الرئيسية / مقالات / أبيدوهم إذاً!

أبيدوهم إذاً!

الرابط المختصر:

محمد أبو رمان – الغد الأردنية

محمد أبو رمان

المشاهد المروعة لأشلاء وجثث الأطفال والمصابين، وأغلبهم من المدنيين، تخلع القلب من مكانه. الفيديوهات المصورة تُظهر عمارات وأحياءً سوّيت بالأرض، ومئات الهاربين والمشرّدين الذين يفرّون من قصف إلى قصف، ومن حصار إلى آخر، في دوامة عنف وقتل ودمار أشبه بالجحيم، وهم المحاصرون منذ أعوام، يعاينون أهوالاً من القصف وندرة الطعام والدواء، وغياب شبه مطبق للحياة الطبيعية لمئات الآلاف من السوريين.
ما يحدث في دوما وريف دمشق اليوم، يكشف حجم المعضلة الحقيقية في الحرب العالمية الراهنة على تنظيم “داعش”، فضلاً عن المفارقات الإنسانية والأخلاقية الصارخة. فكيف يمكن أن نطالب السوريين (الأغلبية السُنّية) بالابتعاد عن “داعش” و”جبهة النصرة” والثقة بالمجتمع الدولي، وهم يواجهون حرب إبادة حقيقية على يد النظام السوري المدعوم من حزب الله وإيران والميليشيات الأخرى، بينما الحديث في العالم كله فقط هو عن إرهاب “داعش” وكيفية التخلص منه.
الحال في العراق أقل سوءاً، من الناحية السياسية، وإن كانت ليست أفضل بكثير. فالحكومة العراقية الجديدة ما تزال تتملّص من التزاماتها وعهودها مع المجتمع الدولي والعرب، تحت وطأة النفوذ الإيراني. إذ هناك مماطلة وتعديلات يقوم بها رئيس الوزراء حيدر العبادي، على فكرة الحرس الوطني (وإن كنتُ ضد الفكرة لأنّها تكرّس الحالة الطائفية وتعسكرها). وعلى أرض المعارك -باعتراف خبراء أميركيين- فإن من يقود المعارك ويديرها ويوجّهها، هو قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني.
بالعودة إلى الملف السوري، فمن دون الحديث عن أفق سياسي حقيقي، ونوافذ مشرعة وضوء في نهاية النفق تراه الأغلبية السُنيّة السورية، لا يمكن هزيمة تنظيم “داعش” الذي وُلد ونما وصعد في كل من العراق وسورية، على وقع الخوف العميق لدى هذا المجتمع من حرب وجودية، تستهدف الهوية والحياة نفسها. فلولا تلك الأنظمة والسياسات الدموية الاستبدادية الطائفية، لما كان هذا التنظيم بهذه القوة ولا الحجم، ولا تحولت سورية إلى ساحة صراع دولي وإقليمي، ولا أصبح لدينا أكثر من 20 ألف مقاتل مع “داعش” من أكثر من 90 دولة، ولا عشرات الآلاف من المقاتلين في ميليشيات شيعية موالية لإيران والنظام السوري.
بالضرورة، الحل السياسي هو الأمثل. والمطلوب هو ضمانات للجميع؛ للسُنّة والعلويين والأقليات، برعاية دولية وإقليمية، وهذا هو المدخل الحقيقي. لكن من الواضح أنّنا ابتعدنا كثيراً عن ذلك، وبدأ التفكير الأميركي فقط في هزيمة تنظيم “داعش”، والحرص على عقد صفقة مع إيران، هي على كل حال قائمة في الواقع، في كل من العراق وسورية؛ إذ هناك إصرار أميركي على تجنب أي مواجهة أو أزمة مع إيران، بل إقرار بنفوذها في العراق وسورية ولبنان واليمن.
ضمن هذه الحلقة المفرغة من السياسات الدولية والإقليمية، فإنّ السُنّة يرون أنّ معاناتهم ومأساتهم تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. ومع التحول في الاستراتيجيات الدولية والإقليمية، بعد صعود “داعش”؛ ومع غياب الحلول السياسية على الطاولة، فإنّ الوضع يزداد سوءاً، وحالة الغضب والشعور باليأس تزداد تجذّراً، ما يعطي خطاب “داعش” قوة وحضوراً أكبر في هذه الأوساط التي تعاني من الخوف من سطوة التنظيم وجبروته على الجميع من جهة، والحرب الوجودية من جهة أخرى.
طالما أنّ العالم عاجز عن رؤية الأهوال والمآسي التي يواجهونها، ولا يريد أن يقدم حلولاً جذرية جدية لهم، فإنّ فك الاشتباك بين “داعش” وبينهم أمر في غاية الصعوبة. وفي ظل هذه المعطيات، فإن الحل الوحيد هو إبادة ملايين السُنّة في العراق وسورية، والتخلص نهائياً من مشكلتهم والصداع الذي يشكلونه!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسين عبد الحسين

حسين عبد الحسين يكتب: ترامب سيواجه إيران في سوريا

حسين عبد الحسين في الفكر المضطرب للرئيس الأميركي المنتخب وشبه الأمي دونالد ...