الرئيسية / قضايا و آراء / كذب الروس ولو صدقوا

كذب الروس ولو صدقوا

السعودية روسيا
الرابط المختصر:

مدار اليوم- عزيز محمد

لم يأت نفى موسكو إجراء مفاوضات سرية مع الرياض حول مصير بشار الأسد عن عبث، على اعتبار نفي ما هو غير حقيقي أمراً، لم يندرج يوما في سلوكيات السياسيين الروس. وإن تجارب السياسة الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق في تسعينيات القرن الماضي، تؤكد أن الروس لم يقوموا يوما بنفي ما تنشره أي وسيلة إعلامية، إلا وبدا لاحقا أن الأمر كان حقيقيا.

تأكيد أليكسي بوشكوف رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، أن بلاده لم تجر أي مفاوضات حول تقليص السعوديين لإنتاج النفط مقابل تخلي موسكو عن دعم الأسد، إضافة إلى وصف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف لهذه المعلومات بالافتراءات الصحفية، ما هو إلا تأكيد أو دعوة لإجراء مفاوضات على هذه القاعدة، لا سيما وأن دخول السعودية على عامل النفط هو أداة موجهة بالأصل ضد روسيا، لأنها المتضرر الأكبر من تلك الخطوة، وهذا ما أثبتته النتائج خلال الأسابيع الماضية .
لا شك أن الروس اخفقوا في التستر على تلك الصفقة مع السعوديين، لا سيما وأن زيارتي مدير المخابرات العامة السابق بندر بن سلطان إلى موسكو خلال الشهر الرابع في العام الماضي، ولاحقا زيارة وزير الخارجية سعود الفيصل إلى موسكو لم تكن مخصصة لأداء “العمرة”، على اعتبار أن الرجلين كانا يحملان كل ملفات السياسة الخارجية للمملكة، كما وأن اللقاءات التي جمعتهما لساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تكن لنيل بركته، ولا للبحث في تطوير العلاقات الثنائية، كما أعلنت موسكو، لأن علاقة البلدين لم تتخط يوما في تاريخها عتبة تبادل البعثات الديبلوماسية .
إذا نفي الروس هو تأكيد لمحاولات دخولهم في صفقة للحفاظ على استقرار نظامهم السياسي بعد أن بات معرضا للاهتزاز نتيجة لبدء انهيار الاقتصاد والعملة الوطنية في البلاد. وبالطبع فإن أحدا لا يوجه ملامة لموسكو في خطوتها هذه، إذ أن هذا السلوك السياسي يعتبر مشروعا في سياسات الدول الكبرى. فالروس أصلا لم يقوموا بحماية الأسد ومده بالدعم السياسي والعسكري على مدى أربع سنوات، إلا ليجعلوا منه رقما صعبا في صفقات، لا بد منها عاجلا أم آجلا مع الغرب، وذلك من مبدأ ” اعلف التيس جيدا قبل ذبحه”.

وبما أن تكلفة الإبقاء على الأسد في موقع المواجهة مع الغرب باتت غالية الثمن، كما أن تكلفة تعويمه، أدت إلى مواجهة عقوبات غربية، أنهكت الأسواق المالية والتجارية في البلاد، فإنه من المنطقي أن تبدأ موسكو بالتفاوض عليه. ولكن وفق المعلومات المتوافرة فإن أحدا لم يبد رغبة حتى الآن بالتفاوض معها على النظام السوري، على اعتبار أنه نظام آيل إلى السقوط عاجلا أم آجلا . فالعاقل يدرك تماماً، أن أي تسوية كانت في سورية فإنها حكماً، ستكون من دون الأسد، بعد أن تلطخت يديه وجبينه بدم الشعب السوري، وبعد جعل البلاد حجرا بلا بشر.
وإن سلمنا جدلا من منطلق السذاجة، بأن الروس لم يفاوضوا السعوديين على نظام الأسد، فإنه بعد مشاورات موسكو الهزيلة تحت لافتة الحوار السوري – السوري، وما انتهت إليه من توصيات، فإن موسكو حتما ستبحث عن طرق وعواصم أخرى للتنازل عنه مقابل ملفات أخرى . كما أن نفيها هذا قد يكون إشارة لمن يهمه الأمر، بأن أبوابها مفتوحة وباتت جاهزة للتفاوض على الأسد . مما يعني أن الروس كذبوا ولو صدقوا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمعية العمومية

كندا تدخل تعديلات على مشروع القرار للجمعية العامة

وكالات – مدار اليوم أدخلت كندا تعديلات واسعة على مشروع القرار الذي ...