الحملة يوم الثلاثاء نحو (10) آلاف لتر من مادة الوقود “المازوت” بحيث استفاد منها ما مجموعه (200) عائلة من اللاجئين السوريين في كل من مخيم المرج ومخيم القادرية ومخيم مصعب ومخيم يونس الواقعة في المنطقتين الغربية والوسطى من سهل البقاع اللبناني.

حملة تراحموا الإماراتية أسهمت حتى الآن في توفير المساعدة لأكثر من 13 ألف أسرة ما بين لاجئة في الأردن ومستضيفة للاجئين السوريين إضافة إلى المتضررين من العاصفة الثلجية”.

ووصلت قيمة تبرعات حملة “تراحموا” التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة لإغاثة اللاجئين السوريين المتضررين من العاصفة الثلجية في بلاد الشام “هدى” إلى 195 مليون درهم ما يعادل نحو 53 مليون دولار.

و دعت هيئات اغاثية  قطرية الى سرعة التحرك لنجدة  اللاجئين السوريين الذين يواجهون موجة البرد التي لا يتحملها أحد، وطالبت الهيئات بسرعة التبرع وإنشاء جسر بري وجوي وبحري إلى مناطق التضرر، وشحن ما يلزم للاجئين ليمكنهم من مواجهة هذا البرد، ويعينهم على تحمل أعباء الحياة، ويحميهم من خطر الموت والمرض والجوع.

في الكويت بعد توارد الاخبار المأساوية للاجئين السوريين في المخيمات  تداعت جمعيات  العمل الانساني والخيري لتكوين لجنة مشتركة تقوم بالعمل الاغاثي و أعلن مدير عام الهيئة الخيرية الكويتية  الدكتور عثمان الحجي أن اللجنة جمعت خلال يومين أكثر من 700 ألف دولار عبر تلفزيون الكويت في إطار الحملة الإعلامية الواسعة لإغاثة اللاجئين السوريين من جراء العواصف الثلجية.

في تركيا التي تستقبل أكبر عدد من اللاجئين السوريين و يتعامل معظم ابناء الشعب التركي بتعاطف مع اللاجئ السوري رفعت معظم البلديات التركية الحدودية حالة الاستعداد لديها لاحتواء كل الحالات الطارئة للسوريين و قامت الهيئات الاغاثية المحلية بنشاط واسع لتامين حاجات اللاجئين السوريين من الاغطية و الالبسة الشتوية و تجهيزات التدفئة كما جهزت بلدية اسطنبول المجمع الرياضي في “زيتين بورنو ” لاستقبال اللاجئين السوريين و تقديم العون و الرعاية الطبية لهم.

هيئات الاغاثة و اللاجئين الدولية تؤكد ان هناك نقصا يقارب نصف احتياجات برامجها  التي وضعت لمواجهة موجات التهجير المتلاحقة الناجمة اغلبها من قصف المناطق المدنية بالطيران و الصواريخ البالستية للقوات الحكومية و ما كان ينقص السوريين من الازمات إلا العاصفة !!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%85

التقنين يزداد ..وخميس يعد بواقع كهربائي جديد في حزيران المقبل

مدار اليوم_أمجد نور الدين أعلنت وزارة الكهرباء في حكومة “الاسد”عبر صفحتها الرسمية ...