الرئيسية / تحت المجهر / سانا تزور مبادئ سيرغي لافروف الانقلابية

سانا تزور مبادئ سيرغي لافروف الانقلابية

سانا
الرابط المختصر:

مدار اليوم- ياسر بدوي

كان طبيعيا أن تزور وكالة أنباء النظام سانا الأحداث و تنقل كلاماً من خيالات محرريها عن معارضين لا وجود له، وتلفق الأكاذيب بحق الثورة، لأن النظام سلمها لعناصر أمنية تديرها، لكن الغير طبيعي أن تزور تصريحات وزير خارجية روسيا وتركب كلاماً نجزم أنه ما تفوه به، حول مرجعية بنود بيان جنيف 1، وهو أحد مهندسيه.

تصريحات لافرورف طويلة حسب سانا، وعند مطابقتها مع وكالة نوفوستي الروسية، وتلفزيون روسيا اليوم العربي، لم نعثر على هذه التصريحات التي جادت بها قريحة مدراء سانا، ونعرض هنا لفقرة واحدة مما قاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كما ورد في خبر سانا:

( وجدد وزير الخارجية الروسي التأكيد على أن “موقف روسيا من الوضع في سورية موقف مبدئي وثابت” وقال “نحن ندعم إيجاد حل للأزمة في سورية من قبل السوريين أنفسهم وعلى أساس بيان جنيف المؤرخ في 30 حزيران 2012 ومن أهم مبادئه ضرورة التوصل إلى التوافق بين السوريين أنفسهم من أجل إطلاق الحوار الشامل بدون شروط مسبقة.. وهذا هو الهدف الذي حاولنا تحقيقه بتقديم ساحة موسكو لكم وذلك في إطار جهودنا من أجل إطلاق هذا الحوار”).

وعند مطابقة هذه الفقرة مع خبر روسيا اليوم كان الأقرب له هذه الفقرة ( وأكد أن التدخل الخارجي، سواء بشكل عمليات عسكرية أو محاولات الإملاءات السياسية باستخدام العقوبات أحادية الجانب، يقوض بيان جنيف روحاً ونصاً).

قبل مناقشة تصريحات لافروف، كيف يقبل وزير خارجية دولة عظمى أن يحرف كلامه، أو أنه قاله و أخفته وسائل الإعلام الروسية، وفي كلا الحالتين تعد هذه التصريحات انقلاب عل مسار الحل السياسي والجهود السياسية العربية و العالمية خلال السنوات الأربع .

يستخدم لافروف جملة واحدة من بيان جنيف 1 وردت في المقدمة ليبني عليها مواقفه الثابتة و المبدئية حسب تعبير سانا ، فقد ورد في مقدمة بيان جنيف اعتماد الرضى المتبادل أو بترجمة أخرى للنص الانكليزي عدم الاعتراض المتبادل، لكن على ماذا الرضى المتبادل و عدم الاعتراض المتبادل، بكل تأكيد على بنود جنيف 1 الذي اعتمد خطة المبعوث الدولي و العربي الأسبق كوفي عنان وهي : التزام بالعمل من أجل عملية سياسية شاملة يقودها السوريون، وقف جميع عمليات القتال، هدنة لإدخال المساعدات الإنسانية،   الإفراج عن كل المعتقلين تعسفياً، ضمان حرية الحركة للصحفيين، واحترام الحق في التظاهر السلمي .

ركز البيان عندما تحدث عن خطوات المرحلة الانتقالية على أنها تبدأ عندما يتفق الأطراف جميعاً على أنه لا حل إلا الحل السلمي الذي يقود باتجاه إيجاد أرضية مشتركة للجميع وفق خطة محددة زمنياً، ومن ثم يتم إيراد خطوط عامة حول أي مرحلة انتقالية بحيث تبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالية تهيئ المناخ المناسب لتأخذ المرحلة مسارها الصحيح. وتكون لهيئة الحكم هذه كامل السلطات التنفيذية.

أين هي المرحلة التي تبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالية ولها كامل السلطات التنفيذية؟ وأين هو الرضا المتبادل و قوى المعارضة و الثورة الفاعلة غائبة عن ساحة موسكو ؟ وكيف يقول لافروف حسب سانا أن روح بيان جنيف التوافق على إطلاق حوار شامل دون شروط مسبقة، هل تعني فقرات البيان و قبله المبادرات العربية و الأممية شروط مسبقة.

وتالياً و في صميم العملية السياسية لماذا يتجاهل لافروف أخطر قرار أممي صادر عن مجلس الأمن و لم تعترض عليه موسكو كغيره من القرارات، القرار 2118 الذي نص صراحة لا لبس فيها في بنده 15 و 16 على الإسراع في تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، وقد صاغه لافروف لحماية نظام أسد من الضربة الأمريكية بعد استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري.

إذا مؤتمر موسكو محاولة للانقلاب على جنيف 1 و 2 وقرارات مجلس الأمن التي حمت النظام وأطالت في عمر إجرامه، و التملص من الاستحقاقات الدولية و العربية و السورية التي كان لافروف أحد العرابين لها، و اعتبرها نصرا له في حينها، وأبرزها بيان جنيف1 و قرار مجلس الأمن 2118 ، وهنا تكون مواقف المعارضة و قوى الثورة محقة بمقاطعة ” ساحة موسكو”،  ومسرحيات لافروف الهزلية ، وبانتظار موقف الكرملين الذي تضايق من هزالة الحضور في موسكو.

 وأخيرا، التحريف في فهم روح جنيف ليس من خيالات مدراء سانا فقط، بل من شطحات لافروف أيضاً، فالرضا المتبادل حول هيئة الحكم الانتقالية و ليس حول بقاء الأسد ونظامه، وهل يعتبر لافروف سوريا جزء من بلاده مثل إيران حتى لا يعتبر ساحة موسكو تدخلاً خارجياً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...