الرئيسية / آخر الأخبار / من ساجدة الريشاوي…. إلى العقاد

من ساجدة الريشاوي…. إلى العقاد

images
الرابط المختصر:

مدار اليوم – ياسر بدوي

من الملاحظ إصرار تنظيم “الدولة الإسلامية” أو ما يُعرف بـ”داعش،” على إطلاق السلطات الأردنية للسجينة، ساجدة الريشاوي، مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني، وبين الأخذ والرد والمفاوضات السرية التي تجري، يتبادر للذهن سؤال عن أهمية الريشاوي بالنسبة للتنظيم، ولماذا هذا الإصرار عليها؟

قال ماثيو ليفيت من معهد واشنطن للسياسات في تصريح لـCNN: “هي ليست عميلة جهادية جيدة ولا اعتقد أن داعش يريدها كقائدة ولا يوجد أدلة على تمتعها بميزات القيادة وما هي إلا قطعة دعائية، هي شخص تضعه أمام الكاميرا.”

من جهتها قالت المحللة، نيمي غوريناثن : نحن نعلم أن أحد إخوتها كان مقرباً من قيادي في القاعدة وأن زوجها الأول كان بالقاعدة أيضاً، إلى جانب كون أخويها قتلا خلال العمليات الأمريكية في العراق. وأن الريشاوي تحظى بمتابعة إعلامية قوية فهي الناجية بعد فشل محاولتها تفجير نفسها في فندق بالعاصمة الأردنية، عمان، وهذا ما يتطلع إليه التنظيم.

وحسب المعلومات فإن ساجدة هي شقيقة أحد مساعدي الزرقاوي وربما تعرف أبوبكر البغدادي فمن هي ساجدة الريشاوي ولماذا بعد غياب لسنوات عن الأضواء، عاد اسم ساجدة الريشاوي ليظهر من جديد بعد عرض تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مبادلتها برهينة ياباني، ولماذا يهتم بها التنظيم؟

ساجدة هي امرأة حاولت تفجير نفسها عام 2005 خلال موجة الهجمات الإرهابية التي ضربت آنذاك الفنادق الأردنية، غير أنها فشلت في مهمتها، ولم تظهر الريشاوي إلى العلن منذ تسعة أعوام، إذ أنها مسجونة في الأردن منذ اعتقالها عام 2005، وقد ظهرت في نوفمبر/تشرين الثاني من تلك السنة على شاشة التلفزيون الأردني لتقدم – بهدوء أعصاب – إفادتها عن محاولتها الفاشلة للمشاركة في الهجمات على الفنادق التي أدت آنذاك إلى مقتل 57 شخصاً. وقالت الريشاوي في المقابلة: “زوجي فجّر قنبلته، وأنا حاولت تفجير قنبلتي، ولكنني فشلت.. فر الناس من المكان، وأنا ركضت معهم.”

وكان القضاء الأردني قد أصدر حكماً بالإعدام بحق الريشاوي عام 2006، ولكن في السنة نفسها علقت المملكة أحكام الإعدام، قبل أن تعود لتستأنف العمل بها الشهر المنصرم. وتقول السلطات الأردنية إن الريشاوي، وهي الآن في العقد الرابع من العمر شاركت مع زوجها، حسين علي الشمري، بعملية تفجير فندق راديسون، التي راح ضحيتها 38 شخصاً كانوا بحفل زفاف، يتقدم المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد وقد أدت الهجمات بمحصلتها العامة إلى مقتل ثلاثة انتحاريين و57 شخصاً بثلاثة فنادق.

وتجزم عمّان بأن تنظيم القاعدة في العراق، الذي كان يقوده آنذاك أبومصعب الزرقاوي، هو الجهة التي تقف خلف العمليات، وقد قتل الزرقاوي في غارة جوية أمريكية عام 2006، ووصف وزير الخارجية الأردني السابق، مروان المعشر، الريشاوي آنذاك بأنها “شقيقة الذراع الأيمن للزرقاوي” دون الكشف عن اسمه الكامل.

ويقول العقيد الأمريكي، جيمس ريسي، إن محاولة استعادة الريشاوي من قبل داعش هي محاولة دعائية تخدم التنظيم الذي يحاول اجتذاب العناصر الجهادية من جميع أنحاء العالم وإظهار نفسه على أنه مرجعيتها الدولية، خاصة وأن زعيمه، أبوبكر البغدادي، الذي أعلنه التنظيم “خليفة”، كان بدوره أحد مساعدي الزرقاوي، ما يطرح إمكانية وجود صلة أو معرفة بينه وبين الريشاوي.

السؤال له صيغة أخرى، لماذا الإصرار على إطلاق الشاهد الوحيد في تفجيرات عمان وكان من ضحاياها المخرج مصطفى العقاد، لتحدث المفارقات الحضارية الكبرى بين منتج فيلم الرسالة و فيلم عمر المختار، وقتلته من قبل القاعدة، وهو القائل، “التطرف بكافة صوره هو عين الجهل”.

هو صاحب “الرسالة”، أنتجه في العام 1976، أراد من خلالها أن يقدم الحقيقة عن الإسلام، من خلال قصة درامية، وقيم فنية، تساهم في تجسير الهوة مع الغرب. وكان أول فيلم إسلامي يخاطب الغرب، باللغتين العربية (تمثيل منى واصف وعبد الله غيث) والإنجليزية (تمثيل أنطوني كوين وإيرين باباس). ومخرج “أسد الصحراء: عمر المختار” في العام 1980، بالإنجليزية (تمثيل أنطوني كوين، وأوليفر ريد وإيرين باباس)، حيث قدم من خلاله، حياة القائد عمر المختار، الذي تزعم ثورة ضد الاحتلال الإيطالي.

أظهر العقاد الوجه الإنساني للمقاومة، وكشف الوجه اللا إنساني للاستعمار والاحتلال. هو صاحب الفيلم التسجيلي الوثائقي “قصة حياة عبد الناصر” باللغة الإنجليزية، والذي منع لسببين يتعلقان بفضحه لإرهاب: تفجير اليهود لسينما “لافون” بالقاهرة، وقصف الإسرائيليين باخرة التجسس ليبرتي، في البحر الأبيض المتوسط، واتهام المصريين بتنفيذ العملية زوراً. وهو أيضاً صاحب الحلم، بإنتاج فيلمين عن “ملوك الأندلس” ،و”صلاح الدين” حيث أراد من خلال “ملوك الأندلس” أن ينبه العرب إلى خطورة خلافاتهم، والاحتكام إلى مصالحهم الشخصية، وأراد من خلال “صلاح الدين”، أن يبعث الأمل، وينبه إلى خطورة دور قائد، صاحب شخصية قوية جامعة وموحدة، فضلاً عن محاولته إثبات عروبة القدس.

من الذي قتل مثل هذه الموهبة الفذة، وتلك الطاقة المبدعة؟ هل هي الأداة التي فجرت نفسها؟! أم هو الفكر الإرهابي الأعمى؟! هل نشجب ونندد فعل الإرهاب؟ أم نفضح ونعري كل وجوهه وأقنعته المتعددة؟!

لا شك أن فتح الملف مظلم من حيث معرفة من يحركه، لكن فتحه من أجل المعرفة بأهدافه التي تقتل الثقافة و الفكر، فما فعله العقاد في الرسالة تخربه قوى الظلام التي تنتحل من الإسلام شعارا و ترفعه رايات سوداء عمياء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات