الرئيسية / مقالات / الدول الخليجية في مواجهة التحدي الإيراني

الدول الخليجية في مواجهة التحدي الإيراني

الرابط المختصر:

مفيد أن تراجع الدول الخليجية سياساتها وأن تعيد تعريفها لأمنها الإقليمي، وأن تتعاطى بشكل جدي مع التحديات التي تواجهها المنطقة العربية.

ماجد كيالي – العرب اللندنية

هكذا أعلنت جماعة “الحوثي” إعلانها إمساك السلطة في اليمن، بعد أن فرضت ذلك بالقوة العسكرية، وبفضل تواطؤ بعض قطعات الجيش التي ظلت على ولائها للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

ويمكن اعتبار هذا التطور كواحد من أهم التطورات التي شهدتها المنطقة العربية، منذ أربعة أعوام، إذ أنه يعني أن دول الخليج باتت على تماس مباشر مع التحدي الذي تمثله إيران للعالم العربي، كما أنه يعني أن إيران باتت تقترب من السيطرة على مداخل البحر الأحمر، وتاليا قناة السويس، من مضيق باب المندب، أي أنها باتت تشكل تحديا استراتيجيا لمصر أيضا.

والحال، فإن بعض المسؤولين الإيرانيين لم يقصّروا في التعبير عن طموحاتهم، باعتبار أن دولتهم باتت تسيطر على أربع عواصم عربية، هي العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأن نفوذها الإقليمي بات يمتد من البحر الأحمر إلى المتوسط. هذا يعني أن المشكلة مع “الحوثيين”، ليست مذهبية ولا طائفية، ولا تتعلق بشعاراتهم المطلبية، التي قد يتوافق عليها معظم اليمنيين، وإنما تتلخص أولا، بارتباطاتهم بالمشروع الإقليمي لإيران في استنساخ للتجربتين اللبنانية والعراقية. وثانيا، بتعمدهم استخدام القوة العسكرية لفرض أجندتهم الخاصة، علما أن اليمنيين كانوا أذهلوا العالم بمظاهرات شملت معظم ساحات اليمن، قبل أربعة أعوام.

وبشكل أكثر تحديدا فإن هذا التطور يعتبر بمثابة ضربة مباشرة للدول الخليجية، وتهديدا لأمنها واستقرارها، كما يمكن اعتباره بمثابة استهتار بالجهود التي كان بذلها مجلس التعاون الخليجي، لحل الأزمة اليمنية، بتسهيل تنحي الرئيس السابق والتأسيس لمرحلة انتقالية. إزاء هذا الوضع الخطير، لابد من الحديث بصراحة وإن كانت مؤلمة، إذ أن السياسة التي انتهجتها الدول الخليجية إزاء اليمن، وخاصة سياسة التجاهل أو التهميش، وخصوصا رفض قبول عضويتها في إطار مجلس التعاون الخليجي، تتحمل بعضا من المسؤولية عما حصل.

ومعلوم أننا نتحدث عن دول تستحوذ على 60 بالمئة من الناتج القومي العربي (المملكة السعودية لوحدها تستحوذ على 25 بالمئة منه)، علما أن مواطني دول المجلس يشكلون 14 بالمئة فقط من السكان في العالم العربي، ما يعني أن لديها من القدرات الاقتصادية والإمكانيات المادية ما يسهل عليها الإسهام في التخفيف من المشكلات التي يعيشها اليمن، أقله من منطلق نظرية المجال الحيوي، أو وفق نظرية الأمن الإقليمي. بيد أن مشكلة هذه الدول، التي أقامت نظاما إقليميا فرعيا لها، لتعزيز التعاون في ما بينها، والتنسيق في القضايا المشتركة (مجلس التعاون)، أنها لم تستطع الارتقاء بأحوالها، ولم تنجح في التحول إلى مركز قيادي لنظام عربي، لملء الفراغ الذي تركه تراجع دور مصر وسوريا والعراق، بسبب خلافات دوله، وقصور فاعليتها السياسية. والمشكلة الأكبر أن هذه الدول، مع منظمتها الإقليمية، لم تستطع منافسة أو مواكبة، أو تحجيم دور كل من إيران وتركيا في الشرق الأوسط، فحتى في محيطه فإن هذا المجلس تمنّع عن استيعاب الدولة الشقيقة والجارة اليمن، بحيث وصلنا إلى هنا.

لم تنته القصة في اليمن، فهذا البلد عصي على أي قوة، ولا يمكن أن يحكم بالقسر كما بينت التجربة التاريخية، وكما استعصى على غير الحوثيين فهو سيستعصي عليهم.

أخيرا من المفيد أن تراجع الدول الخليجية سياساتها، الداخلية والخارجية، وأن تعيد تعريفها لأمنها الإقليمي، وأن تتعاطى بشكل جدي وأكثر فاعلية، مع التحديات التي تواجهها المنطقة العربية، وضمنه مواجهة التحدي الإيراني من لبنان إلى اليمن مرورا بالعراق وسوريا، فالوقت أخذ في النفاذ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد زاهد غل

محمد زاهد غول يكتب: انقلاب غولن وأمريكا.. وشهد شاهد من أهلها

محمد زاهد غول إن الأدلة على تورط أمريكا بانقلاب يوليو/ تموز 2016 ...