الرئيسية / قضايا و آراء / هل تراهن موسكو على حصان أعرج ؟

هل تراهن موسكو على حصان أعرج ؟

11rdv-kerry-putin-syria-superJumbo
الرابط المختصر:

مدار اليوم- عزيز محمد

على الرغم من مرور يومين على انطلاق مشاورات موسكو بشأن الأزمة السورية، لم ترشح أي معلومات تذكر عما يدور خلف الأبواب المغلقة في قصر الضيافة التابع للخارجية الروسية. لا سيما أن كل ما يتم تداوله في وسائل الاعلام نقلا عن المشاركين لا يتعدى عتبة التصريحات والمواقف التقليدية. لكن برودة تعاطي المسؤولين الروس تجاه الحدث السوري في عقر دارهم تشير بوضوح إلى أن موسكو لا تعول كثيراً على تحقيق نتائج إيجابية من تلك المشاورات بعد أن قاطعتها بعض قوى المعارضة السورية الفاعلة، الأمر الذي يجعل الرهان عليها أشبه بالرهان على حصان أعرج.

وهنا يبرز السؤال عن مصلحة موسكو بذلك ؟  لا سيما أن التوصيف الأبلغ لما يدور داخل الأروقة الروسية بين المعارضين السوريين هو ما عبر عنه أحد المشاركين بجملة واحدة همس بها في أذني خلال لقاء عابر “إن مداخلات بعض المعارضين هنا أعادت إلى ذهني الخطاب الخشبي لحزب البعث، وفهمك كفاية”.

بالطبع فان هذا التوصيف غير مفاجئ، لا سيما أن عددا كبيرا من الذين يسمون أنفسهم معارضة داخلية هم من صنع النظام نفسه، مما يعني النظام يحاور نفسه من خلال أدوات خلقها ليشغل بها عددا من الكراسي، والروس يدركون ذلك جيدا، لذا يبرز السؤال مرة أخرى حول مصلحتهم بالرهان على حلقة حوار لن يكتب لها النجاح؟

بالطبع فإن الروس هم من أكثر العارفين بخفايا الأزمة السورية، من خلال علاقاتهم التاريخية بشخصيات كثيرة وكبيرة في البلاد لذلك فإن إقدامهم على تنظيم منتدى التشاور هذا ينطلق من احتمالين لا ثالث لهما، فإما أنهم قد تسرعوا بالإعلان عن اللقاء قبل أن تنضج الظروف الموضوعية والذاتية لإنجاحه، وبالتالي فانهم أصروا على عقده لحفظ ماء الوجه، ولكي لا تسجل في سجلهم نقطة سوداء، أم انهم يعدون طبخة ما ولا بد من تزويدها ببعض التوابل قبل جهوزها؟

لا شك أن الاحتمال الأول هو أصغر بكثير من أن يمر على طباخي السياسة في روسيا، علما أن تأكيد مصادر الخارجية الروسية أن المشاركين كافة يجمعون على مرجعية بيان جنيف يمكن اعتباره إنجازا للروس على أساس أن اللقاء لم يفشل، بل جاء ضمن سياق جنيف الذي حظي بتأييد أممي، وبالتالي فإن موسكو لم تخرج عن الشرعية الدولية في هذه الخطوة.

 لكن تبقى الفرضية الثانية هي الأقرب للواقع، لا سيما وأنه وفق معلومات شبه مؤكدة، فإن الروس يعدون في الخفاء لمؤتمر موسع يشكل فيه لقاء موسكو مرحلة عبور من جنيف إلى عاصمة بعيدة جغرافياً وسياسياً عن الحدث السوري وبعيدة عن الأذهان أيضا، لكنها تحظى بموافقة عدد كبير من اللاعبين الإقليمين، كما أنها لا تشكل أي إرباك للغرب. مما يعني أن الروس بصدد رعاية تسوية للأزمة السورية، ولكن ليس على طاولات جنيف في اعتبار أن أي إنجاز سيتحقق عليها سيسجل في حسابهم مناصفة مع الدول الغربية، لذا فإن مرور أزمة سورية من جنيف عبر موسكو إلى عاصمة تربطها بروسيا علاقات تاريخية وحالية وثيقة، سيجعل من موسكو تحظى بحصة الأسد في تلك التسوية.

ووفق مصدر دبلوماسي عربي متابع لمشاورات موسكو عن قرب، فإن الأكراد “لعبوها صح”، إذ أن الإعلان عن تحرير كوباني من عناصر داعش بالتزامن مع انطلاقة جولة موسكو التشاورية، عززت من حضورهم على الطاولة في اعتبار أنهم الطرف الوحيد الذي نأى بنفسه عن تفاصيل الأزمة الصغيرة من خلال تقمص دور اللاعب الوحيد الذي يواجه الإرهاب على الاراضي السورية، وهو العنوان الوحيد الذي يلقى تأييداً من كافة المعنيين بالأزمة داخلياً وخارجياً.

 ورغم تمكن الأكراد من تكريس دورهم وتعزيزه، إلا أن ذلك لن يمر على الأقل إقليمياً، وهذا ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإعلان عن رفض بلاده لأي سيناريوهات كردية في سورية مشابهة لسيناريوهاتهم في العراق. مما يدفع إلى القول أن مشاورات موسكو لا تخرج عن إطار مغامرة روسية في لعبة سياسية دولية كبرى، ولكن بصرف النظر عما ستنتهي اليه إيجاباً أم سلباً، فإنها حتما تصب في تكريس دور روسيا في المعادلة السورية على حساب تراجع الدور الامريكي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات