الرئيسية / قضايا و آراء / الحرامية وصناعة التوحش

الحرامية وصناعة التوحش

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مصطفى السيد

عشية اندلاع انتفاضة السوريين كان معدل النمو في المحافظات السورية الشرقية الثلاث دير الزور والحسكة والرقة متخلفاً 35 سنة عن معدل النمو الوطني.

يومها كانت المحافظات الثلاث تنتج معظم القمح السوري و معظم القطن و معظم النفط و معظم الملح أيضا و رغم ذلك عانى أبناء سورية كلهم من ارتفاع معدلات البطالة مع زيادة عدد السكان.

و لم يستطع الاقتصاد السوري منذ أوائل التسعينات توليد فرص العمل الموازية للزيادة السكانية و للزيادة الكبيرة في منسوب النهب المخطط من المال العام في اقتصاد كان القطاع العام يشكل اكثر من 80 % من فعالياته.

لماذا ارتفعت نسب البطالة و لماذا زادت نسبة الفساد الى ان وصلت سورية الى طريق مسدود بين شعبها و سلطاتها الفاسدة, هذا الانسداد الذي افضى الى الهاوية مع منتصف اذار عام 2011 عندما رفضت سلطة الاستبداد أي فكرة للحوار مع الشعب لإعادة السلطة اليه.

حكاية العسكر اللصوص في سورية  لم يخترعها البعث او الأسد لكن الأسد الأول الذي حكم سورية منذ عام 1970 حتى وفاته عام 2000 أدار سورية بالإفساد, و جعل الفساد أحد أهم أدواته في السيطرة.

مع وصول الأسد الثاني للسلطة وراثة في بلد جمهوري أصبحت تتعاكس المفاهيم في سورية بين دلالات الكلمات اللفظية و حقائق ما ترسمه في الأذهان و الواقع.

الوطن أصبح مقبرة تفيض منها الدماء و “جيش الوطن” أصبح منذ اليوم الأول لانتفاضة السوريين في 2011 أداة بيد سلطة الفساد لإركاع الشعب و اعادته الى وضع الايدي الى الأعلى و جيوب المواطنين مفتوحة تمتد اليها ايدي اللصوص الذين يلبسون ثياب الجنود و انقلبت مهام الجنود من حماية حدود الوطن الى حماية منظومة اللصوص والتوسع في ظاهرة المواطنات الثكالى و الأطفال الأيتام و المهجرين الى خارج حدود بلادهم .

أعطى الرئيس الوريث أوامره لجنوده و للقوى المتوحشة منذ الأيام الأولى لعودة الصوت للسوريين باستباحة معظم خزائن الثياب و صناديق المدخرات و اطواق النساء و حليهن و خواتم الاعراس و مطامير الأطفال و حتى صور ذكريات الاسر أصبحت نهبا للجنود و توابعهم الذين اقتحموا المدن و المناطق و القرى و البلدات الثائرة لإعادتها الى مملكة الصمت عن كل النهب في معظم اراضي الوطن المشتعل.

يوم تلقى الرئيس الأول السوري الاول بعد الجلاء شكاوى عن فساد في مستودعات طعام الجيش ذهب بنفسه الى مستودعات الطعام وطلب فتح علب السمن التي فاحت روائح الفساد منها.

لم يستطع رئيس البلاد المنتخب آنذاك شكري القوتلي محاسبة رجال الفساد و هم الموردين للسمن الفاسد و استبق رجال الفساد رئيس بلادهم بخطوة غير مسبوقة في البلد المستقل حديثا فانقلبوا عليه و اودعوه السجن و اصدروا البيان رقم “1” الذي اصبح في تاريخ الأمم عنوان تاريخ جديد لمجموعة جديدة من الحرامية الذين يسرقون الناتج الوطني بعد بيان عسكري يلقيه لص صغير ليصبح فيما بعد حاكما بأمره يسرق ما يشاء بغير حساب.

و بين عام 1949 تاريخ الاستيلاء الأول للعسكر على السلطة الذي قاده حسني الزعيم و حكم 147 يوما اهان فيها نواب البرلمان الذين طالبوا رئيس الجمهورية بوقف الفساد فكان اول ما قام به ان احضر النائب و امره ان يقبل قفاه .

تواصل استيلاء العساكر اللصوص على مقاليد الحكم في سورية الا لفترة قصيرة عام 1956 حيث جرت انتخابات برلمانية اعادت الرئيس شكري القوتلي الى السلطة حتى عام 1958 حيث قام ضباط الجيش السوري بترتيب من سفير مصر بدمشق بالتحضير لقيام الوحدة التي دمرها فيما بعد سلاح الهجانه.

و مع وصول عسكر حزب البعث الى السلطة اصبح لسرقة البلاد شعارات كبرى تم استلهامها من المنظومات الفكرية التقدمية في العالم بينما كانت  ثروات البلاد تتحرك خطوة تلو أخرى باتجاه انزياح جغرافي من شرق البلاد الى غربها و عاصمتها.

اليوم ومع اقتراب العام الرابع للحريق الذي اشعله النظام في سورية برفضه إعادة السلطة الى الشعب دفع بسياساته المواطنين إما الى ترك البلاد او التوحش.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم العربي اليوم …………….. هشام شمالي

هشام شمالي