الرئيسية / آخر الأخبار / سؤال الأردنيين الآن: ماذا بعد؟

سؤال الأردنيين الآن: ماذا بعد؟

الرابط المختصر:

محمد أبو رمان – الغد الأردنية

قبل أن يقوم تنظيم “داعش” بجريمته بإعدام الشهيد معاذ الكساسبة، كان المشهد السياسي الداخلي يبدو في غاية الانقسام والتشرذم وفقدان البوصلة، فهناك جمود داخلي كبير!
قبل استشهاد معاذ، اختلفت القوى السياسية، وربما انقسم الرأي العام على كل شيء تقريباً؛ على المشاركة الأردنية في الحرب على “داعش”، فيما إذا كانت حربنا أم لا، وتجاذبنا تجاه ما يحدث في سورية ومصر و”الربيع العربي” عموماً.
كان الانطباع العام السائد عن الحالة الوطنية مكسوا بالسلبية والتشاؤم، مع الأزمة الاقتصادية، وارتفاع منسوب التيار المتشدد في المجتمع، وبروز الهويات الفرعية، والعنف الجامعي والمجتمعي، وأزمة الثقة بين أطراف اللعبة السياسية.
وبالرغم من بشاعة مشهد الجريمة البربرية بحق معاذ، إلاّ أنه بحدّ ذاته بدا “نقطة تحول” في المشهد الوطني الأردني؛ فتغلّبت المشاعر الوطنية الجيّاشة على عوامل ومحركات الانقسام، وتحرّك الشارع بعفوية في مختلف الفضاءات ليعبر عن تضامنه الوطني وتماهيه مع أسرة معاذ، والوطن والدولة.
كأنّ الأردنيين صحوا مع مشهد الجريمة، الذي ساهم في هذا الوعي الجديد، على حجم التحديات والتهديدات والأخطار المحيطة، وعلى الجانب المضيء والإيجابي في الحالة الوطنية، أو ما بات يسميه الإعلام الغربي والدولي والخبراء بـ”المعجزة الأردنية”؛ وكأنّنا تنبّهنا إلى أنّ أهم ما يميز الأردن، وما ينبغي الحفاظ عليه اليوم، هي تلك الحالة الوطنية العامة، بعيداً عن الصراعات والانقسامات والاحترابات العرقية والطائفية والداخلية والاستقطابات الإقليمية.
وجد الأردنيون نقطة تحول مهمة في الأحداث الماضية، وتعرّفنا على مصادر القوة والوحدة لدينا. وهي الحالة التي من الضروري استدامتها والبناء عليها، وترجمتها إلى برنامج ورؤية جديدة للمستقبل؛ ومن الضروري ألا نسمح لها بأن تتبدد وتتلاشى، ثم نعود إلى “المربع الأول” في مواجهة تداعيات مرحلة إقليمية خطرة، ومتغيرات تعصف بالدول والمجتمعات والأمن والاستقرار في المنطقة.
لكن هذه الحالة الموحدة الجميلة ستبدأ بالخفوت تدريجياً في الأيام المقبلة، وسيتراجع زخمها؛ فهذا طبيعي. والمطلوب هو أن نجعلها نقطة تحول، وأن نضع رؤية استراتيجية للمرحلة القادمة لتكريس هذه اللحظة بوصفها خطّاً فاصلاً بين مرحلتين، لأنّ الأخطار المحيطة ما تزال موجودة، بل تتزايد بتأثيرها وضغوطاتها، والمنطقة تمور بالكوابيس المرعبة، وبالفوضى ومخاطر الانقسام والتشظي، ولأنّ “داعش” ليس تنظيماً عسكرياً فقط، بل فكر وتيار وشبكة، فذلك يتطلب تصوراً عميقاً ورؤية واسعة للمستقبل، وتجاوزاً للرؤية التقليدية التي تدير التعامل مع الأزمات والتحديات.
اليوم، وبعد أن أعلنّا بأنّنا في حالة “حرب”، ودخلنا في طور سياسي جديد، فمن الضروري أن نطرح سؤالاً جوهرياً وأساسياً، يتردد على ألسنة المواطنين الأردنيين؛ وهو: ماذا بعد؟ فأغلبية الأردنيين ما تزال تتساءل وتتجادل: ماذا يعني أنّنا في حالة حرب؟ ما هو حجم التدحرج إلى هذه الحرب؟ وما هي الحدود التي من الضروري أن نقف عندها حتى لا نتدحرج إلى معمعة كبيرة، بخاصة أنّ وضع الحلفاء والأصدقاء لا يدفع إلى الاطمئنان؟ كيف سنتعامل مع الأعباء المترتبة على ذلك في الأعوام المقبلة؟
ما هو المطلوب على الصعيد الداخلي؛ سياسياً وثقافياً، للحدّ من انتشار التيار المتشدد، وبناء الحصانة المجتمعية من خطر الانقسامات والتطرف والتشظي؟
ما المطلوب على صعيد إعداد الرأي العام والتواصل معه؟ ما هي الرسائل الإعلامية الهادفة التي يمكن أن تساعد في بناء قدرات الدولة والمجتمع لمواجهة أعباء المرحلة؟
من الضروري أن نتجاوز اليوم مرحلة “صدمة معاذ”، والإغراق في الخطاب الإعلامي العاطفي، للدخول في مناقشة عميقة وجوهرية لترسيم الأخطار والتهديدات، وطبيعة المرحلة الجديدة والخيارات المتاحة، والانتقال إلى مرحلة “ماذا بعد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصليب الأحمر: فرار 20 ألفا من شرق حلب خلال أقل من 48 ساعة

دي مستورا يخفض عدد المدنيين في حلب إلى 100 ألف محاصر

وكالات – مدار اليوم قال المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، عقب جلسة مشاورات ...