الرئيسية / قضايا و آراء / من الجيش الوطني إلى ميليشيا السلطة

من الجيش الوطني إلى ميليشيا السلطة

syria_2158970b
الرابط المختصر:

مدار اليوم – حسين العودات

أقدمت السلطة السورية منذ الأسابيع الأولى للانتفاضة على إقحام الجيش في مواجهة الجماهير الشعبية الثائرة، بعد أن عجزت أجهزة الأمن، على كثرتها وتعدد أتباعها، عن القضاء على الانتفاضة ووأدها، وأعطت الأوامر بوضوح إلى الجيش لاستخدام العنف المسلح، وحرية قتل المتظاهرين، وارتكاب المجازر، ومواجهة التظاهرات السلمية للشعب السوري بالرصاص، ثم فيما بعد بالقصف الصاروخي والمدفعي، وأخيراً بمختلف أنواع الأسلحة.

وقد رفض مئات الضباط السوريين استخدام السلاح لقتل أهلهم وشعبهم، فهددتهم السلطة، وسجنت بعضهم وقتلت البعض الآخر، مما اضطرهم للانشقاق عن هذا الجيش وهذه السلطة، وتشكيل الجيش الحر أو فصائل مسلحة أخرى أو اللجوء إلى دول الجوار. وتحولت قيادة الجيش الفعلية إلى أيادي فئة موالية للسلطة بدون تبصر، تتعامل مع شعبها بأشد قسوة مما تتعامل مع أي عدو، وتستقوي عليه أكثر بما لايقاس من استقوائها على أشد الأعداء، وتحول الجيش العربي السوري من جيش للأمة والدولة مهمته الرئيس الدفاع عن الوطن وحماية حدوده، إلى جيش للسلطة، يحمل عبء الدفاع عنها وعن نظامها السياسي المفروض، وعن الفساد والإفساد وهدر الكرامة والحرية ونحر الديمقراطية، وتثبيت النظام السياسي الشمولي والدولة الأمنية، ومصادرة الدولة ومؤسساتها والوطن وثرواته وخيراته من قبل فئة موالية لايهمها سوى مصالحها، فهي تضرب وتهرب (أي تسرق وتهرّب مسروقاتها إلى الخارج)، ولايهمها شيء ما عدا ذلك.

مثلما أن الدولة لشعبها وليست ملكاً للحكومة، فكذلك الجيش للوطن وللدولة وليس للسلطة، ولايحق لسلطة مهما كانت شرعيتها، أن توظفه للدفاع عنها وعن مصالحها وامتيازاتها ورغباتها فكيف بحماقاتها، ومجرد حصول ذلك فإنه يعني تحويله من جيش للوطن كله والشعب كله،  إلى جيش لفئة بعينها ومعاد لبقية الفئات، ويفقد مفهومه كجيش للدولة والأمة، ويتحول إلى (ميليشيا) شأن أي مجموعة مسلحة تفقد طابعها الوطني الشامل، وتصبح مجموعة ذات أهداف فئوية وشخصية، بكل ما يحمل هذا المفهوم من سلوك يفرض نفسه كنتيجة موضوعية لممارسة هذه المهمات الفئوية، وعلى ذلك يعطي هذا (الجيش) الذي هو في الواقع (ميليشيا) لنفسه الحق بممارسة مختلف ممارسات (الميليشيات) المسلحة ذات المهمات غير السياسية وغير الاجتماعية، أي مهمات السلب والنهب، وهذا ما قامت به بقايا جيش السلطة السورية، حيث أعطته الحق بعمل ما يشاء ضد شعبه، أفرادا ًوتنظيمات عسكرية، لضمان استمراره بالقمع والقتل وارتكاب المجازر والسرقة والنهب والابتزاز والخطف وما يشبهها، فنهب القرى وأحياء المدن التي يدخلها (حرباً) وأقيمت عشرات الأسواق لبيع المسروقات (أسواق التعفيش ) ولعلها فضيحة كبرى إنشاء عشرات الأسواق العلنية لبيع المسروقات وتحديد يوم لكل سوق، دون أن تهتم السلطة حتى بالستر(إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا) وتم إبداع عشرات الطرق والأساليب لبلوغ الهدف، فمن الأتاوات التي تجبيها الحواجز من السيارات الشاحنة التي تنقل الفواكه والخضروات والأغذية الأخرى من الأرياف إلى المدن، أو البضائع التي تنقلها، إلى الرشوات والفدية التي ينبغي أن يدفعها ذوو المعتقلين لمعرفة أماكن اعتقال أقربائهم، إلى خطف بعض الميسورين إما لصالح الآخر أو لصالح بعض الضباط، وصولاً إلى القتل بدون سبب، وغير ذلك من الموبقات، مع وجود أنظمة وقوانين تمنع إحالة المرتكبين إلى القضاء، هذا ناهيك عن المجازر الخارجة عن تقاليد أقسى الحروب وأشرسها، لقد تم قصف المدنيين بالصواريخ والبراميل المتفجرة، أو قتلهم تحت التعذيب خلال (التحقيق) في مؤسسات الأمن العسكرية.

لقد اغتصبت السلطة الجيش ليصبح جيشها وينفذ أهدافها ويتناسى مهماته الأساسية في الدفاع عن التراب الوطني وحولته إلى ميليشيا تماماً مثلما اغتصبت الدولة بكل مؤسساتها وحولتها إلى دولة لها (أي للسلطة) وليست دولة للشعب، ولأن ذلك كذلك أباحت لنفسها الاستحواذ على المال العام وعلى رقاب الناس، وأخذت تستنكر رأي من يفرق بين السلطة والدولة، وتعتبر الانتفاضة ضد الدولة وليست ضدالسلطة، كما تعتبر مطالبة الشعب السوري بحقوقه محاولة لسلبها ما بين يديها، وهذا يفسر عدم احترام القانون ومرجعية المواطنة ومعاير الدولة الحديثة كالحرية والمساواة والعدالة والديموقراطية وفصل السلطات، كما يفسر ارتكاب الجرائم ضد الشعب الذي يطالب بحقوقه بأعصاب باردة وهدوء بال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمعية العمومية

كندا تدخل تعديلات على مشروع القرار للجمعية العامة

وكالات – مدار اليوم أدخلت كندا تعديلات واسعة على مشروع القرار الذي ...