الرئيسية / مقالات / الحلف العربي

الحلف العربي

الرابط المختصر:

د. باسم الطويسي – الغد الأردنية

على مدى عقود طويلة، عجزت النظم السياسية العربية عن إنجاز تحالفات استراتيجية فيما بينها، في مواجهة مصادر التهديد التي وصلت حدود انتهاك السيادات الوطنية، وعصفت بالأمن الوطني لهذه الدول. المرات التي دخلت فيها هذه النظم في تحالفات كانت ضمن تحالفات دولية، وبقيادة غربية، وقد بدأت بحرب تحرير الكويت في العام 1991، وصولا الى التحالف الجديد في الحرب على المنظمات الإرهابية في سورية والعراق.
التحالف الأخير ولد ضعيفا وهشا، وناله من الدعاية السلبية الكثير، ما جعل الأطراف العربية المشاركة فيه مترددة وخجولة، وهو ما جعل بالتالي مشاركة معظمها رمزية.
في هذه اللحظات، يبدو الوضوح الاستراتيجي في المنطقة أكثر من أي وقت مضى؛ بحجم التهديد العسكري والحضاري الذي تمثله هذه التنظيمات، وعلى رأسها تنظيما “داعش” و”القاعدة” وانتشارهما الكبير، وهشاشة الحدود السياسية العربية أمامهما. وهذا الوضوح يؤكد أن القوى الغربية ليست على استعداد لأن تخوض هذه المعركة نيابة عن العرب، بل ربما تذهب الأمور نحو توظيفها لمصالح أخرى.
لا توجد ظروف أكثر حرجا تستدعي بناء تحالف عربي قوي، مثل المعركة الفاصلة التي يجب أن تخاض ضد هذه التنظيمات التي تدعي الانتساب للإسلام. ولا يمكن لهذا الحلف أن يستقيم من دون مشاركة فاعلة وقيادية من قبل كل من مصر والسعودية، وهما الدولتان الأكثر عرضة وتهديدا ووعيدا من قبل هذه التنظيمات. وهذا يعني ضرورة الوضوح الاستراتيجي لهذه الدول، وإعادة التموضع حول إعادة تعريف الأهداف، ومصادر التهديد، والأولويات. وهنا سيبرز الموقف من الصراع حول مستقبل سورية عقبة في بناء هذا التحالف، وتحديدا في بناء المواقف مع القوى الإقليمية، ونعني هنا تحديدا إيران وتركيا.
إن بناء مثل هذا التحالف قد يفضي إلى حسم ملفات استراتيجية مزمنة، خلفها الفراغ العربي الذي ساد حيال الصراعات في المنطقة، وعلى رأسها استعادة العراق إلى العالم العربي، وتخفيف وطأة النفوذ الايراني. وعلى الرغم من رفض السلطة العراقية لأي تدخل عسكري عربي، إلا أن هناك بوادر، في الأيام القليلة الماضية، يمكن أن يُبنى عليها فيما يتعلق بالموقف العراقي الذي يحتاج إلى تفاهمات وتطمينات على الأرض بشأن المخاوف الطائفية وغيرها.
الخطوة الإماراتية التي أُعلن عنها يوم السبت الماضي، بنشر سرب من الطائرات المقاتلة الإماراتية في الأردن للمساهمة في الحرب العربية على الإرهاب والتطرف، يمكن أن تكون بداية التحالف العربي، بعد أن علّقت الإمارات مشاركتها في التحالف الدولي منذ أسابيع.
الحرب على الإرهاب والتطرف وصناعة الطوائف، يجب أن تكون عربية بالدرجة الأولى. وعلى الدول التي ساهمت في زراعة هذه الظاهرة ونموها وتصنيعها في فترات ما، أن تدرك حجم الأثمان التي ستُدفع؛ ليس من قبل هذا الجيل فحسب، بل ومن الأجيال المقبلة.
وقد حان الوقت لإعادة تعريف الإرهاب وإعادة تعريف الإسلام السياسي الجديد، ووضع حدود فاصلة بين من يريد أن يمارس الديمقراطية باستخدام مضامين إسلامية سلمية، وبين من يستخدم الإسلام للقتل والترويع. فقد مرت سنوات طويلة رسمت القوى الآيديولوجية العربية والإسلامية صورة نمطية تندرج تحتها مفاهيم خاصة للإرهاب، تبناها السواد الأعظم من العرب. وهي صورة مشوبة بالشك والتعاطف مع تلك الجماعات، نتيجة التورط والتوظيف الغربي لمفهوم “الحرب على الإرهاب” لمصالح سياسية واستراتيجية، كما حدث في احتلال العراق والحرب في أفغانستان.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد زاهد غل

محمد زاهد غول يكتب: انقلاب غولن وأمريكا.. وشهد شاهد من أهلها

محمد زاهد غول إن الأدلة على تورط أمريكا بانقلاب يوليو/ تموز 2016 ...