الرئيسية / آخر الأخبار / انهيار النظام الصحي في سوريا ينذر بمخاطر كبيرة

انهيار النظام الصحي في سوريا ينذر بمخاطر كبيرة

الصحي
الرابط المختصر:

سوريا – مدار اليوم
كشفت تقارير عربية ودولية عن انهيار النظام الصحي في سوريا، بسبب الهجمات المباشرة على المراكز الصحية والمستشفيات والصيدليات وعربات الإسعاف، فيما توزعت مصائر الكوادر الطبية بين القتل والاعتقال والهرب.
واتخذ الانهيار الصحي أشكال مختلفة بحسب اختلاف الأماكن وطبيعة القوى المسيطرة على المناطق، وفقدت 60% من المستشفيات العامة في سوريا القدرة على العمل، في حين تعاني البنية الأساسية للصحة قصورًا شديدًا، وما يقرب من نصف المراكز الصحية العامة لم يعد يعمل، وذلك بزيادة مفاجئة قدرها 30%.
وأجبر نقص الوقود والكهرباء العديد من المستشفيات على خفض طاقة تشغيلها. كما تضررت 78٪ من سيارات الإسعاف، وأصبح 52٪ منها خارج الخدمة.
وغادر سوريا أكثر من 15000 طبيب، وفق “مجلس العلاقات الخارجية”، ولم يبق في حلب الآن سوى 36 طبيبًا من بين 5000، كانوا بها قبل اندلاع الأحداث. وقدر “مركز توثيق الانتهاكات” عدد سجناء العاملين بالمجال الصحي بنحو 469 عاملا.
كما فقد كثير من الجرحى السوريين حياتهم لعدم توافر الدم، وإذا توافر ينقل مباشرة للمرضى، دون فحص سلامته.
وذكرت اللجنة الدولية للتحقيق في الانتهاكات في سوريا أن أحد أخطر سمات الأزمة هناك يتمثل في الاستهداف المتعمد لسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الطبي ومنع الرعاية الصحية عن المرضى والجرحى.
وتشير إحصائيات وزارة الصحة في حكومة النظام السوري إلى تدهور غير مسبوق في القطاع الطبي، حيث يؤكد مصدر مقرب من الوزارة أنها لا تمارس أي دور في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، مما تسبب في تراجع كل الاختصاصات في بقية المناطق باستثناء العاصمة، في مقابل اتساع مجال الطب الإسعافي.
وتضطلع العاصمة بالدور الطبي الرئيسي بمختلف الاختصاصات، مما تسبب في الضغط غير مسبوق على القطاع الصحي في العاصمة، حيث أن أغلب المراجعين في مستشفيات دمشق هم من أبناء المناطق المتوترة، الحسكة ودير الزور والرقة وحلب وإدلب وريف حماة، بعد أن أصبحت هذه المناطق كلها بلا أي خدمات طبية.
وتشير مصادر إلى أن قسماً مهماً من القطاع الطبي أصبح تحت الإشراف العسكري بسبب حساسيته وأهميته بالنسبة إلى العمل العسكري، فيما برز دور الهلال الأحمر والمنظمات الطبية الإغاثية على الساحة إلى جانب القطاع الصحي التقليدي الممثل بوزارة الصحة.
وأدت سياسة الحصار الممنهج الذي مارسه النظام السوري على كل المناطق التي لا تخضع لسيطرتها إلى نقص حاد في الغذاء والدواء في هذه المناطق، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة الوفيات، وتفشي العديد من الأمراض، خاصة بين الأطفال، الذين يُمثّلون الفئة الأكثر عرضة للمخاطر في مثل هذه الحالات.
وعبرت منظمة الصحة العالمية عن قلقها إزاء تزايد حالات الأمراض السارية داخل سوريا وبين النازحين السوريين في البلدان المجاورة في المنطقة، وحذرت من أن عدم وجود تدابير الوقاية والمكافحة سيترتب عليه أخطار تفشي الأمراض.
وذكرت تقارير أن المحتاجين إلى مساعدات طبية في تضاعف مستمر، وذلك يعد نتيجة مباشرة للأحداث الجارية، ونتيجة غير مباشرة لتدهور نظام الصحة العامة، والافتقار للرعاية العلاجية والوقائية الكافية، فهناك إصابات خطيرة لا تلقى الرعاية اللازمة، وأمهات يلدن من دون مساعدة طبية، ورجال ونساء وأطفال تجرى لهم عمليات جراحية لإنقاذ حياتهم من دون تخدير، وضحايا العنف الجنسي لا يجدن لأنفسهن ملاذا للعودة.
و يتعرض السوريون الآن لخطر انتشار الالتهاب الكبدي، والتيفوئيد، والكوليرا، والديزونتاريا، في حين أدى نقص الأدوية والمستحضرات الطبية إلى زيادة انتشار داء الليشمانيا الجلدي، وهو مرض خطير ومعدٍ، يمكن أن يسبب إعاقة خطيرة؛ فضلا عن الارتفاع الخطير في حالات الإصابة بالإسهال الحاد.
كما أفادت وكالات المساعدات في وقت ماضي باجتياح وباء الحصبة لمناطق في شمال سوريا. بالإضافة إلى كل ذلك، لم يجرِ تطعيم الأطفال الذين ولدوا منذ بداية النزاع، مما يعني تهيئة الظروف الملائمة لانتشار الأوبئة، والتي لا تعترف بالحدود الجغرافية.
مع وصول البنية التحتية الصحية السورية إلى نقطة الانهيار، لا يجد المرضى المصابون بأمراض مزمنة، بما فيها السرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، والذين يحتاجون لمساعدة طبية مستمرة، مكانا يذهبون إليه من أجل الحصول على الرعاية الطبية الأساسية.
معظم المساعدات الطبية يقدمها العاملون السوريون في المجال الطبي، ولكنهم يعانون أشد المعاناة في ظل الاحتياجات الكثيفة والظروف الخطرة. ونتيجة للقيود الحكومية، مقترنة بعدم المرونة والبيروقراطية في نظام المساعدات الدولية، يزداد الوضع سوءا. وقد أدى كل ذلك إلى حرمان مناطق واسعة من سوريا من أي شكل من أشكال المساعدات الطبية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حلب

الأمم المتحدة تحذر من اختفاء مئات الرجال بعد مغادرتهم شرق حلب

وكالات – مدار اليوم حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، من ...