الرئيسية / مقالات / حقول الموت الطائفية في الشرق التعيس

حقول الموت الطائفية في الشرق التعيس

الرابط المختصر:

داود البصري – السياسة الكويتية

لم يعد الأمر سرا, وليس هناك ما يمكن إخفاؤه. لقد بلغ المشروع الطائفي التبشيري والستراتيجي في الشرق القديم ذروته القصوى مع تزايد مساحات التدخل العسكري المباشر, وتنوع ساحاته, وتعدد أغراضه وأهدافه في المنطقة, فقد كان واضحا منذ بداية تعقيدات المحنة السورية قبل أربعة أعوام وتعاظم رياح الثورة الشعبية السورية ضد نظام آل الأسد الاستبدادي من أن بروتكولات تفاهمات وتحالفات حلف ثمانينات القرن الماضي بين ذلك النظام وحليفه الايراني لابد أن تعطي ثمارها ونتائجها, كما أن المتتبع والمهتم والمتابع يعلم علم اليقين من أن الزرع التبشيري الايراني في العقل والجسم العربي كان لابد أن يحصد الايرانيون نتائجه المباشرة بعد مرحلة سقوط العراق وإحتلاله عسكريا وتدميره مجتمعيا وإخراجه تماما من معادلة الصراع الشرق الأوسطي بعد تهشيم قوته العسكرية والمعنوية ايضا وإدخاله ضمن قوائم الدول والكيانات الفاشلة التي يعبث الفساد بأرجائها ليحيلها لهشيم متشظي.

لقد تمكن الايرانيون بحرفنة وذكاء وصبر مصحوبة بخبث الادارة الأميركية لملفات الصراع من التمدد والتوسع وكسر حصار الماضي القريب والاندساس في عمق ومركز العالم العربي لطرح مشروعهم التقسيمي الخطير وحولوا العراق فعلا من كيان قومي متصد لكل الرياح الصفراء والسوداء الاتية من الشرق, لحديقة خلفية لمصالحهم ووكلائهم ورموزهم, بل أنهم باشروا في تهديم حصون الماضي وأقاموا قلاعا فكرية وسياسية وعسكرية تعززت مع سقوط عاصمتي الخلافة الأموية والعباسية تحت سطوتهم ليحققوا أهدافهم القديمة وينشروا ظلالهم ويتمددوا في ظل غفلة العالم العربي وضعف مستوى إدارة الصراع فيه لجنوب الجزيرة العربية في نقلة تعبوية كبرى مثلت الجانب الأهم والأكبر في نجاح مشروعهم ولو إلى حين!.

الايرانيون دخلوا اليوم في صلب المواجهة التاريخية في تقرير مستقبل الشرق, وحرسهم الثوري بات عنصرا فاعلا في إدارة وقيادة العمليات العسكرية إستشاريا وميدانيا ? والأهم من كل شيء هو إستعادة الايرانيين لأجواء الحرب مع العراق في تقديم خسائر بشرية كبيرة بين صفوف قيادتهم العسكرية ذاتها التي خاضت صفحات الحرب السابقة مع العراق في الثمانينات ف¯”فيلق القدس”” هو اليوم من يقود المواجهة القائمة في العراق, وهو الذي يجمع تحت جناحيه حشود الحشد الشعبي الطائفي وعناصره من العراقيين الذين عملوا في المشروع التخريبي الارهابي القديم والذين تكلفوا بالقيادة الميدانية مثل الارهابي الدولي أبومهدي المهندس المطلوب للأميركان والكويتيين, أو العميد الحرسي والوزير العراقي وقائد فيلق بدر التابع أصلا للحرس الثوري هادي العامري.

لقد قاد الايرانيون ساحة المواجهة المباشرة في آمرلي وجرف الصخر وهم اليوم يقودون معارك سامراء ويقدمون خسائر بشرية من طياري الحرس وقياداتهم الميدانية وكان آخرهم وليس أخيرهم رئيس جهاز الاستخبارات في “فيلق القدس” حسين مقدم وقبله كان حميد تقوي وقبلهم اكان الطيار مرجاني وعشرات آخرين من العناصر القيادية الحرسية سقطوا في معارك الشام ولبنان أيضا, من دون تجاهل المواقع المتقدمة للحرس الثوري في جنوب الجزيرة العربية عبر جيوش أنصار الله الحوثية”, إنها معركة رسم الخريطة المستقبلية لشكل الشرق القديم الذي يدور صراع دولي ساخن وصامت حول شكله وطريقة إدارته. الايرانيون حددوا خياراتهم مسبقا وأعلنوا إن سقوط دمشق ( رحيل النظام السوري ) معناه سقوط آخر خط دفاعي يحمي تخوم طهران لكون الساحة العراقية هشة, ثم أن الايرانيين بطبيعتهم السيكولوجية لايثقون بالعراقيين, نقولها عن خبرة وتجربة ميدانية, إنهم في العراق اليوم يعلمون أنهم يعملون في بيئة معادية مهما حاولوا إخفاء تلك الحقيقة عبر ماكياج الشعارات الطائفية الرثة.

الايرانيون اليوم تورطوا فعلا في حقول الموت العراقية عبر ممارسات العصابات الطائفية الشاذة التي تستهدف الترويع والتهجير والقتل كما حصل في مجزرة بروانه في ديالى ومآسي قتل المدنيين في الأنبار عبر العصابات الطائفية السائبة التي تضمها خلايا الحشد الشعبي ما عجل بمواجهات وتحديات عشائرية لن تمر بردا وسلاما على الايرانيين الذين طالت خطوط مواجهاتهم أكبر من قدرتهم على التحمل, وسيكون ثمن ذلك غاليا جدا, فالخروج من حقول الموت العراقية لن يكون بلا ثمن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حازم صاغية

حازم صاغية يكتب: عرس بشّار وموت حلب

حازم صاغية يتكاثر المولعون ببشّار الأسد، أو أقلّه مَن «يفضّلونه على خصومه»، ...