الرئيسية / آخر الأخبار / اقتصاد بلا أمن

اقتصاد بلا أمن

10967728_838076326255932_643659421_n
الرابط المختصر:

مدار اليوم- مصطفى السيد

مع ترسخ الحراك السلمي لانتفاضة السوريين و فشل منظومة الاستخبارات السورية و ميليشيات الشبيحة التي تم ترتيبها على عجل بعقود مياومة في أيام الجمع فقط، نشرت أجهزة الاستخبارات السورية شعار ” الأسد أو نحرق البلد”.
أدهش رفع الشعار قرب المقار الأمنية معظم السوريين، ولم تصدق أعين الناس أن هناك عاقل من الممكن أن يرفع هكذا شعار، ولكن الحقيقة المرة التي تلقاها السوريون وأصبحت دموية فيما بعد أن ” الأسد” اجتمع بالفعاليات الاقتصادية السورية و الدمشقية وأبلغهم من فمه محتوى الشعار.
و اندلع على الأثر على معظم الاراضي السورية حريقان، حريق تخصص بأرواح الناس و حريق تركز على ممتلكاتهم، اشتعل الحريق الأول بدءا من تظاهرات حوران و اتسع ليغطي خارطة التظاهرات السلمية المناهضة للنظام، فيما بدأ الحريق الإقتصادي مع بدء عمليات اقتحام و دهم الحواضن المجتمعية للإنتفاضة.
انتشر الجيش السوري على كامل الاراضي السورية المناهضة للحكم الإستبدادي و على مساحة تعادل 85 % من الجغرافيا السكانية و كان جنود الجيش السوري و ميليشيات ” الشبيحة” يقتحمون القرى و البلدات و المدن بهجمات وحشية مروعة مستخدمين الاسلحة النارية بشكل مكثف و غير مبرر منطقياً و مع بدء عمليات التمشيط كان الجند يستولون على ما تصل إليه أيديهم من ثروات و ممتلكات للناس.
كانت التعليمات واضحة باستباحة ممتلكات السوريين في رسالة إذلال واضحة وجهت و عممت بأيدي الجنود و الشبيحة التي امتدت إلى معظم خزائن السوريات و السوريين في حملة نهب لم يعرف قبلها التاريخ مثيلاً وصلت إلى سرقة أبقار الفلاحين و ماكينات الحلابة و الجرارات و سيارات النقل و الادوات الزراعية.
و مع زيادة فاتورة الأرواح و اشتداد العنف و القصف و التدمير للمدن و المنشآت لم تعد عمليات النهب الإقتصادي تأخذ حيزاً من التدفق الاعلامي لصور الدم و في مرحلة لاحقة و مع انتشار الفوضى و السلاح ساهم اللصوص في الخندق المواجه للنظام بإكمال مشهد الدمار الاقتصادي.
و مع دخول النصف الثاني من عام 2011 كانت المنطقة الوسطى في محافظتي حمص و حماة تشكل منطقة الانتاج الرئيسية للفروج و البيض و كانت حصة المنطقة تتجاوز 70 % من انتاج البلاد التي كانت مكتفية ذاتيا و كانت سورية المصدر الأول للبيض و الفروج في البلدان العربية.
و بعد ستة أشهر من اندلاع الانتفاضة السورية تم تدمير معظم منشآت المداجن التي كانت تقام على أطراف القرى الريفية و تم نهب معظم تجهيزاتها من قبل الشبيحة، وأصبحت طرق الوصول إلى المداجن خطرة جداً بعد موجات الاعتقال و القتل التي استهدفت معظم الرجال في هذه المناطق بلا استثناء.
و مع خروج معظم مناطق الانتاج الزراعي من الخدمة وضعف الحالة الامنية على الطرق العامة و تقطع معظمها و تداخل شبكة الطرق مع خطوط المواجهات العسكرية أصبحت الطريق بين دمشق و حلب للمسافرين العاديين يستغرق اكثر من 12 ساعة لقطع 350 كيلومترا كانت باصات النقل تقطعها باربع ساعات في سفر مريح.
و يواجه نقل المنتجات الزراعية مخاطر إضافية على الطرقات التي يخيم عليها الفلتان الأمني الذي يسود المناطق على تخوم جبهات القتال حيث ينتشر اللصوص و الشبيحة لنهب كل شيء في بلد فقد كل مقومات الأمن بينما تتواجد على أراضيه طوال العقود الخمسة الماضية أكبر قوة أمنية بالنسبة لعدد السكان في العالم.
و اليوم أصبح معظم سكان القرى و البلدات في أرياف حمص و حماة خارج بيوتهم ومعظمهم خارج الاراضي السورية، لاجيء انقطعت موارد رزقه و لا يستطيع العودة الى ارضه التي ظلت مسرحا لعمليات عسكرية للجيش لم تنته منذ اربع سنوات مع استمرار اغلاق النظام لأفق أي حل سياسي في البلاد و ابقائه على الخيار العسكري الدموي في الزام السوريين بسلطة رفضها الشعب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مطار المزة

انفجاز يهز مطار المزة العسكري في دمشق

دمشق – مدار اليوم أكدت صفحات موالية لنظام الأسد، حدوث عدة انفجارات، ...