الرئيسية / مدار / في الحسم السياسي للمسألة السورية

في الحسم السياسي للمسألة السورية

brahimi-un
الرابط المختصر:

ماجد كيالي – النهار اللبنانية

تتفق جميع الأطراف الإقليمية والدولية والعربية على تعذّر حل المسألة السورية بالوسائل العسكرية، إذ لا النظام قادر على انهاء المعارضة، ولا هذه قادرة على حسم المعركة لمصلحتها.

المشكلة ان توافقا على هذا النحو بين الأطراف الفاعلين، الدوليين والإقليميين، في الوضع السوري، لا يعني بالضرورة توافقهم على حل سياسي ما، أو على طبيعة هذا الحل، بقدر ما يعني انه من غير المسموح لأي من الطرفين المتصارعين أن يتغلّب على الأخر. ويفيد ذلك، أيضا، أن سوريا ستبقى في الأمد المنظور مجالا مفتوحا للتصارع بين هذه الأطراف، التي باتت بمثابة المقرر في أحوال سوريا، ورسم مستقبلها.
ويمكن هنا التأكيد بأن المسؤولية الأكبر عن هذا الاستعصاء، بعد النظام وحلفائه، إنما تقع على عاتق الإدارة الاميركية، كونها بمثابة القوة الوحيدة القادرة على فرض الحل الذي تريد، على مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، لكنها تشتغل بمعزل عن ذلك، وفقاً لرؤيتها السياسية، أو وفقا لتقديرها لمصالحها.
ويستنتج من ذلك أن المبادرات الثلاث المطروحة في إطار التداول السياسي، في هذه المرحلة، والمتمثلة بمبادرة دي ميستورا بشأن تجميد القتال في مدينة حلب، والمبادرة الروسية بشأن الحوار بين النظام والمعارضة، والمبادرة المصرية المتعلقة ببلورة نوع من حل سياسي، هي لمجرد تقطيع الوقت، ولا يبدو أنها جدية او أن الغرض منها التوصل إلى نتائج عملية حقا.
طبعا، ثمة في الغضون بيان “جنيف 1″، الذي تم صوغه قبل أكثر من عامين، والذي يعتبر الحل الأمثل للمسألة السورية، وفقا للمنظور الدولي، لاسيما بنصه صراحة على تنحية الرئيس، مباشرة او مداورة، من خلال نصه المتعلق بتشكيل هيئة حكم انتقالية ذات سلطات تنفيذية كاملة، لكن هذا ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من مبادرات.
ما يفاقم من تعقيدات المسالة السورية، إضافة الى الافتقاد للإرادة الدولية والإقليمية بشأن فرض الحل السياسي، ان انفجار الوضع السوري، طاول المجتمع، أو الجغرافيا والديموغرافيا، وان الشعب بات خارج معادلات القوة والشرعية. كما يفاقم منه الغياب التاريخي للسياسة، حيث النظام وحلفاؤه من جهة، والمعارضة وحلفاؤها من جهة أخرى، يجد كل منهما نفسه بإزاء الآخر في معركة مصيرية على الوجود.
وبحسب بعض الاحصائيات فإن ضحايا انفجار الوضع السوري، منذ أربعة أعوام، بلغ قرابة المليونين وثمة 40 بالمئة من السوريين باتوا من دون عمل او مأوى، ما يفيد بأننا إزاء كارثة حقيقية وكبيرة، ندر ان شهد مثلها التاريخ.
والسؤال، كم قدر التضحيات التي ينبغي ان يدفعها السوريون كي تتحرك الأطراف الدولية والإقليمية وتضع حدا لهذه المأساة من خلال فرض منطوق “اتفاق جنيف1″؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سجال بين دي مستورا والجعفري والمعارضة تتهم الأخير بإضاعة الوقت

دي مستورا يحذر من أن “انتصار” الأسد في حلب سيدفعه لرفض المفاوضات

روما – مدار اليوم حذر موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي مستورا، ...