الرئيسية / قضايا و آراء / وصايا موسكو مسمار في نعش جنيف

وصايا موسكو مسمار في نعش جنيف

موسكو 2
الرابط المختصر:

موسكو- مدار اليوم- عزيز محمد

أسدلت موسكو الستارة عن الجولة الأولى من الحوار السوري – السوري الذي جمع بعض فصائل المعارضة السورية مع ممثلي النظام، وذلك بالإعلان عن مولود جديد أطلق عليه “مبادئ موسكو” . تلك الولادة لم تتطلب عملية قيصيرية على غرار جنيف1 و جنيف2 ، بل إنها جاءت يسيرة، في اعتبار أنه تم الإعداد لها مسبقا بشكل محكم.

ووفق معلومات مؤكدة فإن فيتالي نعومكين الذي أشرف على عمليات التنسيق بتكليف من الخارجية الروسية قد التقى عدداً من المسؤولين السوريين قبل المشاورات، وبعد دراسة معمقة تم التوافق مع ممثل الحكومة السورية بشار الجعفري على البنود العشرة التي تضمنتها مبادئ موسكو.

وفي قراءة معمقة للمواقف التي أطلقت من مختلف الجهات بما فيها الجانب الروسي، يبدو أن الجولة الموسكوفية هذه لم تحقق الحد الأدنى  مما كانت تراهن عليه موسكو ودمشق، لذلك فإن الروس كانوا قد أعدوا المواقف المناسبة كي لا تصنف تلك اللقاءات بخانة الفشل. فهم حرصوا منذ بدء المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف اتصالاته مع أطراف الأزمة على تسميتها “مشاورات”، لكي لا يترتب عليها أي التزامات، علماًأن هذه الصفة لا يمكن أن تنسحب على أي لقاءات تجمع المعارضة بالنظام، في اعتبار أن أي لقاء يجمع الأضداد لا بد أن يكون تفاوضياً. كما وأنه في ختام جولة موسكو هذه، أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف أنه “لا يمكن حل جميع مشاكل سورية خلال بضعة أيام”، ما يؤكد أن الروس تركوا خط الرجعة للحفاظ على ماء الوجه، خصوصاً وأن صفة الفشل إذا أطلقت على جولتهم هذه ستؤدي إلى تراجع دورهم في الأزمة السورية.

 وبالعودة إلى بنود مبادئ موسكو فإنه من الواضح أن من صاغها وأشرف عليها هو خريج مدرسة حزب البعث السوري بدرجة جيد جداً، وتتلمذ على أيدي علماء السياسة الروس. وذلك لأن عدداً من تلك المبادئ بالأصل هو خارج التداول، والبعض الآخر مخصص لأصحاب العقول المتحجرة الذين توقف الزمن بالنسبة لها عند عبارة ” بالروح بالدم”.

البند الأول تناول “الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها”، وهو أمر خارج التداول أصلا،إذ أن أحدا  لم يطرحه من فصائل المعارضة منذ بدء الأزمة. أما بند “مواجهة الإرهاب” لم يكن يوما محط خلاف بين جميع الأطراف المعنية منذ أن لمع نجم “داعش” وأخواتها في سورية. وفيما يتعلق  بحل الأزمة سلمياً، فإن هذا البند أصبح محل اجماع في صفوف قوى المعارضة منذ انعقاد مؤتمر جنيف الأول، في حين أن الرهان على الحسم العسكري لا يزال أولوية لنظام الأسد، وهذا ما تجسده البراميل المتفجرة المنهمرة على رؤوس المدنيين في مختلف المحافظات السورية . أما إدراج بند ” الشعب السوري يقرر مصيره بطريقة ديمقراطية”، فهو بند ساذج ومخصص للذين يبصمون بالدم على لوائح الاقتراع، إذا أن العالم كله يدرك أنه يستحيل الادلاء بأي موقف بحرية في ظل سيطرة الأنظمة الاستخبارتية. وهنا تبرز القطبة المخفية في البندين الخامس والتاسع، إذ أنهما يشكلان وجهان لعملة واحدة، فعدم قبول أي تدخل خارجي في الشؤون السورية من جهة، ورفض أي وجود عسكري أجنبي في أراضي سوريا من دون موافقة حكومتها من جهة أخرى، يعني ببساطة إدانة ورفض كل أشكال التنسيق السياسي بين قوى المعارضة وبعض العواصم العربية والإقليمية الفاعلة، فيما يشرع وجود الحرس الثوري الإيراني ومسلحي حزب الله على الأرض السورية، في اعتبارأن ذلك يأتي بموافقة النظام السوري. والمثير للسخرية بند ” الحفاظ على استمرارية أداء مؤسسات الدولة”،فهو باختصار يندرج في إطار تثبيت سلطة الأسد، إذ أنه مخصص للحفاظ على الأداء الاستخباراتي والبيرقراطي الأمني المتبع في البلاد.

أما بندا ضمان السلام الاجتماعي عن طريق المشاركة الكاملة لجميع مكونات الشعب السوري في الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد،وسيادة القانون ومساواة المواطنين أمامه، فيمكن اختصارهما بـ ” زودة بائع” للوصول إلى وصايا موسكو العشرة. وفيما يتعلق بخاتمة الوصايا الروسية–السورية، فهي أشبة بعنوان لسلسلة حكايات خرافية قد تكون بديلاً عن ألف ليلة وليلة للأجيال السورية القادمة، لا سيما أنه منذ عام 67 والجولان يرزح تحت نير الاحتلال الاسرائيلي، وقد استخدمه نظام البعث كـ “قميص عثمان”، لعربدة أجهزته الاستخبارية ولقمع الحريات في الداخل السوري بذرائع الممانعة، ودعم النهج المقاوم، ناهيك عن سياسات وشعارات الصمود والتصدي. مما يعني أن وصايا موسكو ستكون المسمار الأول في نعش بيان جنيف .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات