الرئيسية / مقالات / رحل الملك «عبدالله» والسعودية باقية وثابتة

رحل الملك «عبدالله» والسعودية باقية وثابتة

الرابط المختصر:

فوزية رشيد – أخبار الخليج البحرينية

} رحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن دنيانا في أول ساعة من يوم الجمعة الماضي، ليترك حزناً كبيراً في قلب كل من أحبه من شعبه وشعوب الخليج والدول العربية، تاركاً خلفه تأثيراً كبيراً على المنطقة العربية وعلى العالم، لما للسعودية من مكانة عربية وإقليمية وإسلامية ودولية، ولما لكاريزما الملك «عبدالله» نفسه من صفات أبوية وإنسانية، وحكمة وعقلانية في إدارة دفة السياسة في أصعب الأوقات، وأكثرها استهدافاً للسعودية والخليج، حتى التصقت به صفات مثل الملك الصالح وحكيم العرب ورجال الإنجازات والمبادرات كخلاصة لسيرة حياته.
} عشر سنوات أو أقل عاشها ملكاً، ليحقق فيها الكثير من المشاريع داخل السعودية، حيث عرف عهده بعهد المشاريع الكبرى، مثل مشروع الابتعاث ومشروع الجامعات والإسكان والإصلاح وتوفير الوظائف، وإشراك المرأة في التنمية، وصدور القوانين وإنشاء هيئة البيعة بما يخص انتقال الحكم، وغير ذلك كثير من المنجزات الداخلية والخارجية، ولذلك رأى العالم كله كيف كان الانتقال في السلطة سلساً بمجرد إعلان وفاته، حيث جرت البيعة للأمير «سلمان بن عبدالعزيز» ملكاً للبلاد، بمجرد الانتهاء من تشييع الجنازة يوم الجمعة، مثلما تمت البيعة للأمير «مقرن بن عبدالعزيز» ولياً للعهد، فأحبطت تلك السلاسة في انتقال السلطة الكثير من توقعات المتربصين، ومنهم من كان يراهن على حدوث اضطرابات في العائلة السعودية الحاكمة، ومنهم من حلل وقال إن بوفاة الملك عبدالله ستنتهي المملكة!
} هذا اللقاء الكبير والمتميز، استطاع أن يحقق التوازن في بلاده وفي الخليج وفي العديد من الدول العربية، في ظل الأزمات التي ضربت وعصفت بالمنطقة العربية خلال السنوات الماضية، واستطاع أن يجنب السعودية الخضات الاقتصادية الكبيرة بسبب «الوفرة المالية» التي حققها في عهده، لتحمي السعودية من تقلبات سوق النفط، خاصة تلك التقلبات الأخيرة، واستطاع أن يحافظ بعون الله على أمن واستقرار السعودية والخليج في ظل مخططات المشاريع الخبيثة، وهذا يعود إلى أنه تصرف بحكمة في زمن تناوشته كل أشكال الفتن، وحافظ على رصانة السياسة السعودية، (من دون أن تشلّه تلك الرصانة عن اتخاذ الإجراءات السريعة والجريئة في التعامل مع الأحداث والتهديدات الخطيرة على المستوى الخليجي والعربي، فوقف مع البحرين وقفة لن ينساها له التاريخ أثناء أحداث 2011 ودخول درع الجزيرة، ووقف وقفة أخرى كبرى وتاريخية مع مصر (ثورة 30 يونيو)، وله وقفات مهمة مع العديد من الدول العربية، لأنه كان يدرك ببعد نظره، الأهداف الخبيثة وراء إسقاط مصر في أحضان الإخوان، والفتنة الإرهاب، وبروحه ورؤيته العروبية، كان حريصاً أشد الحرص على تماسك المنطقة العربية. بادر إلى «حوار الأديان» لخلخة آليات الصراع بين الأديان والحضارات، حفاظاً على السلم العالمي، وذاكرة التاريخ تحتفظ بالكثير، مما قدمه الراحل الملك «عبدالله» إلى السعودية وللخليج وللمنطقة العربية وللعالم الإسلامي، بل وللعالم كله، وخاصة بما يتعلق بالاقتصاد العالمي.
} سيخيب ظن كل من يراهن على سقوط السعودية في فخ المشروع الشرق أوسطي والتقسيم والفوضى، بناء على أوهام وجود صراعات داخل العائلة الحاكمة، أو من خلال رحيل ملك ومجيء غيره، ليحكم هذا البلد الاستراتيجي المهم، وحيث السعودية والخليج ومصر وبقية بعض دول عربية، يشكلون اليوم ملامح الهيكل العربي الصلب الباقي، وسط الأطماع والمخططات الإقليمية والدولية والسعودية عموده الفقري.
} سياسة المملكة السعودية مبنية على رؤية استراتيجية واضحة، تستمدها من الشريعة الإسلامية، وقائمة على خطط ممتدة، ورؤية ثاقبة لمتغيرات الظروف المحيطة، لذلك قد يتغير الملوك، ولكن لن تتغير المواقف الاستراتيجية والرؤية والسياسة الداخلية، فهي مستقرة وباقية وثابتة، ولم يكن مستغرباً أن أول خطاب لخادم الحرمين الملك (سلمان بن عبدالعزيز) وهو يعزي في رحيل الملك «عبدالله» أن يؤكد نهج أسلافه، ولم يكن مستغرباً أيضاً، ذلك الانتقال السلس في السلطة، وإتمام البيعة له ولولي عهده، وولي ولي عهده، مما خيب ظن رهانات المتربصين بالسعودية وبالخليج، وقد يلخص أحد المواطنين السعوديين معنى استقرار الحكم والسياسة في بلده وهو يقول: «نمتُ وولي أمري: عبدالله، واستيقظت وولي أمري: سلمان، لا دماء، لا فوضى، لا حالة طوارئ، لا حكومة انتقالية. من أعماق قلبي: الحمد لله على نعمة الشريعة الإسلامية. مواطن سعودي).
} رحم الله الملك الحكيم، الملك عبدالله، رحمة واسعة بإذنه، وأسكنه فسيح جناته، فتاريخه ووقفاته ووطنيته وعروبته وإنسانيته تتحدث عنه، بما لا يحتاج إلى إسهاب من أحد، فقد كان ملكاً «كاريزمياً» بين القادة العرب، وبحجم ما للسعودية من مكانة، قدر الله أن تكون اليوم مع مصر العمود الفقري لكل العرب، والقلعة التي تصد التهديدات الخطيرة، رغم كثرتها وتنوعها وفيض الفتن فيها. وقدرة على تحمل العبء الثقيل وحمى الله السعودية والخليج ومصر وبلادنا العربية والإسلامية، فالمسئوليات كبيرة، والمستجدات والتهديدات لا تتوقف سيولها من كل حدب وصوب!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دونالد-ترامب

مستقبل العلاقات العربية الأمريكية بعد فوز ترامب

عبد الرحمن صلاح الدين لم يكن صناع القرار في العالم العربي متهيئين ...