الرئيسية / آخر الأخبار / حكومة غائبة وسلطة مستقيلة

حكومة غائبة وسلطة مستقيلة

10960707_367908133401008_652193368_o
الرابط المختصر:

مدار اليوم- حسين العودات

تعتمد الدولة الحديثة على عقد اجتماعي بين مواطنيها بعضهم تجاه البعض الآخر، وبينهم وبين دولتهم، حيث ينظم العقد الاجتماعي والميثاق الوطني عادة الدولة وهيكليتها ومسؤولياتها والمواطن وحقوقه وواجباته وغير ذلك، وتكون الدولة بموجب هذا العقد مسؤولة عن حفظ كرامة المواطن وتهيئة سبل عيشه وأمنه في إطار المعايير الحديثة للدولة  وعلى رأسها الحرية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها. وعلى ذلك تتولى الدولة الحديثة وحكومتها شؤون مواطنها مهما كانت آراؤه وأهميته، وتحاول رعايته وحمايته وتأمين متطلباته، وتتحمل  مسؤولياتها تجاهه أينما كان، وإذا واجه صعوبات من أي نوع في أي بلد تتابع قضاياه وتحاول مساعدته ، وغدا هذا وأمثاله واجباً بديهياً على كل دولة ممثلة بحكومتها، وجزءاً من حزمة مسؤوليات هذه الحكومة ومؤسساتها .

يحدث هذا في الدولة الحديثة، خاصة في الدول الديمقراطية ،  إلا أنه في بعض الدول الشمولية التي تندر فيها المساءلة والمحاسبة وحرية التعبير والصحافة، تغيب الحكومة والسلطة عن أداء مهماتهما وتتصرفان دون مسؤولية ، لأن عينيهما ترى مصالح أهل السلظة وامتيازاتهم لاحاجات المواطنين وحقوقهم، وتصبح الدولة عندها سلطة فقط لا دولة، وهذا هو حالنا في سورية حيث السلطة من هذه النماذج النادرة التي تتجاهل هي وحكومتها مآسي الشعب، والويلات التي يواجهها، والمصائب التي يلاقيها، وتغمض عينيها كي لا ترى أحوال السوريين وخاصة أولئك اللاجئين إلى دول الجوار ودول العالم الأخرى.

لقد نزح اللاجئون السوريون وتشردوا بسبب قيام جيش السلطة بتدمير بيوتهم وقراهم ومدنهم، واستمر بقصف ما تبقى من هذه القرى والبلدات، ولم يجدوا بداً من اللجوء إلى دول الجوار، التي أمنت لهم بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والدولية خياماً وبعض الطعام والأثاث، وحاولت سد بعض الجوع ، وبعض الوقاية من البرد الشديد الذي يواجهونه، ولكن مع الوقت بدأت هذه الدول تتبرم من سد احتياجات اللاجئين السوريين، الذين أخذوا يواجهون مزيداً من الصعوبات المعاشية، ومن قلة الطعام وندرة الخدمات الصحية والتعليمية وفقدان التدفئة في شتاء بارد جداً ،  وغرقت خيمهم بمياه الأمطار والثلوج، دون أن يحرك ذلك كله شعرة في مفرق السلطة أو الحكومة، وبقيتا غائبتين عنهم وعن مواجهة ما يواجهون ولم تحاولا مساعدتهم أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كان على السلطة السورية على الأقل، أن تقيم لهم مستشفيات ومدارس ومراكز رعاية اجتماعية في مخيماتهم بدول الجوار، وتفتح مكاتب تابعة للدولة للاطلاع على أحوالهم تباعاً وتأمين متطلباتهم، وأداء مهمة صلة الوصل بينهم وبين الحكومة والدولة، وبدلاً من ذلك أرسلت   مئات بل آلاف المخبرين الأمنيين الذين يكتبون التقارير المزورة ويهتمون بالوشايات والأكاذيب .

إن معظم هؤلاء اللاجئين لم يلجأوا لأسباب سياسية، ولذلك كان على السلطة أن تبني لهم مخيمات في سورية بدلاً من بيوتهم التي هدمتها ،  وتفتح أبواب المخيمات لتلقي مساعدات المنظمات الإنسانية والدولية، والكف عن سرقة هذه المساعدات، وتنشيء فيها مدارس ومستشفيات مؤقتة، وتقدم الخدمات التي يحتاجونها، ولا عذر للسلطة و للحكومة في عدمأو للحكومة في عدمأو للحكومة في عدم القيام بهذا، أو التقصير بواجباتهما، وما من سبب في الواقع يمنع إقامة هذه المخيمات وتقديم الخدمات المطلوبة سوى غياب الحكومة وإهمال السلطة بل إمعانها في ارتكاباتها، فالتكاليف ضئيلة، والإمكانيات متوفرة، ولاينقصها سوى رغبة السلطة المفقودة التي تتجاهل وجود ملايين المواطنين خارج بلادهم يخضعون للجوع والمرض والبرد والإهانة والإشاعات وهدر الكرامة والابتزاز ، وهي غائبة وكأن الأمر لايتعلق بمواطنين سوريين.

إن سلطتنا وحكومتنا (الرشيدتين) تتجاهلان وفاة مئات المواطنين السوريين بسبب الجوع والبرد، وتسرب عشرات آلاف الأطفال من المدارس في المخيمات لعدم وجود مدارس كافية لهم، وعلينا انتظار جيل من الأميين والمشردين والجهلة والأفاقين في السنوات القريبة القادمة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات