الرئيسية / تحقيقات / المرأة السورية في مواجهة محاولات وأد قواها الثورية

المرأة السورية في مواجهة محاولات وأد قواها الثورية

المرأة الثورية السورية
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

كان للمرأة منذ بداية الثورة السورية  دور فاعل ورئيسي في إشعال شرارتها الأولى، وشكلت مدونة الطفلة طل الملوحي محور رئيسي في أول الهتافات التي رفعتها الثورة، ولا شك أن مظاهرات دمشق وحمص ودرعا وغيرها من المدن والمحافظات، كانت تحتضن أعداد كبيرة من النساء.

ولم تكتف المرأة السورية بالكتابة والتدوين والمظاهرات، فذهبت إلى أعمال الإغاثة والطبابة، ونقل المواد الرئيسية إلى القرى والمدن التي حاصرها النظام، لتدخل بوابة الأعمال الأكثر خطراً، مما دفع الناشطين والناشطات لإطلاق عنوان عريض “الثورة السورية أنثى”.

ورغم أن الحراك المسلح حد من إمكانية عمل وانخراط المرأة السورية بالثورة في بعض الأحيان، خاصة بعد أن استعملها النظام أداة إذلال وقهر للسوريين، عبر ممارساته بالتعذيب والاغتصاب، إلا أنه لم يستطع ثنيها عن إكمال دورها في المجتمع كركن أساسي فيه.

كما كبلت القوى الاسلامية الرديكالية المرأة أكثر، خاصة أنها تعتمد على ملامسة حمية الرجل السوري، عبر استعمال العقيدة بمفهومهم الخاص لوضع قيود على حركة ولباس وعمل المرأة، يضعها في أغلب الأحيان داخل المنزل.

واستمرت المرأة في سوريا بعملها  رغم هذه الضغوطات، حتى أنها انخرطت في الحراك المسلح، للدفاع عن نفسها وبيتها وأطفالها، بعد مرور عامين على الظلم والاعتقال في سوريا.

إلا أن ظهور داعش كان ضربة قاسمة لأي حراك نسوي، فاتسمت مناطق سيطرة التنظيم بانغلاق كامل على المرأة، خاصة بعد التعامل الوحشي الذي اتبعه التنظيم لإخافة الناس، وعمليات الرجم التي بث صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي استثنت الرجال واكتفت بالنساء مع أن التهمة هي الزنى.

من جهة أخرى، اختلف تعاطي جبهة النصرة مع النساء، فكانت حذرة بالتعامل معهم، من باب أنه يرغب بالتقرب من المجتمع وعدم استفزازه، مما وسع دائرة الحراك النسوي، خاصة بعد أن بدأت جهة النصرة باعتقال الشباب الذين لا يوافقون على منهجها وتصرفاتها.

وخرجت النساء للمطالبة بحقوقهن، وأبنائهن المعتقلين لدى جبهة النصرة، وواجهت النساء النازحات في ريف ادلب في أيلول الماضي  جبهة النصرة عندما طلبت منهن إخلاء مدرسة يسكنون فيها، ورفضن الخروج حتى أنهن طلبن من جبهة النصرة إخلاء مخفر يقع بالقرب من مدرسة كبيرة لأنه ربما يتسبب بقصف المدرسة.

كما واجهت نساء سوريا جبهة النصرة في أكثر من مظاهرة ونشاط، ونظمت نساء مخيم الأمهات المؤمنين، الذي يأوي أرامل الشهداء وأبنائهم في ريف ادلب قبل ثلاثة أشهر، اعتصاماً واضراباً في المخيم من أجل تغيير مدير المخيم، الذي عينته النصرة، بسبب حصاره لهن، مما حول المخيم إلى معتقل يمنع الخروج والدخول إليه.

ويرى البعض أن هذه التحركات أخافت جبهة النصرة، من عودة الحراك المدني إلى الشارع، وما إن استقرت سيطرتها في بعض مناطق ادلب، بدأت بالقضاء عليها.

لم يكن الرد سهلاً بل جاء قوياً مشابهاً لتصرفات “داعش”، حيث قتلت النصرة امرأتين خلال أسبوع، وبنفس التهمة “الترويج للدعارة”.

 ويقدر المراقبون أن هذه التهمة لم تأت عبثاً، حيق تقصدت النصرة تسمية التهمة بالترويج للدعارة وليس ممارسة الزنى لأهداف عديدة، أبرزها تشويه سمعة المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش الحر، وثانيها تبرير عدم وجود الرجل مقابل المرأة إذا كانت التهمة “زنى”.

في المقابل قالت ناشطة في إدلب لـ”مدار اليوم” إن كل هذه الممارسات من جبهة النصرة وغيرها في سويا لن تثنيهم عن متابعة المسير من أجل الوصول إلى سوريا الحرة والديمقراطية، وإذا كانت جبهة النصرة قد أتت لنصرة الشعب السوري حقاً فعليها أن تحترم قراراته، وتعرف حدودها فعلاً.

وأشارت الناشطة أن المشكلة تكمن في الشعارات التي ترفعها جبهة النصرة “لم نأتي لحكم البلاد بل نريد لشرع الله أن يحكمها”، وبما أنهم يعتقدون أن لا أحد سواهم قادر على تنفيذ شرع الله، سيكون الحكم لهم.

وأكدت ظهور شعارات إستبداد جديدة تهدف للسيطرة على الشعب السوري وسرقة ثورته والمتاجرة بدمه، قائلة أنه ربما “بلينا بقوم يعتقدون أن الله لم يهدِ سواهم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

12662013_555173224646138_7498683553506656444_n

ميشيل كيلو: جيش حلب خطوة بألف

وكالات-مدار اليوم أطلق الإعلان عن تشكيل “جيش حلب”، وحل الفصائل وإنهاء وجودها ...