الرئيسية / مقالات / محادثات موسكو.. القليل من التوقعات

محادثات موسكو.. القليل من التوقعات

الرابط المختصر:

فهد الخيطان – الغد الأردنية

فهد الخيطان

في غياب أي جهد دولي “غربي” لحل الأزمة السورية، اتجهت الأنظار في الأشهر الأخيرة نحو موسكو، التي أطلقت مبادرة للحوار بين النظام السوري ومجموعات من المعارضة السورية “الوطنية”.
كان الاعتقاد أن دور موسكو القوي إلى جانب النظام السوري، سيمنح القيادة الروسية القدرة على تحقيق اختراق عجزت عنه القوى الدولية في جنيف. وقد راهن بعض من وجوه المعارضة السورية على هذا الأمر أيضا؛ فبعد عودته من زيارة لموسكو، كتب المعارض السوري معاذ الخطيب مقالا حمل عنوان “هل تشرق الشمس من موسكو؟”، دافع فيه عن تجاوبه مع الدعوة الروسية، وعبر عن أمله بدور لموسكو في وضع نهاية للمأساة في بلاده.
لكن مع مرور الوقت، أدركت موسكو أن جمع الطرفين على طاولة واحدة هدف صعب المنال، في هذه المرحلة على الأقل. وتبين للروس أن المعارضة ذاتها تحتاج إلى حوار داخلي لتوحيد مواقفها والتفاهم على جدول أعمال موحد قبل الجلوس مع ممثلي النظام. وهذا ما تشهده موسكو حاليا.
المؤتمر المنشود تحول إلى مجرد منتدى للحوار، بدأ بجولة أولى لأطراف في المعارضة، على أمل أن يستكمل بجولة ثانية تجمع المعارضة والنظام.
النظام السوري كان عليه أن يساير حليفه الروسي في مسعاه، لكن بحذر شديد. فقد خفض من مستوى تمثيله في “المنتدى”، وبالأمس حرص الرئيس السوري بشار الأسد على خفض سقف التوقعات حيال ما يمكن أن تتمخض عنه محادثات موسكو.
لقد فشلت واشنطن، ومعها عواصم غربية، من قبل في حسم المعركة عسكريا مع النظام السوري، كما أخفقت دبلوماسيتها في التوصل إلى تسوية سياسية عبر بوابة جنيف. ومع تنامي خطر الجماعات الإرهابية في سورية والعراق، منح التحالف الغربي، مدعوما من دول عربية، الأولوية للحرب على الإرهاب، وتجاهل الأزمة السورية، لا بل تراجع عمليا عن فكرة إسقاط النظام.
روسيا في وضع مشابه، وإن كانت في موقع مختلف. بعد سنوات على الحرب في سورية، أدركت القيادة الروسية أن حسم المواجهة لصالح حليفها السوري ليس ممكنا، فاتجهت نحو عمل دبلوماسي مكثف للتوصل إلى تسوية بين النظام والمعارضة، لبناء أوسع جبهة ممكنة في مواجهة خطر الجماعات الإرهابية الذي بات يطاول العالم كله، وروسيا لن تكون استثناء.
المؤشرات الأولية تفيد بأن حظ موسكو لن يكون بأحسن من جنيف؛ المرجح أن تكون النهاية واحدة.
ما الذي يمكن لموسكو أن تفعله إذا ما انتهت محادثات النظام والمعارضة إلى لا شيء؟ هل تنكفئ هي الأخرى؟ وهل تواصل دعم النظام بنفس العزيمة، أم تتراجع قليلا؟
ليست واضحة بعد خطوات موسكو التالية. هناك حاجة للانتظار بضعة أسابيع كي تتوضح الصورة. لكن في كل الأحوال، الأزمة السورية تصبح كل يوم خارج قدرة القوى الدولية على حلها أو احتوائها، وهو وضع فريد في تاريخ الصراعات الدولية والإقليمية.
المعنى من ذلك كله أن استمرار المشكلة الأصلية في سورية، سيحول دون حسم قريب للمواجهة مع “داعش”. الحرب طويلة وشاقة في المنطقة، إذا لم تفكر القوى الدولية والإقليمية بمقاربة جديدة وجريئة لتغيير المسار الحالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد القادر عبد اللي

عبد القادر عبد اللي يكتب: شرارة قصف القوات التركية تتوهج

عبد القادر عبد اللي بيان هيئة أركان القوات المسلحة التركية، حول هوية ...