الرئيسية / تحت المجهر / حكومة الفشل المزمن!

حكومة الفشل المزمن!

10965674_840054256058139_926361052_n
الرابط المختصر:

مدار اليوم

تعاني الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد طعمة مشاكل جوهرية اليوم. بين مشاكلها الرئيسية غيابها شبه الكامل عن الداخل السوري، إذ لاوجود لها ولا فاعلية في أي من المناطق السورية بما فيها المناطق الشمالية القريبة من مقر الحكومة في غازي عينتاب، وهي في الوقت ذاته لافاعلية لها في قضايا واحتياجات السوريين من لاجئين ومهجرين بمن فيهم السوريين المقيمين في تركيا وفي غازي عينتاب ذاتها.

حكومة أحمد طعمة وهو الإسم الأصح لها، حكومة بلا مؤسسات وبلا هيكل، بل إن بعضاً من وزاراتها بلا وزراء مثل وزراتي المالية والطاقة، وبعض وزاراتها شبه خالية من الموظفين، ولأن الحكومة بلا مال ولا موازنة، قررت أن تصرف نحو نصف موظفيها بعد أن استغنت عن جزء منهم في الأشهر الاخيرة نتيجة تصفية حسابات سياسية معهم، وبسبب عجزها عن توفير رواتب للموظفين، وقد أعلنت في وقت سابق، أنها عاجزة عن دفع رواتب الموظفين، وأن على الراغبين منهم البقاء في وظائفهم عليهم أن يعتبروا عملهم غير مأجور، أو بمثابة عمل تطوعي.

وزارة احمد طعمة وزارة ينخرها الفساد المتعدد الأشكال، فساد إداري ومثله فساد مالي، فساد إداري أبرز تعبيراته، موظفين زائدين عن الحاجة وكثير منهم لاعمل له، وأغلبهم من غير المعروف، كيف تم تعينهم في وظائفهم، ولاهي معروفة المعايير التي تم تشغيلهم على أساسها، والتعبير الثاني في الفساد الإداري، أن أحداً لايعرف من هو صاحب الكلمة العليا في الحكومة: رئيس الوزراء أم نائبه، أو أحد مستشاريه، أو أحد كبار الموظفين. حيث يظهر، أن أحد هؤلاء صاحب قرار في هذا المكان،  والاخر صاحب قرار في مكان آخر، وتمتد القائمة لتضم عدداً من الأشخاص، يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.

أما الفساد المالي فحدث ولاحرج، سلسلة من الفاسدين، تبدأ من رئيس الجكومة، وتمتد إلى صغار الموظفين، ولكل واحد منهم فساده على قدر مسؤوليته وربما أكثر أو أقل، مال يصرف لمن لايستحق أو أكثر من استحقاقه، وهدر للمال العام بدون مسؤولية.

تلك هي صورة حكومة أحمد طعمة اليوم، وهي أسوء من صورة حكومته الأولى، التي أمضت عشرة أشهر، قبل أن تقيلها الهيئة العامة للائتلاف الوطني قبل عدة أشهر بسبب مشاكلها وعجزها عن القيام بمهماتها ومسؤولياتها، وهي حقائق حاول البعض التغطية عليها بالقول إن إقالة حكومة أحمد طعمة تمت إقالتها لأسباب كيدية ضد رئيسها وضد جماعة وضعت يدها على الحكومة فحولتها من حكومة سورية، الى حكومة لجماعة سياسية بعينها.

لقد استغلت ادعاءات الكيدية من أجل إعادة أحمد طعمة، واستغل المال العام، والانقسام السياسي في الائتلاف الوطني والخلافات الشخصية، واستخدمت الضغوط السياسية لضمان تشكيل الحكومة الجديدة بالتزامن مع شهوة البقاء في السلطة من قبل رئيس الحكومة الذي أشاع مع داعميه بأن تشكيل الحكومة سوف يجلب دعماً مالياً، وأنه سوف يقوم بإصلاحات جوهرية، تتجاوز كل الأخطاء والمشاكل، التي ظهرت في الحكومة الأولى، وأن حملة تطهير ستطال الفاسدين، وستخرج الوزارة من وزارة اللون الواحد، لتصير وزارة السوريين المتعددي الالوان.

غير كل الكلام الذي قيل، لم يجد له فرصة للتحقق على أرض الواقع، ولاشيء من الوعود تم تنفيذه، فلا إصلاح تم، ولامحاسبة جرت، ولامال أو دعم للحكومة جاء، وكله ساهم في  مضاعفة مشاكل حكومة أحمد طعمة، التي صارت جثة بلا روح، ولاقدرة على فعل شيء.

لقد أمل السوريون عند تشكيل الحكومة السورية المؤقتة أواخر العام 2013، أن يجدوا جسداً تنفيذياً، يساهم في التخفيف من أوضاعهم الكارثية، التي صاروا إليها بفعل سياسات نظام الأسد الدموية والإرهابية من خلال عملها في الإغاثة والخدمات وتوفير حدود دنيا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإشاعة ولو مستويات دنيا من الأمن والسلام. لكن تلك المراهنات ذهبت أدراج الرياح، وهو مايتأكد اليوم في ظل حكومة طعمة الثانية، التي تحولت إلى كارثة، تحتاج إلى معالجة مثل كل الحالة السورية، والكرة صارت في ملعب الائتلاف الوطني والسوريون، ينتظرون الائتلاف ليروا مالذي سيفغله في هذا السياق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات