الرئيسية / قضايا و آراء / اجتماعات موسكو للحفاظ على سلطة الأسد

اجتماعات موسكو للحفاظ على سلطة الأسد

سيرغي-لافروف-620x330
الرابط المختصر:

مدار اليوم- عزيز محمد

المواقف المتعلقة بالأزمة السورية التي أطلقها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اليومين الماضيين تؤكد أن الروس قد حسموا أمرهم باستضافة لقاءات ما يسمى “مشاورات المعارضة السورية”، بمن حضر . وإعلان رأس الدبلوماسية الروسية بأن “الأطراف التي لن تشارك في اجتماعات موسكو ستفقد أهمية دورها في عملية التفاوض”، يؤكد أيضا أن الحوار لن يكون في موسكو بين الفصائل السورية المعارضة على اختلاف توجهاتها، بل أن الحوار سيكون مع موسكو نفسها باعتبارها الأم الحنون التي ما تزال ترعى نظام الأسد. فكيف يمكن لأطراف فاعلة أن تفقد دورها لأنها لم تشارك في لقاءات لا تتعدى عتبة التشاور وفق ما أعلنه مراراً وتكراراً المسؤولون الروس؟ وبما أن الائتلاف السوري المعارض أعلن عدم رغبته بالمشاركة، فهل سترعى موسكو الحل بين النظام والمعارضة الداخلية التي لم تخرج معظم تياراتها عن بيت الطاعة أساساً؟
لا شك أن لافروف يعتبر ديبلوماسياً من الطراز الأول، لكن تصريحاته الأخيرة تشير إلى أن الرجل ابتعد كثيراً عن تفاصيل المشهد السوري بعد أن احتلت الأزمة الأوكرانية أولويات بلاده السياسية. وإلا كيف يمكن للوزير أن يبرر تكريس نحو ساعة من مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البوروندي أول من أمس لتفاصيل دقيقة ومملة في الأزمة الأوكرانية، علماً أن الرجل يدرك حتماً أن نظيره الآتي من مجاهل افريقيا لا ناقة له ولا جمل بأزمة أوكرانيا وأنه جاء ليناقش الأزمات السياسية والاقتصادية الداخلية التي تعاني منها بلاده وهي أزمات لا تعد ولا تحصى، جراء الانقلابات العسكرية المتتالية على مدى ثلاثة عقود، ناهيك عن المجازر والحروب الأهلية التي نتجت عنها. مما جعل الديبلوماسي الروسي بواد ونظيره النورمندي في واد آخر. وبالأمس كرر لافروف اسطوانته الأوكرانية مع نظيره التنزاني برنارد ميمبه، باستثناء تمرير موقف آخر بالشأن السوري وهو ما يقطع الشك باليقين بأن الرجل قد أضاع البوصلة تقريباً، وذلك بإعلانه أن بلاده لم تتلق رفضاً من أي من المدعوين إلى لقاء ممثلي المعارضة في موسكو نهاية الأسبوع المقبل، علما أن رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد الخوجة قد أعلن صراحة عدم مشاركته في اللقاء مما يعني أن غالبية أطياف المعارضة الخارجية المنضوية تحت راية الائتلاف لن تشارك في اجتماعات موسكو. وما تأكيد لافروف أن التحضيرات للقاء تجري بفاعلية إلا مؤشراً واضحاً على أن موسكو تحاول إعداد وثيقة للحل تتناسب مع تطلعاتها وأهدافها المستقبلية في سورية، وبالتالي فإن اعتماد أي صيغة تفاهم جديد في موسكو ستجعل منها مبدئياً بديلاً عن تفاهم “جنيف 1″، وهو ما حاول النظام السوري مع الرفاق الروس مراراً وتكراراً اللعب على تفسيراته للهروب من مسألة نقل صلاحيات الرئيس للحكومة الانتقالية.
اذا تبدأ موسكو سلوكاً جديداً في التعاطي مع الأزمة السورية، وتصريحات مسؤوليها الأخيرة تشير إلى أن ما بعد لقاءات موسكو ليست كما قبلها، وأن موسكو تحاول استغلال الغياب الأمريكي عن تفاصيل الحدث السوري، لا سيما أن وسائل إعلام روسية رسمية مختلفة تروج مؤخراً إلى أن موسكو ستقوم برعاية الخطوة الأولى للحل في سورية، وذلك في محاولة لامتصاص النقمة الداخلية التي بدأت تظهر ملامحها في الشارع الروسي بعد استفحال الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية، وتدهور العلاقات مع دول غرب أوروبا بعد أن بات يرى فيها الروس ملجأً لفرص العمل والاستثمارات. أما ملامح صفقة موسكو وفق مصادر أممية في روسيا، تتمثل بإخراج مصير الرئيس الأسد من التداول خلال المرحلة الانتقالية على أن يتم ذلك من خلال الانتخابات التي لا بد أن تتوج تلك المرحلة، الأمر الذي يوفر ضمان بقائه على رأس السلطة لعامين على الأقل، ما يعني أن العنوان المبطن لاجتماعات موسكو لا يتعدى الحفاظ على النظام السوري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات