الرئيسية / مدار / ارتباط غير مباشر بين اعتداءات باريس والنظام السوري

ارتباط غير مباشر بين اعتداءات باريس والنظام السوري

الأخوين كواشي
الرابط المختصر:

مدار اليوم – ياسر بدوي – فجر دمشق

أسئلة كبيرة طرحتها الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا في جميع الاتجاهات، و خضعت لتحليلات في الاحتمالات و افتراضية المراد من وقوع هذه الهجمات. المشككون في الهجمات بأنها مدبرة يكثرون من التحليل للأفلام التي عرضت ويلتقطون الأخطاء التنفيذية، ويطرحون أسئلة حول سبب قتل جميع من شاهدوا ما حدث، وكيف كانت سياحة إرهابية وسط العاصمة باريس. ولو دخلنا في عمق الحادثة، لوجدنا الأبعاد السياسية المتناقضة التي تجعل تلمس سير اتجاه التطورات غير واضحة المعالم، لكن المعلن إلى الآن أن إرهاباً ضرب باريس والمهاجمون ينتحلون صفة المسلمين، وهذه تدخل ضمن الصورة النمطية التي ظهرت دولياً منذ الحادي عشر من سبتمبر 2011.

مدار اليوم تتابع هذا الملف وتتلمس من خلال الكتابات الغربية، التي تهيئ الرأي العام باتجاه الأهداف السياسية الكبرى، وفي هذا السياق نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 8-1-2015  تقريراً عرضت فيه بعض الخيوط المحركة للشبكة الإرهابية المنفذة للاعتداءات والتي تعود في أحد فصولها إلى قتال القاعدة في العراق ضد القوات الأمريكية، في مؤشر إلى دور النظام السوري في هذه المجموعة الإرهابية التي اعتدت على فرنسا.

كتبت الواشنطن بوست بعنوان:

المشتبه به في اعتداءات باريس كان لديه هوس كبير في تنفيذ اعتداء إرهابي

تقول الواشنطن بوست : تعرَّف الرجل الذي خطط ونفذ اعتداءات باريس على الإسلام الراديكالي عن طريق بواب يتمتع بشخصية كارزماتية، قاد مجموعة من الشباب الفاشلين، ودربهم عسكرياً في حديقة في باريس.

شريف كواشي – أحد منفذي الاعتداءات- كان يعمل في مطعم بيتزا، ويدخن الحشيش وليس لديه أي التزام ديني، لكن هذه الحياة الطائشة لم تكن قدره، فمنذ عشر سنوات لم ينطفئ حماسه للعنف أبداً، وبالرغم من إحباط رحلته إلى العراق وسجنه 3 سنوات، يبدو أنه قد أقنع الجميع من حوله وحتى سلك الشرطة أنه تخلى عن حلمه أن يصبح شهيداً.

الباحثة في جامعة بو الباريسية مريم برنارد، درست عن كثب مجموعة من الشباب من ضمنهم كواشي، وقالت برنارد إن المجموعة التي انتمى إليها كواشي أخذت عقيدتها من البواب و الداعية في أحد المساجد شمال باريس، ويعتبر هذا بداية تورط كواشي بحركة الإسلام الراديكالي، لكن السؤال لماذا لم تراقب المخابرات الفرنسية كواشي البالغ من العمر 32 سنة والمولود في باريس.

مسؤول أمريكي يقول إن كواشي كان على قائمة الممنوعين من الطيران في الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب دواعي أمنية، وتشمل هذه القائمة الأمريكيين و الأجانب، وتضم 47 ألف اسم معظمهم من الأجانب، في هذه الأثناء يراجع المسؤولون الأمريكيون بحذر المعلومات المتوفرة حول كواشي، فيما إذا كان غادر البلاد في السنوات الأخيرة للالتحاق بمعسكرات إرهابية، حيث قيل  إن أخيه الأكبر سعيد، البالغ من العمر 39 عاما، سافر إلى اليمن عام 2011 ضمن جهود الارتباط مع فرع القاعدة هناك، والسلطات تنظر فيما إذا كان شريف كواشي سافر إلى سوريا مؤخراً، إلا أنه لا يوجد أي دليل مباشر على أن الأخوين سافرا إلى سوريا.

كواشي ينتمي إلى جيل تحول إلى الإسلام الراديكالي في وقت سابق لاندلاع الثورات التي بدأت عام 2011 وإعلان الخلافة في العراق و الشام العام الماضي، وكحال العديد من الذين غرر بهم، الكواشي كان شابا صغيرا بدون أي هدف، وعندما أصبح تحت تأثير الإسلام الراديكالي قام بتصرفات غربية، دخن الحشيش وانخرط في أعمال سرقة، بحسب محام دافع عن كواشي أثناء اعتقاله.

موجه الكواشي ومعلمه، فريد بن يوتو ينحدر من أصول جزائرية، يعيش في الأحياء الشمالية من باريس في ظروف صعبة، ولكنه عكس الكواشي كان بن يوتو قادراً على لفت نظرائه الشباب من خلال اتقانه للقرآن، وإغرائهم بعلاقاته الغامضة مع الجماعات المسلحة شمال أفريقيا، وبالرغم من عمله المتواضع في تنظيف الأرض أصبح تحدياً مباشراً لمشرفي الجامع المحلي في حيه.

ممتلئاً بمشاعر الغضب نتيجة الاجتياح الأمريكي للعراق، نظم بن يوتو أتباعه ليشكل خلية من الشباب الصغار من أجل قتال القوات الأمريكية، وعلى غير العادة كان هؤلاء الشباب صريحين بنواياهم ومعتقداتهم المتطرفة وأصبحت المجموعة جزء أساسي من المشهد الراديكالي في باريس.

استخدم بن يوتو علاقاته المباشرة مع المجموعات المسلحة واستطاع العديد من أتباعه السفر إلى دمشق والانتقال عبرها إلى العراق للارتباط مع تنظيم القاعدة، وشريف كواشي كان يحضر للانضمام إليهم.

إلا أن شريف لم يتمكن من السفر إلى سوريا، فقد اعتقل عام 2005 قبل أيام من سفره المخطط له، وأمضى ثلاث سنوات في السجن حتى عام 2008 بتهمة الارتباط بمشروع إرهابي ولاحقا تم أطلاق سراحه لانقضاء مدة حكمه.

الخطير في الموضوع أن كواشي الذي يقف خلف اعتداءات باريس، لم يكن الوحيد الذي نفذ أعمالاً عدائية عالمية من المجموعة التي نظمها بن يوتو، بوبكر الحكيم شاب آخر فرنسي من أصول تونسية متورط في اغتيال شخصيتين تونسيتين بارزتين في عام 2013 ومرتبط مع “الدولة الإسلامية” هناك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات